هورايزون مصر تطلق مشروع "رويال سعيد تاورز" بالقاهرة الجديدة    ضبط (21134) مخالفاً لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود خلال أسبوع    أمير منطقة جازان يقدم واجب العزاء لأسرة المحنشي        ترامب يعلن "إلغاء" كل وثيقة موقّعة بقلم آلي خلال رئاسة بايدن    الأسهم الأوروبية تغلق على ارتفاع    إيرباص تستدعي 6 آلاف طائرة "إيه 320" بسبب خلل بأنظمة التحكم    الملك وولي العهد يعزيان رئيس الصين في ضحايا حريق مجمع سكني بهونغ كونغ    الأهلي يكسب القادسية ويتأهل لنصف نهائي كأس الملك    ركلات الترجيح تقود الأهلي للتفوق على القادسية في كأس الملك    روسيا: فضائح الفساد في أوكرانيا تقوض عملية السلام    إحباط تهريب (15) كيلوجرامًا من مادة الحشيش المخدر في جازان    قطر تستضيف كأس الخليج العربي تحت 23 عامًا    حاضنة مأمني الإبداعية توقع اتفاقية تعاون مع جمعية "معًا" لإطلاق نادي إعلامي واحتضان الفرق التطوعية    أمانة جازان تنفّذ مبادرة للتشجير ضمن حملة "تطوّعك يبني مستقبل" لتعزيز جودة الحياة    بلدية أبوعريش وجمعية أثر تنفّذان مبادرة لتطوير السلامة المرورية وتحسين المشهد الحضري    نادي ثَقَات الثقافي يُكرّم صحيفة الرأي الإلكترونية    «نور الرياض».. خمس سنوات من الإبداع    أسماء عالمية تشعل ربع نهائي كأس الملك وتُبرز ثِقل المدارس التدريبية    الأولمبياد الخاص السعودي يشارك في كأس العالم لكرة السلة الموحدة    تحت شعار "صحة روح"… جمعية روح الصحية تنفّذ برنامج الفحص المبكر عبر تحاليل الدم بمحافظة العارضة    أمانة الشرقية تنفّذ تجربة فرضية للتعامل مع حالات انهيار الأنفاق    القيادة تهنئ رئيس ألبانيا بذكرى استقلال بلاده    إيلارا... منصة عربية تحتفي بإبداعات الشباب وتطلق ست فئات للمنافسة    الأحساء أنموذجا للتنوع الثقافي عربيا    الشيخ أسامة خياط يدعو إلى الأخوّة واجتناب الإيذاء ولزوم القول الحسن    الشيخ خالد المهنا يبين منزلة الصبر وفضله في حياة المؤمن    الشباب يُحدد موقف حمدالله    رحيل دوفرينيس عن تد ريب الباطن    نائب أمير حائل يرفع شكره و امتنانه للقيادة    بوتين: روسيا ستوقف القتال إذا انسحبت أوكرانيا من أراض تطالب بها موسكو    إجازة الخريف تسجل أسعارا فلكية للفنادق والطيران    الرياض تستضيف المؤتمر الدولي للتعليم والابتكار في المتاحف    جازان تودع شاعرها المدخلي    مقاربة أمريكية إسرائيلية لتفادي الحرب المباشرة مع إيران    الأمين العام لمجلس الشورى يرفع الشكر للقيادة بمناسبة تمديد خدمته أمينًا عامًا للمجلس    تجمع الرياض الصحي الأول يعزّز جاهزية الرعاية الصحية في معرض الطيران السعودي 2025    السيف العقارية تستحوذ على أرض صناعية في الظهران بمساحة مليون م2 وبقيمة تتجاوز 430 مليون ريال    حوارات تحت سقف واحد.. بين الفردية وشراكة الحياة الزوجية    هيئة تنظيم الإعلام تحيل 6 أشخاص إلى النيابة العامة بسبب نشر محتوى يؤجج الرأي العام    "التخصصي" يستضيف قمّة التعاون في الجراحة الروبوتية بالرياض    علماء صينيون يطورون لسانا اصطناعيا لقياس مستوى الطعم الحار    وسط خلافات مستمرة حول بنود حساسة.. الكرملين يؤكد استلام النسخة الجديدة من «خطة السلام»    تقمص هيئة والدته «المتوفاة» لأخذ معاشها    تشمل خمس قرى وتستمر لعدة أيام.. إسرائيل تطلق عملية عسكرية واسعة بالضفة الغربية    استعرضا عدداً من المبادرات والمشروعات التطويرية.. أمير المدينة والربيعة يناقشان الارتقاء بتجربة الحجاج    عبر منظومة خدمات لضيوف الرحمن.. الحج: 13.9 مليون مرة أداء للعمرة خلال جمادى الأولى    وسط تحذيرات إسرائيلية من تصعيد محتمل.. اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص    «الثقافة» تعزز الهوية الوطنية في المؤسسات التعليمية    أكد أن مؤتمر «حل الدولتين» حقق نجاحاً كبيراً.. الدوسري: توظيف العمل الإعلامي العربي لخدمة القضية الفلسطينية    خلال المؤتمر العالمي ال48 في جنيف.. السعودية تحرز 18 جائزة دولية عن تميز مستشفياتها    سلالة إنفلونزا جديدة تجتاح أوروبا    الباحة تقود الارتفاع الربعي للعقار    ملف الرفات وتحديات الهدنة: تبادل هش ومصير معلق في غزة    إتاحة التنزه بمحمية الطوقي    أمير تبوك يستقبل القنصل العام لجمهورية الفلبين    خالد بن سلمان يرأس وفد المملكة باجتماع مجلس الدفاع المشترك.. تعزيز التعاون العسكري والدفاعي بين دول التعاون    موسكو تطالب بجدول زمني لانسحاب الاحتلال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دراسة وحيدة تصدت لها والمشكلة تتنامى (الحلقة الأولى)


جدة – نعيم تميم الحكيم
مثقفون: العصبية ليست نوعاً واحداً وخطرها على وحدة الوطن يستلزم فتح قنوات الحوار.
علماء اجتماع: توجِد جماعات متنافرة وتعمل على إضعاف المجتمع من الداخل.
قانونيون: الدستورالسعودي حارب العصبيات والقضاء وضع عقوبات رادعة لمثيرها.
جدة – نعيم تميم الحكيم
تغيب الدراسات والأبحاث تماماً عن ملف العصبيات وأسباب انتشارها في المجتمع وهو ما رصدته «الشرق» ورغم خطورة وحساسية الموضوع الذي بدأ يطل برأسه من جديد متخذاً أشكالاً عديدة ومنابر مختلفة مستغلاً توافر وسائل التواصل الاجتماعي التي لا قيود عليها إضافة للمنتديات الإلكترونية والقنوات الفضائية لبث ما يساهم في تقطيع أواصر المجتمع ويفتت وحدته بتقسيم المجتمع إلى طبقات لتتطور أشكال العنصرية وتبدو ظاهرة بالسب والشتم والقذف والتقليل من الآخرين في مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات وأحياناً الفضائيات الشعبية للعنصرية في التوظيف والزواج وكثير من مناحي الحياة مما يوجد احتقاناً داخلياً في المجتمع يهدد بحدوث مشكلات كبيرة في المستقبل ما لم توجد حلول سريعة وفعالة في الحد من انتشار العصبيات بكل أشكالها القبلية والمناطقية والإقليمية وحتى الفكرية.
د.عبدالرحمن الجريسي
ولئن كانت لغة الأرقام والأبحاث والدراسات هي الطريقة الأمثل لمعرفة حجم المشكلة وأسبابها والحلول لمواجهتها، فإن هذه اللغة تغيب تماماً عن معالجة مشكلة العصبيات ماعدا دراسة وحيدة عمرها الزمني قارب العشرين عاماً أعدها الدكتور خالد الجريسي وقدمها في كتاب حمل اسم البحث « العصبية القبلية من المنظور الإسلامي» وقدم له العلامة الراحل الشيخ عبدالله الجبرين وعضو هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالله المنيع، واحتوى البحث على مثالين أحدهما للطبقية في نجد، والأخرى للطبقية في اليمن.
وخلص فيه الباحث إلى ثماني توصيات منها أن الإسلام نبذ العصبيات بكل أنواعها وجعل الكفاءة في الدين وليست في الأنساب.
وأكد أن العصبيات أمر ما أنزل الله به من سلطان ولا يؤيده عقل ولامنطق، مشدداً على أن الإسلام يدعو لوحدة الصف وتآلف القلوب واجتماع الكلمة ونبذ الفرقة والاختلاف والتمييز العنصري.
وأوضح الجريسي في بحثه أن بعض الكلمات العنصرية كالخضيري والمشاعة في المجتمع ما هي إلا نتاج عرف قبلي خاطئ درج عليه المجتمع.
وكشف الجريسي عن أن آثار العصبيات تمتد للزواج حيث رأى 47% من الخضيريين و26% من القبليين أن العصبيات سبب في ارتفاع نسب العنوسة، وتمتد آثارها لمعايير التوظيف لتقوم على مبدأ «الأقربون أولى بالمعروف» بدلاً من مبدأ الكفاءة والتعليم.
دراسة وحيدة
محمد الحرز
بيد أن دراسة الجريسي كانت بيضة الديك الوحيدة التي تناولت الموضوع بشيء من التفاصيل، فقد خلت الجامعات والمراكز البحثية في المملكة من أي دراسة تتناول هذه المشكلة بحثاً وتحليلاً واعترف مشرف كرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز للقيم الأخلاقية والمشرف السابق على مركز نايف بن عبدالعزيز للأبحاث الاجتماعية والإنسانية في جامعة الملك عبدالعزيز الدكتور سعيد الأفندي بوجود قصور على مستوى الدراسات حول العصبيات وخطورتها في المجتمع، مرجعاً قلة الدراسات لحساسية الموضوع ورفض كثير من الأكاديميين والباحثين للتعاطي معه، داعياً العاملين في مراكز الأبحاث لتبين مثل هذه الدراسات للظواهر التي تشكل خطراً على وحدة المجتمع وتماسكه.
وفي الوقت الذي طالب الكاتب محمد الحرز بضرورة تحرير مصطلح العصبيات ومن ثم الشروع في عمل الأبحاث والدراسات حول تناميها في المجتمع، يوضح الباحث والكاتب الدكتور عبدالرحمن الحبيب العصبية بقوله «حسب المفهوم الخلدوني ونظريته في العمران وبناء الدولة، فالعصبية هي التناصر والتكاتف والتلاحم، والولاء التي غالباً ما تكون للقبيلة، إلا أن هذا المفهوم تنوع وتفرع، وصار في الأغلب يفهم منه العنصرية أو الانغلاق في فئوية ضيقة كالقبيلة أو المنطقة أو الطائفة»، مؤكداً أن هذه النظرة السلبية للعصبية تنبع من مصدرين، الأول هو الدين الذي ينبذ التعصب، والثاني هو الوطنية التي تعد كل أبناء الوطن متساوين، وبالتالي ترفض الفئوية.
تفشي العصبيات
د. عبدالرحمن الحبيب
ويرجع الحبيب تفشي العصبية بكل أنواعها للإرث الاجتماعي وقيمه القديمة التي تراكمت عبر القرون، مضيفاً «قبل بناء الدولة الحديثة كانت العصبية الفئوية طبيعية وربما ضرورية وفقاً لأنماط المعيشة الاقتصادية والبناء الاجتماعي، فالفئة الاجتماعية كانت تعيش في بيئة شحيحة وشبه منعزلة ومعرضة للاعتداء، ذلك يستلزم التكاتف الصارم بين أبناء العشيرة ضد الآخرين».
لكن الحبيب، يؤكد أننا في ظل الدولة الحديثة فإن الوضع يختلف لأن الأنظمة والقوانين تساوي بين الجميع على أساس المواطنة.
ويشير الحبيب إلى أن انتقال المفاهيم من النظرية إلى التطبيق يتطلب المرور على الأذهان والعقول التي تحتاج لوقت للاقتناع والتوعية ووقت للانتقال إلى أرض الواقع ووقت لتصحيح الأخطاء، مشدداً على أن هذا الوقت يقل كلما مورست التوعية، وخضعت القوانين للرقابة ومكافحة التمييز الفئوي، وكلما نجحت مشروعات التنمية والاندماج الاقتصادي في المجتمع الجديد، وكلما تنامت مؤسسات المجتمع المدني.
وحول دور ملتقيات الحوار الوطني في المساهمة من الحد من التعصب في المجتمع انتقد الحبيب واقعها الحالي قائلاً «في البداية كانت لها مساهمة كبيرة، حين كانت الحوارات حول المختلف فيه والتعددية، وكانت ثمة مكاشفة ومصارحة، لكن اللقاءات تحولت للقضايا الخدمية غير المختلف فيها، أما القضايا المختلف فيها فتركت للتنظير في العموميات دون الدخول في التطبيق وما يتطلبه من شفافية».
ويؤكد الحرز على كلام الحبيب بأن نبذ العصبيات يحتاج لحوارات مع جميع فئات المجتمع، مؤكداً أن الملك عبدالله وضع رؤية إستراتيجية لمفهوم الحوار الوطني وهي أن تكون الحوارات تحت مظلة الوطن، وهذا يعني ضرورة إشراك كل الفئات وعدم حصرها في الدوائر المؤسساتية الضيقة، بل يجب أن تكون الحوارات لأدنى تشكيلات المجتمع وفي فضاء مفتوح للحد من التعصب المناطقي والقبلي والإقليمي وخلافه.
الدستور السعودي
ويوضح المحامي والمستشار القانوني سلطان بن زاحم أن الأنظمة الأساسية في المملكة القائمة على الشريعة الإسلامية تحارب العصبيات بكل أنواعها بقوله «أسس موحد كيان هذه البلاد المغفور له الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن وأرسى قواعد المملكة على الحكم بالكتاب والسنة، وجعل الوطن فوق القبيلة والإقليم والمنطقة مستمداً ذلك من قوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا)».
وأضاف «أرست المملكة مبادئها بوجه عام بقالب دقيق ومعتدل، وتم التعبير عنه بالنظام الأساسي للحكم الصادر بالأمر الملكي رقم أ /90 وتاريخ 1412/8/27ه الذي يوضح بشكل مطلق هوية هذه البلاد، فقد جاء في الباب الثالث تعريف عن مقومات المجتمع السعودي، حيث أوضحت المادة التاسعة منه (أن الأسرة هي نواة المجتمع السعودي ويربى أفرادها على أساس العقيدة الإسلامية وما تقتضيه من الولاء والطاعة لله ولرسوله ولولي الأمر).
وأبان ابن زاحم أن المفخرة بقبيلة ما عادة سيؤدي إلى استنقاص قبيلة أخرى إما بالتصريح أو التلميح لذا جاءت المادة العاشرة منه بأن ( تحرص الدولة على توثيق أواصر الأسرة والحفاظ على قيمها العربية والإسلامية ورعاية جميع أفرادها وتوفير الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم)، مشدداً على أن الأساس القائم بين الشعوب والمجتمعات هي أواصر المعرفة وتبادل المكتسبات والتكافل الاجتماعي، وهدفهم الوحيد عبادة الله وحده وتطبيق شريعته ووحدة صفوفهم بما يخدم دينهم ودنياهم، لذلك جاءت المادة الحادية عشرة بأن ( يقوم المجتمع السعودي على أساس من اعتصام أفراده بحبل الله وتعاونهم على البر والتقوى والتكافل فيما بينهم وعدم تفرقهم). وكذا المادة الثالثة عشرة ب (يهدف التعليم إلى غرس العقيدة الإسلامية في نفوس النشء وإكسابهم المعارف والمهارات وتهيئتهم ليكونوا أعضاءً نافعين في بناء مجتمعهم، محبين لوطنهم معتزين بتاريخه).
محاسبة المثيرين
د. علي المالكي
ويؤكد المستشار والداعية الدكتور علي المالكي ضرورة تدخل الدولة بمنع كل مظاهر العصبيات ومحاسبة مثيريها خصوصاً أنها تخالف الشريعة الإسلامية التي نبذتها بقوله عليه الصلاة والسلام «دعوها فإنها منتنة»، وكذلك تخالف دستور الدولة ومنهجها، ووصفها بأحد صور الجاهلية المقيتة في المجتمع.
ولفت المالكي إلى أن العصبيات إحدى صور الفساد في المجتمع، مشيرا لوجود إلى ان التوظيف في بعض الدوائر لايكون إلا لقرابة المدير أو أبناء قبيلته على حساب الاكفاء، ولايتوقف الامر عند هذا الحد بل يتجاوز إلى أن بعض الاختلاسات والفساد الذي يحصل قد يكون بتغطية بعض الاقارب بعضهم على بعض، مشددا على أن بعض المسؤولين يعتبرون أحد رموز العصبيات بتوظيف أقاربهم وابناء قبيلتهم .
وهنا يوضح المستشار القانوني سلطان بن زاحم أن القانون والقضاء السعودي حارب العصبيات بجملة من العقوبات الرادعة .
وأرجع المالكي انتشارها لضعف الوازع الديني وفقدان القدوة والانغلاق والتقوقع على الذات، والعيش على صدى الأزمان الماضية، وإفلاس النفس وانهزامها أمام متطلبات المرحلة، وعدم القدرة على اكتساب ادوات المنافسة، مشيراً إلى أن وسائل تغذيتها هي أسباب وجودها في المجتمع، أضف إلى ذلك انتشارها عبر الفضائيات ببرامج ومسابقات واعمال فنية كثيرة.
ولفت المالكي إلى أن من أهم أسباب ظهور العصبيات انتشار بعض صورها كمزايين الإبل التي تقيمها القبائل، حيث سعت الدولة لمحاربتها وجمعتها تحت مظلة واحدة هي مزايين أم رقيبة للتخفيف من هذه العصبيات.
ودعا المالكي الجهات المعنية كوزارة الثقافة والإعلام والتربية والتعليم وأئمة وخطباء المساجد للتصدي لها بكل الوسائل المتاحة، خصوصا أنها تشكل خطراً على وحدة المجتمع وأمنه واستقراره.
ظاهرة اجتماعية
د. عبدالله الشعلان
ويوضح أستاذ علم الاجتماع في كلية الملك فهد الأمنية الدكتور عبدالله الشعلان من وجهة نظر مجتمعية أسباب ظهور العصبيات في المجتمع، مبيناً أن العصبية ظاهرة اجتماعية مرتبطة بالعمران البشري، خاصة البدوي وتقل حدتها في المجتمع الحضري كما يراها ابن خلدون. موضحاً أن للعصبية وظيفة اجتماعية في أنها تربط أفراد الجماعة (وليس المجتمع) بعضهم ببعض وتظهر هذه العصبية بشكل حاد عندما تتعرض الجماعة للخطر.
ويؤكد الشعلان أنه في ظل الحياة المدنية ووجود دولة، فإن للعصبية آثاراً سلبية فهي تعمل على تشتيت المجتمع في مفهومه العام وتضعف الوحدة الوطنية، مشدداً على أنه في العصبية القبلية والمناطقية يكون الولاء لتلك القبيلة ولتلك المنطقة وليس للوطن، وهنا تكمن خطورة هذه الظاهرة لأنها توجد جماعات متنافرة تعمل على إضعاف المجتمع من الداخل من خلال ما تمارسه من سلوكيات تسبب العداء بين كل جماعة وأخرى.
ويشير الشعلان إلى العوامل التي تعيد إحياء وتذكي العصبية في المجتمع ومنها ظهور بعض القنوات الفضائية تحت شعارات ومسميات مناطقية وقبلية، إضافة لبعض الأعراف الاجتماعية والمتعلقة بالزواج والمصاهرة، ويرى الشعلان أن إطلاق النكت والتعليقات غير المناسبة على بعض المناطق والمسابقات الشعرية من أسباب تنامي العصبيات.
ودعا الشعلان إلى غرس قيم المواطنة الصحيحة في نفوس النشء من خلال التربية ومناهج التعليم لإذابة الشخصية الفردية في الشخصية الوطنية.
كبار العلماء: إثارة العصبيات جريمة يستحق فاعلوها أشد العقوبات
الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ
جرَّم المفتي وعدد من كبار العلماء إثارة العصبيات بكل أشكالها وأنواعها، مشددين على أنها تعتبر من أكبر الأخطار التي تهدد الوحدة الوطنية، مؤكدين على أن الإسلام حارب العصبية عندما قال عليه الصلاة والسلام «دعوها فإنها منتنة»، داعين مثيرها للتعقل والبعد عن ما يساهم في شق الوحدة الوطنية.
وأكد مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ على أن من دعا للعصبيات فقد ارتكب أمراً خاطئاً وقام بدعوى جاهلية لا مقام لها في بلادنا»، مشددا على أن الإسلام نبذ ذلك وحذر منه في موضوعات كثيرة في الكتاب والسنة.
وأضاف «أننا ولله الحمد في بلادنا نتمتع بالوحدة الإسلامية ولا نعاني من العصبية القبلية فلقد وحد الملك عبدالعزيز -رحمه الله- هذه الجزيرة وربط بعضها ببعض بتوفيق الله، فنحن أمة واحدة تخدم شريعة الإسلام وتحت قيادة موفقة نسأل الله لها التوفيق».
الشيخ عبدالله المنيع
ودعا عضو هيئة كبار العلماء المستشار في الديوان الملكي الشيخ عبدالله المنيع إلى محاسبة مثيري العصبيات.
وقال «الإسلام مقت العصبيات لأنها من بقايا الجاهلية ومن الادعاءات الكاذبة لرفعة الجاه والحسب والنسب والتسلط على الضعفاء والمساكين».
وشدد المنيع على أن المعيار الأساسي في الإسلام هو الكفاءة والمكانة العليا في التقوى والديانة والأمانة وليست الأنساب.
وحرَّم عميد كلية الشريعة الأسبق في جامعة الإمام محمد بن سعود الدكتور سعود الفنيسان العصبيات بكل أشكالها وأنواعها، مبينا أن بعض مفرزات العنصرية كمضوع تكافؤ النسب في الزواج أو توظيف القريب على حساب الكفاءة، وعد هذا التصرف من خيانة الأمانة، مطالبا الجميع بتكاتف الجهود لمحاربة مثيري العنصريات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.