تواجه صناعة ماء اللقاح، أو كما يحلو تسميته محلياً ب "التلتال"، توقعات من مزارعي النخيل في واحة الأحساء الزراعية باندثارها قريبا إذ لم يتبق من هذه الصناعة إلا "معاصر" قليلة جداً قد لا تتجاوز أعدادها حالياً أصابع اليد الواحدة. وأرجع المزارعون السبب إلى التخلص من لحاء اللقاح دون فائدة تذكر. وأشار المزارعان يعقوب وعيسى البناي، إلى أنهما يعملان لصالح مصنع في دولة خليجية مجاورة، ويتمثل عملهما في جمع 1500 ربطة "تلتال" يوميا لمختلف أصناف أشجار النخيل في الأحساء، وشرائها من المزارعين بسعر يتراوح بين 4 و6 ريالات لكل ربطة، ويعتمد السعر على حجم الربطة، ومن ثم يتم نقلها إلى المصنع بواسطة شاحنة كبيرة تصل الأحساء في ساعات مبكرة من الفجر وتغادر عند المغرب. وأضافا أن مزارعي الأحساء لا يستفيدون من "التلتال" بالشكل المطلوب، فقبل فترة من الزمن، كان بعض المزارعين يحرقونه داخل مزارعهم جراء عدم الاستفادة منه، إلا أن بعض المصانع في بعض دول الخليج، تنبهت للأمر وبدأت ترسل شاحنات لشرائه من المزارعين. وأكد المزارع إبراهيم البناي، أن إنتاج "تلتال" الموسم الحالي، يعتبر أفضل من المواسم السابقة، وأكثر نظافة، مرجعاً ذلك للأجواء المناخية المواتية لزراعة النخيل في الأحساء، التي ساهمت في رفع مستوى جودة "التلتال"، فالموسم الماضي شهدت خلاله فترة زراعة النخيل أجواء ترابية وغبارا، فكان لها دور في قلة نظافة "التلتال"، وهو بالتأكيد يتطلب من المصانع إجراء المزيد من التنظيف والتعقيم للخروج بمنتج ذي جودة عالية. وأبان المزارع علي الشواكر أن صناعة "التلتال"، كانت إحدى الصناعات التي كانت تشتهر بها الأحساء، وهي واحدة من الصناعات الحرفية الشعبية، فمعظم المزارعين في الأحساء، كانت لديهم معاصر ل "التلتال"، ويبيعون إنتاجهم من ماء "اللقاح" بمبالغ مجزية، أما في الوقت الحالي فلا يستفاد منه كما تجب الاستفادة، فكميات كبيرة من "التلتال" تباع لصالح مصانع ماء اللقاح في دول خليجية بأسعار زهيدة جداً، فيما تباع منتجاتهم من ماء اللقاح بأسعار مرتفعة. وأكد أن هناك حاجة ماسة لإنشاء مصانع متخصصة لصناعة ماء اللقاح، ولاسيما أنها غير مكلفة، وهناك طلبات متزايدة على المنتج، وبدلاً من تصدير "التلتال" الخام يتم تصدير "ماء اللقاح" المنتج. وذكر حسين بوفهيد "مزارع" أن طريقة الحصول على ماء اللقاح من التلتال سهلة جداً وتستغرق عادة شهراً كاملاً، وتتركز على تقطير "التلتال" بعد غسله وتنظيفه من الشوائب وتقطيعه إلى قطع يسهل وضعها في وعاء كبير مرتبط بوعاء آخر لتجميع الماء المقطر فيه، ويستخدم بشكل كبير كنكهة خاصة في الشاي ويضفي طعما ورائحة متميزين.