بينما قرر وزير المالية التونسي بالنيابة، فاضل عبدالكافي، تقديم استقالته بشكل مفاجئ لرئيس الحكومة يوسف الشاهد، بسبب ما عدّه قضية تضارب في المصالح، حُكم عليه فيها بدفع غرامة، والسجن مع وقف التنفيذ، تواجه الساحة السياسية في تونس خلال هذه الأيام أحداثا متسارعة ومعقدة، تشير إلى وجود مرحلة ضبابية تنتظر المستقبل السياسي للبلاد في الفترة المقبلة. وضمن الأحداث التي أربكت المشهد السياسي بشكل عام، التصريحات التي أدلى بها الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي قبل أيام، حول ضرورة تسوية الميراث بين الرجل والمرأة، وجواز اقتران المرأة بالرجل الأجنبي غير المسلم، فضلا عن الاستقطاب الحزبي الذي يستبق الانتخابات المحلية المقرر عقدها أواخر العام الماضي، والدعوات بعدم ترشيح الشاهد نفسه في الانتخابات الحكومية المقبلة. إشغال الرأي العام حذرت المركزية النقابية في تونس من تحويل قضية المرأة إلى ورقة لإلهاء الرأي العام عن القضايا الجوهرية، وذلك ردا على دعوة الرئيس الباجي قائد السبسي، في حين أكد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي بأن مبادرة السبسي حول المساواة في الإرث تتعلق بمسألة حساسة يجب التفكير فيها بكثير من التروي والتأني، مشيرا إلى وجود قضايا أخرى أهم بكثير. ونبه الطبوبي إلى خطورة تحويل المرأة التونسية إلى ورقة تشغل البلاد عن أولوياتها الوطنية، مضيفا أن المعركة حاليا ضد الإرهاب، ولا يجب أن نجعل من المساواة في الإرث ورقة إلهاء عن القضايا الجوهرية. انقسامات دينية ردا على دعوات السبسي المثيرة للجدل، رفض علماء ومشايخ تونسيون مساواة النساء بالرجال في الإرث، والسماح بزواج المرأة التونسية المسلمة من أجنبي، عادّين هذه الدعوات مناهضة لأحكام الإسلام، وتشكل خطرا على المجتمع التونسي. يأتي ذلك، في وقت تصطدم هذه الدعوات بموقف دار الإفتاء الذي كان مساندا لموقف رئيس الدولة، وهو ما أحدث انقسامات بحسب مراقبين، بين أطياف المجتمع التونسي خاصة، والأحزاب السياسية عامة. وبحسب تقارير، فإن تصريحات السبسي لا تعدو كونها تمهد لاستقطاب الفئة النسوية في تونس، لكسب ولائهن في معركة الانتخابات المقبلة، خاصة أن الناخب التونسي أصبح يميل إلى العزوف عن متابعة السياسيين، بسبب جمود الأزمة الاقتصادية، وعدم تحسن الأوضاع الاجتماعية منذ سنوات. حسابات حزبية يذكر أن تونس تستعد لخوض غمار الانتخابات المحلية أواخر العام الحالي، وذلك في ضوء الجمود السياسي الذي تعيشه حكومة الشاهد، بعد أن قدم وزير المالية بالإنابة استقالته مؤخرا. وأحدثت تحركات حكومة الشاهد حول ملاحقة رموز الفساد في تونس، نوعا من القبول الشعبي والسياسي، إلا أن محللين اتهموه بالدفع نحو تصفية حسابات سياسية شخصية وحزبية، مقابل التغاضي عن آخرين، في وقت ربما يكون نجاح الانتخابات المحلية خطوة مهمة في تصعيد حظوظه لمعركة الانتخابات المقبلة.