أكدت دراسة علمية أجريت في جامعة تبوك أن الجهود الهيكلية المتخذة لمقاومة التهديدات الطبيعية التي تتعرض لها مدينة تبوك ليست كافية. وأكد الدكتور المومني من قسم الهندسة المدنية بكلية الهندسة في جامعة تبوك أنَّه أجرى دراسة علمية حول إدارة وتقييم مخاطر السيول على مدينة تبوك ، وهي الدراسة التي أشرفت عمادة البحث العلمي على إجراءات دعمها وتمويلها، لافتاً إلى أن دراسته سعت إلى تقييم وإدارة مخاطر السيول في مدينة تبوك، والمبادرات والتدابير التي اتخذتها الحكومة للتخفيف من الأضرار، وعرض للنجاحات والإخفاقات لهذه المبادرات. وقال إنِّ البحث هو محاولة للوصول إلى منهاج علمي لإدارة وتخطيط مراحل الحماية، والمواجهة، والمعالجة للتجمعات العمرانية التي تتأثر بالسيول أو تتعرض لأخطارها، مشيراً إلى أنه استخدام التقنيات والنماذج الحديثة في مجال إدارة المخاطر والكوارث باتجاه مدينة أكثر أماناً. وأضاف : في هذا الصدد، تم استخدام نظم المعلومات الجغرافية، ونموذج الارتفاعات الرقمية (DEM)، والصور الجوية؛ كأداةٍ مفيدة لتحليل البيانات. وأوضح المومني أن هناك فائدة كبيرة للطريقة المطبقة في هذه الدراسة؛ حيث يمكن إجراء تحليلات لاحقة باستخدام نظم المعلومات الجغرافية ، عند ربط سير العمل المتكاملة عبر الوكالات الحكومية المشاركة لخلق وتعزيز وتحديث قواعد بيانات نظم المعلومات الجغرافية التي يمكن تقاسمها بسهولة من داخل المنظمات وفيما بينها. وبيّن أن هذا يسمح للمخططين والمواطنين بسرعة وبكفاءة إنشاء واختبار سيناريوهات وبدائل التنمية وتحديد آثارها المحتملة على أنماط استخدام الأراضي والسكان المرتبطين بها واتجاهات العمالة، وبالتالي السماح المسؤولين الحكوميين باتخاذ قرارات واعية. من جهته، قال الدكتور فهد اللهيبي عميد البحث العلمي في الجامعة إن جامعة تبوك تحرص في الاهتمام بتنمية المنطقة ودراسة المشكلات التي قد تظهر بها، واقتراح حلول مناسبة لها؛ وقد أولت الجامعة موضوع السيول ومخاطرها على تبوك أهمية واضحة من خلال تشجيع ودعم احد أعضاء هيئة التدريس المختصين من قسم الهندسة المدنية في كلية الهندسة، وهو الاستاذ الدكتور أيمن حسن المومني. ولفت أن الدكتور المومني أعد دراسة عام 1432ه، ونشرها في إحدى المجلات العالمية المحكمة وتناول فيها مخاطر السيول على مدينة تبوك والحلول المقترحة لمواجهتها، واستعان الباحث بالعديد من الخرائط الجوية والبيانات الحديثة حول المدينة وتخطيطها. وذكر أن عمادة البحث العلمي بالجامعة تحرص على إدراج موضوع السيول ومخاطره على مدينة ومنطقة تبوك ضمن الأولويات البحثية التي يتم الإعلان عنها لأعضاء هيئة التدريس بالجامعة بالبرنامج السنوي للأبحاث الممولة من الجامعة والذي يتم الإعلان عنه سنوياً. الدراسة التي أجراها المومني؛ قد أشارت إلى ما شهدته تبوك من أحداث الفيضانات من أحجام كارثية في عام 1988 وعام 2009. تفاوتت شدة الفيضانات واستمرارها إقليمياً ومحلياً، ونشأت فيضانات إضافية من الأمطار الغزيرة والمياه السطحية وسدت المصارف والمنافذ. وكانت هذه الفيضانات المدمرة تضر بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية نظراً للخسائر في الأرواح وتدمير الممتلكات. وأضافت الدراسة أنه منذ فيضان عام 2009 ، اتخذت أمانة تبوك تدابير هيكلية كبيرة لمنع وتخفيف وطأة الفيضانات. وتشير الفيضانات الأخيرة التي حصلت عام 2010 ، إلى أن الجهود الهيكلية التي تم اتخاذها حتى الآن ليست كافية لمقاومة التهديدات الطبيعية أو تخفيف وطأتها. وأن السجلات التاريخية للأمطار تكشف عن أن هذه السيول ليست استثناء وبناءً على ذلك فإن حجم مماثل من السيول التي حدثت في السابق؛ ستتكرر وأن تبوك لا تزال عرضة لكوارث الفيضانات في المستقبل. تبوك | ناعم الشهري