يتميز العيد في محافظة صبيا بطقوسه الخاصة التي صمدت أمام التغيرات، وهي تظهر مع لحظة إعلان العيد بتزيين المنازل بعقود الفل والكادي وروائح الطيب والبخور. واحتفالا بقدوم العيد يقيم أهالي صبيا احتفالاتهم الخاصة، والتي امتزجت بمورث المنطقة الأصيل الذي حافظ عليه الجميع دون تغيير من زمن بيوت القش «العشه»، وصولاً للفلل والقصور مع عهد النهضة. جولة معايدة للعيد مكانته الخاصة في قلوب الأطفال، حيث يستقبل أطفال صبيا الأعياد بفرح، ويشتري الأهالي لأطفالهم ملابس العيد ليلة الوقفة. وفي صباح أول أيام العيد يهرول الأطفال إلى سوق المحافظة لشراء حلوى العيد والألعاب النارية، والاحتفال بين أزقته وشوارعه التي ما زالت تحمل عبق الماضي. ويجتمع الأطفال بملابسهم الجديدة الزاهية داخل الأسواق ويتنقلون من حارة لأخرى، ومن حي لآخر، في جولة معايدة لا غنى عنها يحصلون خلالها على عيدياتهم. وفي السابق كان الأهالي يقدمون لهم أنواع معينة من الحلوى مثل المجلجل، والنارجين، وصباع زينب، والقرصان، وغيرها، وما زالت بعض هذه الحلوى تقدم حتى وقتنا الراهن لتجسد الترابط القوى بين الماضي والحاضر. أقمشة فاخرة للنساء في صبيا طريقتهن المتوارثة لاستقبال العيد، حيث يقمن بتزيين المنازل بأجمل أنواع النباتات العطرية مثل النرجس والبعيثرانا والواله والفل والشمطري، ويرتدين أفخم أنواع الحرير الطبيعي والكتان، ويتحلين بأجود الحلي الشعبية، واعتادت نساء المحافظة منذ القدم في المناسبات على ارتداء الأقمشة الفاخرة التي اشتهرت في تلك الفترة، مثل حبك سباني، وشبكنا يخلصنا والفيس كوز والحرير الصناعي. وفي صباح العيد تقوم النساء بتجهيز أطفالهن بالملابس الجديدة، ووضع القهوة والتمر والحلاوة المشبك في صدر المجالس استعدادا لذهاب أزواجهن لصلاة العيد. مأكولات شعبية ما تزال أطباق العيد في البيت الجيزاني عامة وفي صبيا خاصة تحتفظ بأصناف المأكولات الشعبية المتوارثة، ويتقدمها صحن المرسة والمغش، وهو ما يجعل العيد في المحافظة متفردا بنكهته الخاصة. ويعود الأهالي في العيد إلى الموروث، ويرفضون إدخال أطباق جديدة، وهو ما دفع الكثيرين من أبنائها الساكنين خارج حدودها للحرص على قضاء إجازاتهم في قراهم هرباً من ضجيج المدن ورتابة المدنية. سوق صبيا يعتبر سوق صبيا من أشهر الأسواق في المنطقة، وكان على مر السنوات مصدرا للحركة التجارية، وحافظ السوق على عراقته وتميزه بين الأسواق الحديثة، بجمعه بين عراقة الماضي وأصالة الحاضر، فأصبح مقصدا مفضلا للمواطنين والمقيمين من داخل المحافظة وخارجها لشراء مستلزمات العيد وأدوات الزينة الفخارية والسكاكين التي تستخدم في ذبح الأضاحي، وحلوى العيد.