اعتبرت الحكومة الروسية الهجوم الذي استهدف سفارتها في دمشق أمس عملا إرهابيا، وأعربت على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف عن أملها في تحديد هوية المسؤولين وملاحقتهم، واتخاذ الإجراءات الضرورية لوضع الحد لمثل هذه الهجمات. ورغم أن لافروف لم يحدد طرفا بعينه فإنه حمل ما سماه "الائتلاف الذي تحاول بعض وسائل الإعلام تصويره كمعارضة معتدلة"، مسؤولية معظم الهجمات في دمشق. اعتداء إرهابي وعن قصف السفارة، قال إنه اعتداء إرهابي واضح يهدف إلى ترهيب مناصري محاربة الإرهاب، ومنعهم من تحقيق النصر. في الأثناء، ذكرت مصادر ديبلوماسية أن مقر السفارة الروسية لدى دمشق تعرض إلى قصف بقذيفتي هاون أثناء مرور مسيرة أمامها تأييدا للعملية الروسية في سورية، ونفت المصادر وقوع خسائر بشرية في السفارة. من جهته، نفي مصدر في شرطة النظام سقوط ضحايا جراء القصف في صفوف المشاركين في المسيرة. يأتي ذلك بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي أمس، أن مدفعيته أطلقت النار على الأراضي السورية ردا على سقوط صواريخ عدة في الجولان المحتل، حسب قوله. يذكر أن سفارة موسكو لدى دمشق تعرضت أكثر من مرة إلى سقوط قذائف مماثلة مصدرها وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان مواقع الفصائل المتحصنة على أطراف العاصمة. تزايد الغارات وعلى خط مواز، أعلنت موسكو أمس عددا كبيرا من الغارات منذ بدء حملتها الجوية استهدفت 86 موقعا. وكانت الضربات الروسية استهدفت الأسبوعين الأخيرين مواقع تابعة لجبهة النصرة وحركة أحرار الشام في مناطق عدة، منها إدلب وحماة. تراجع قوات الأسد وفي محافظة حماة بوسط البلاد، تراجعت قوات النظام السوري من بلدة كفر نبودة بعد أن سيطرت عليها أول من أمس بغطاء جوي روسي في خطوة تكتيكية لمحاصرة مدينة خان شيخون، حيث توجد جبهة النصرة، وفقا للمرصد السوري الذي قال "قوات النظام والمسلحون الموالون لها وبينهم مقاتلو حزب الله انسحبوا إلى خارج البلدة من الناحية الجنوبية، بعد مقتل 25 عنصرا منهم منذ بدء الاشتباكات أول من أمس". إلى ذلك، أكد المرصد مقتل 12 مدنيا، بينهم طفلان وإصابة العشرات بجروح جراء غارات جوية استهدفت بلدة عين ترما في غوطة دمشقالشرقية، من دون أن يحدد ما إذا كانت الطائرات روسية أو تابعة للنظام. وفي اللاذقية، أغلقت السلطات القسم المدني من مطار حميميم الذي تتخذه الطائرات الروسية قاعدة لها منذ 90 يوما، نتيجة الازدحام الجوي الناجم عن حركة الإقلاع والهبوط للطائرات الحربية، وفقا لما أكده مصدر في المطار. النصرة تتوعد بدورها، دعت جبهة النصرة أمس إلى تكثيف الهجمات ضد روسيا على خلفية الضربات الجوية التي تشنها منذ أسبوعين في سورية. وقال قائد التنظيم أبومحمد الجولاني في تسجيل منسوب له "إذا قتل الجيش الروسي من عامة أهل الشام، فاقتلوا من عامتهم، وإن قتلوا من جنودنا فاقتلوا من جنودهم"، متوعدا بإلحاق الهزيمة بالروس، محذرا من أن "الحرب في الشام ستنسي الروس أهوال ما لاقوه في أفغانستان". وانتقد الجولاني ما سماه البداية المتعثرة لضربات موسكو التي استهدفت "فصائل جيش الفتح والفصائل الموجودة على تماس مباشر مع قوات النظام"، في إشارة إلى أن مقاتلي تنظيم داعش لا يوجدون في الخطوط الأمامية في الحروب ضد النظام السوري.