قرأت لكم في العدد السابق عن موضوع الانتحار، وكأنكم لامستم جرحاً عميقاً وخوفاً يؤرقني، أنا شاب عمري 29 عاماً، أقدمت على الانتحار منذ سنتين، وأنجاني الله من سوء فعلتي، مشكلتي تتمثل في أن فكرة الانتحار مازالت تروادني، خاصة عندما أجد أبواب الدنيا مقفلة في وجهي، وهو أمر بات يخيفني كثيراً.. (ع . ط، الدمام) عزيزي… التفكير في الانتحار ناجم عادة عن حالة من الكآبة النفسية، وأدنى درجات الاكتئاب هو عدم القدرة على القيام بالأعمال اليومية، وأعلاها الرغبة في الموت والانتحار، ويصاب الإنسان عادة بالاكتئاب إذا ما أخفق في تحقيق أهدافه في الحياة بشكل أمثل، أو هي مجموعة إحباطات الحياة، والإحباط في تعريفي الخاص هو الفرق بين الطموح والإنجاز، فأنت تحمل طموحاً عالياً، ولديك إنجازات أقل، فالحل: إما أن تخفف من سقف طموحك، أو أن ترفع من إنجازاتك، وهي الأولى. أنت أخي العزيز أقرب ما تكون إلى الإصابة بنوع من أنواع الاكتئاب النفسي.. وقد تكون في مراحل متقدمة منه، وذلك نتيجة تفاعلك مع أحداث الحياة الضاغطة، وأنصحك وبشدة بمراجعة طبيب نفسي في أقرب فرصة ممكنة لعرض حالتك، وتقييم نوع وشدة الاكتئاب الذي تعاني منه، وبالتالي إعطاؤك الدواء المناسب، أيضاً الاستمرار مع معالج، أو اختصاصي نفسي سلوكي معرفي لتخليصك من الأفكار اللاعقلانية التي تنتابك، وتغير من سلوكك التغيير الإيجابي، وإعطاؤك التوجيه المناسب لتحقيق إنجازاتك بالشكل المرغوب. لكن، وبشكل عام، أخي الكريم: هل تعتقد أن الانتحار سيحل كل مشكلاتك؟ وإذا كان الأمر كذلك فهل سألت نفسك مرة، وماذا بعد الانتحار؟ الحياة أخي الكريم ليست بالصورة السوداوية التي تراها، وقد يجعل الله لك مخرجاً من حيث لا تحتسب، كما أرجوك ألا تأخذ حقاً ليس لك، فالله عز وجل وحده هو الذي منحك الحياة، وهو وحده عز وجل يقرر متى يأخذها منك في كتاب معلوم. فقط اهتم بنفسك، واتبع ما أرشدتك إليه، وستلحظ الفرق إن شاء الله. أتمنى لك السعادة والحياة الهانئة.