1.98 مليار ريال لاستثمارات جديدة    محافظ الطائف يبحث تعزيز التعاون بين القطاعات وتطوير آليات الشراكات بالمحافظة    الاتحاد يتغلب على الأخدود بثنائية في دوري روشن للمحترفين    سوريا وقسد هدنة مرتبكة ورسائل ضغط متبادلة    تنسيق مصري أمريكي في أزمة سد النهضة    وصول الطائرة الإغاثية السعودية ال80 لإغاثة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة    معبر رفح يتهيأ للفتح    العالمي يستعيد الوصافة    النصر يتغلب على التعاون بهدف في دوري روشن للمحترفين    أمانة الشرقية تستعرض منجزات الموارد البشرية للعام 2025 ودليل تحليل الوظائف    الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل يهنئ الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني بمناسبة تزكيته رئيسًا للمجلس الأولمبي الآسيوي    تعليم الطائف يطلق البرنامج التدريبي لبطولة "تحدي الطباعة ثلاثية الأبعاد"    109 متسابقين برالي حائل    وزير البلديات والإسكان يؤكد مع وزيرة الإسكان البحرينية أهمية تبادل الخبرات    أكاديمية الإعلام السعودي تختتم برنامج "التحليل الفني الرياضي"    منظومة الخدمات الدينية النسائية في صحن المطاف.. نموذج تشغيلي يعزّز جودة التجربة التعبدية للقاصدات    وزير الخارجية: المملكة وبولندا عازمتان على تطوير العمل المشترك في المجالات كافة    أحد عشر عاما أعادت تعريف معنى القيادة    التعليم لا يقفز حين نعد الأرقام بل حين نغير الإنسان    نائبة رئيس البنك الدولي: الشراكة مع المملكة تمثل نموذجًا فاعلًا لتحويل السياسات المبنية على الأدلة إلى فرص اقتصادية ملموسة    جمعية شفاكم تطلق حملة «رؤية أمل» لعمليات العيون بالقنفذة    الإخلاص وأثره النفسي    برعاية أمير الشرقية انطلاق مؤتمر الرعاية الصحية الأولية بالدمام    جامعة القصيم تقيم "المؤتمر الدولي الثاني لاستدامة الموارد الطبيعية"    حرس الحدود يحذر من الاقتراب من المناطق الحدودية ويؤكد العقوبات النظامية    احباط تهريب 46 كيلو جرامًا من نبات القات المخدر بعسير    أمير الشرقية يستقبل الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف وأمين المنطقة وأمين الغرفة    نائب أمير جازان يستقبل سفيرة مملكة الدنمارك لدى المملكة    القيادة تهنئ رئيسة جمهورية الهند بذكرى يوم الجمهورية لبلادها    أوبو تطلق سلسلة رينو 15 في المملكة العربية السعودية مع باقة متكاملة من المزايا والأدوات الإبداعية لدعم صنّاع المحتوى    إطلاق مبادرة لتعزيز الدعم النفسي لمرضى السرطان بالشرقية    "التخصصي" يحقق إنجازًا عالميًا بإجراء عملية زراعة كبد من متبرعين أحياء تُنفّذ بالكامل باستخدام الجراحة الروبوتية    رياح مثيرة للأتربة والغبار على معظم مناطق المملكة    سعود بن بندر: "المنافذ" تمثل واجهة حضارية    اكتشاف استمرارية حدادة البدو    غزال يسطو على بنك أمريكي    الكاميرا تفضح قسوة ممرضة مع رضيعة    إنفاذًا لتوجيهات القيادة الرشيدة.. بدء إيصال المشتقات النفطية لمحطات توليد الكهرباء باليمن    جلسة انتخاب الرئيس غداً.. العراق: نقل «الدواعش» خطوة مؤقتة    اليوم.. تتويج أبطال كؤوس مهرجان خادم الحرمين الشريفين لفئة «اللقايا»    مرحلة ثالثة بإسكان الندى    موروث الشعبنة قاعات الفنادق تقتل بساطة المنازل    ليلة طربية لراشد الماجد في موسم الرياض    أداء بلا روح.. الوجه الخفي لفقدان الشغف    «موهبة» تختتم معسكر النخبة الأول لتدريب    يعقد بمشاركة 75 دولة في الرياض.. مؤتمر لترسيخ مكانة السعودية بمجال الفضاء    يحظى بدعم كبير من القيادة الرشيدة.. البنيان: ارتفاع الاستثمار الأجنبي في التعليم بالسعودية    بعد الرحيل يبقى الأثر!!    الاهتمام بالأسر المتعففة والأيتام    نوه بدعم القيادة ل«كبار العلماء».. المفتي: المملكة شامخة قوية بسواعد أبنائها    الجيش الإسرائيلي يستهدف مواقع لحزب الله بلبنان    السمنة والضغط يرفعان خطر الخرف    العلاج الكيميائي يعزز مقاومة نقائل السرطان    جيل جديد غير مأزوم نفسياً    8 فوائد مذهلة لتناول ملعقة عسل صباحاً    نائب أمير منطقة جازان يستقبل وفد أعضاء مجلس الشورى    رئيس وزراء جمهورية مالي يصل إلى المدينة المنورة    خالد عرب يحتفي بفائق عبدالمجيد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المنظمات الدينية والأحزاب اليمينية الغربية المتطرفة
نشر في الشرق يوم 30 - 12 - 2011


يربط بعض الكتّاب صعود الأحزاب الإسلامية في الوطن العربي إلى السلطة بعد ربيع الثورات بالهيمنة التي دانت للأحزاب المسيحية اليمينية المتطرفة، وأثّرت بالتالي على صوت الناخب الأوروبي والأمريكي. والمقصود هنا بالربط هو المزاج العام في الذهنية الأوروبية، الذي بدأت تتحكم فيها عدة ظواهر سادت في العقدين الأخيرين، من أهمها الإسلامفوبيا، ومسألة العداء الظاهر للأجانب؛ بسبب تزايد عدد المهاجرين، وأزمة اندماجها في المجتمعات الأوروبية، والأزمة الاقتصادية الخانقة، والتناقص الديمغرافي للقارة العجوز، جميع هذه الظواهر أعادت المكبوت الديني إلى الظهور وبقوة، وكأن ظواهر مجتمعات ما بعد الحداثة قد أعادت تراث القرون الوسطى، بعدما حجبته الحداثة لقرون من خلال تراثها الثقافي الفلسفي والاجتماعي العلماني. فالإسلامفوبيا أو ظاهرة الخوف من المسلمين برزت بصورة واضحة بعد 11 من سبتمبر، وتأسست حركات يمينية متطرفة، أو ما يسمى بالحركات الفاشية والنازية الجديدة، وهي حركات ومنظمات رغم تباينها في العمل والوسائل إلا أنها تتوحّد جميعها تحت شعار واحد هو التهديد والخطر الذي يمثله الوجود الإسلامي على الحضارة الأوروبية وقيمها في قلب القارة ذاتها. وعليه، ترى هذه الحركات أنه يجب على السياسة الأوروبية أن تتصدى لهذا الخطر عبر تحجيم هذا الوجود مرحلياً، وربما القضاء عليه استراتيجياً، وهذه إحدى الذرائع التي يمارسها الغرب للتدخل في الشؤون العربية. إن قصة التدخل ينبغي تحريرها من مفهوم المؤامرة، الذي ظل مسيطراً على الكثير من أدبيات الفكر السياسي العربي إبّان التحرر من الاستعمار وما بعده، وهو مفهوم اختزل الكثير من القضايا والمسائل في مجال العلاقات الدولية، وأغفل بالتالي تلك التحولات السياسية والاقتصادية والثقافية التي طالت شعوب العالم أجمع. ومن عادة الذهنية التي ترتكز في تحليلها على فكرة المؤامرة فقط أن تكون نظرتها أحادية الاتجاه، وهي أقرب ما تكون للأيديولوجيا منها إلى الموضوعية والنظرة الشمولية المتنوعة. ولكن لا نريد هنا أن نسقط هذا المفهوم كلية من حسابات الحياة السياسية وأدبياتها، خصوصاً إذا ما تعلق باللوبي الصهيوني الذي ظل -ومازال- يجيش كل ما من شأنه الحط من قيمة الإسلام والمسلمين. وإذا كان الكثير من المحللين يرون أن ظاهرة الإسلامفوبيا كان محركها الأكبر هو الإعلام الصهيوني، بما يملكه من آلة إعلامية ودعائية ضخمة، فإن الوقوف على تنوع المعطيات التي تعززت في الساحتين الأوروبية والأمريكية، من قبيل المعطيات الثقافية والاجتماعية والسياسية، يفضي بنا إلى فهم أفضل لأبعاد التدخل الغربي سياسياً وثقافياً واقتصادياً وتاريخياً. في مرحلة الحرب الباردة، كان الدين هو السلاح الاستراتيجي الذي حاربت به أمريكا العدو الشيوعي المارق؛ لأجل ذلك نشطت المنظمات والحركات الدينية في وجه الكفار الأشرار. وبعدما انتهى العدو إلى ما انتهى عليه، وجدتْ تلك المنظمات نفسها أمام مفترق من الطرق، البعض منها كما رأينا حمل السلاح مجاهداً وارتد على صاحبه (أمريكا). أما البعض الآخر فاختار طريقاً آخر، هو طريق العمل الاجتماعي الذي يشكل بالمحصلة ورقة ضغط على السلطة، وهي في نظرهم أهم من السلطة نفسها؛ لأن الأحزاب السياسية التي تركز فقط على الوصول للسلطة بالآليات التمثيلية للديمقراطية سرعان ما تتعثر ويصيبها الإخفاق وتنتكس؛ بسبب رهانها الدائم على السلطة، بينما هذه المنظمات الدينية ترى أن السيطرة على السلطة تبدأ من السيطرة على المجالات التي تؤثر فيها بشكل قوي، كما هي حال الجماعات الإسلامية في باكستان واختراقها للجيش، أو الطوائف المسيحية في الولايات المتحدة الأمريكية، أو الجماعات اليهودية في إسرائيل. لقد تحولت هذه المنظمات إلى منظمات مجتمع مدني تملك من الطاقات والإمكانات والوسائل ما يجعلها مؤثرة على التوجه السياسي لأي بلد. في أوروبا هناك منظمة «التضامن المسيحي العالمي»، وهي منظمة عابرة للقارات، ينتمي لها عشرات الآلاف من جميع أنحاء العالم، وهي تعمل بالشراكة مع أهم منظمات الأمم المتحدة، كمنظمة اليونسيف، والمنظمة العالمية للصحة، وكان لها دور بارز في دارفورد في السودان، ولها مكاتب وفروع في شتى دول العالم الإسلامي. وهناك في أوروبا وحدها أكثر من خمسين منظمة دينية جميعها مسجلة رسمياً من طرف الأمم المتحدة، بحيث تعمل ضمن رؤاها وأهدافها الاستراتيجية. لذلك تصور مدى التأثير الذي تمارسه هذه المنظمات على ذهنية الناخب الأوروبي والأمريكي حين تستعاد المسيحية وتعاليمها في مجالات حيوية كالمساعدات الإنسانية، وما يتبع ذلك من استغلال للمشاعر في توجيهه سياسياً. وليس صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة سوى إحدى ثمار هذا الوضع السائد هناك. ومن الطبيعي أن تقوم مثل هذه الأحزاب بنحت مصطلح «التعددية الإثنية» بدلاً عن مصطلح «التعددية الثقافية»، الذي راج في الفكر السياسي اليساري الغربي باعتباره إحدى أهم السمات التي ورثها هذا الفكر من عصر الأنوار. والهدف من وراء هذا النحت للمصطلح يكمن في «الدعوة إلى احترام الاختلافات الثقافية والعرقية، مع التأكيد على أن أفضل استراتيجية لحمايتها هي تجنب الاختلاط والتمازج بينها». هنا يتبين لنا بوضوح المسرب المتعدد الذي يصب في فهم معنى التدخل الغربي، الذي بدوره يفسر الربط الذي يضعه المحللون بين هيمنة اليمين المتطرف وصعود الأحزاب الإسلامية في الوطن العربي.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.