تعدّ مضخة الأنسولين ثورة في عالم الطب، حيث يمكن تسميتها “البنكرياس الصناعي” الذي يمكن الاستفادة منها لضبط مستوى السكر في الدم، وتناول الطعام بشكل طبيعي خاصة للأطفال، لكن الذي يُوقِف فرحةَ بعض الأهالي بهذا الاختراع هو ثمن الجهاز الباهظ الذي يصل إلى 26 ألف ريال، في الوقت الذي تسعى فيه وزارة الصحة السعودية إلى توفير هذا الجهاز مجاناً للمرضى الذين لم يتمكنوا من ضبط السكر في الدم، وليس لديهم القدرة على شرائه. وذكرت، أم فاطمة يوسف، أنها صُدمت حين أبلغها الطبيب أن لديها وزوجها جينا سائدا يتسبب في إصابة جميع الأطفال الذين تنجبهم بارتفاع سكر الدم، تقول: “رزقت بفاطمة وزينب، واكتشفت إصابتهما بالسكر في عامين مختلفين، ولكن الغريب في الأمر أن ذلك كان في اليوم ذاته، في ال14 من شوال. وتضيف “على الرغم من إيماني بقضاء الله وقدره، إلا أن حزني ازداد حين علمت بإصابة ابنتي الثانية”. وتبين أم فاطمة أن أكثر ما سبب لها الألم هو اتهام محيطها أنها تتحمل المسؤولية عما حدث لبناتها، وتقول” لم أكن أسمح لهن بتناول الحلوى حتى قبل اكتشاف المرض”. وأشارت أنها لم تكن تجيد موازنة جرعة الأنسولين المعطاة مع مقدار الكربوهيدرات المستهلكة، وتسعد الآن بتحسن الأمور، حيث وصلت بناتها إلى سن يسمح لهن باستيعاب حالتهن، وتفهم أهمية مراقبة ما يتناولنه من غذاء. وتوضح استشارية غدد صماء وسكر أطفال، الدكتورة نسرين الزاكي، أن أسباب إصابة الأطفال بالسكري من النوع الأول غير معروفة تماماً حتى الآن. لكن المرجح هو اجتماع الاستعداد الوراثي مع العامل البيئي المتمثل في مهاجمة البنكرياس بفيروس يتلفه تدريجياً، ولا تظهر أعراض المرض على الطفل إلا حينما يتلف 80% منه.وكانت المعلمة أم علي في فترة النفاس حين علمت بإصابة ولدها بالمرض، وتقول : “كان يبكي باستمرار، وكنت أظن أن السبب هوغيرته من المولودة الجديدة. وما ضاعف صدمتي جهلي التام بكل ما له علاقة بمرض السكر، حتى أنني ظننت حينها أنها حالة مؤقتة يمكن أن تزول مع مرور الوقت”. وتتذكر كيف أمضت تلك الفترة في قلق وتوتر شديدين، حتى أنها لم تكن تنام سوى ساعة واحدة يومياً. وتتحدث بسرور عن مضخة الأنسولين التي وفرها مستشفى أرامكو لأحد ابنيها، في حين اشتروا الثانية على حسابهم الخاص، وتقول “على الرغم من ثمنها المرتفع 26 ألف ريال، وتكلفة مستلزماتها الشهرية 1000 ريال تقريباً، إلا أن استخدامها جعل حياتي وحياة أطفالي أكثر سهولة”، فأبناؤها يتناولون كل شيء تقريباً ما دامت المضخة ستتولى معايرة كمية الأنسولين التي يحتاجها الجسم. مفهوم خاطئ وتشدد الدكتورة نسرين على المفهوم الخاطئ للمضخة في أذهان الناس، حيث يعتقدون أنها تغني عن الحمية، وأن الطفل قادر على تناول ما يشاء بدون رقابة. وتوجه أسرة الطفل المصاب إلى ضرورة التزام جميع أفراد العائلة بتناول طعام صحي، وهو ما يقدم دعماً ملموساً للطفل.وتوضح اختصاصية التثقيف الصحي في مستشفى الولادة والأطفال، أمل المولد، أهم العقبات التي قد تمنع الأهل من مراقبة مستوى السكر في دم أطفالهم بشكل دقيق، فوزارة الصحة لا توزع أجهزة قياس مستوى السكر المنزلية، مجاناً، وهناك ارتفاع أسعار الأغذية المخصصة لمرضى السكر، من حلويات وغيرها، وعدم توافر الطعام الصحي في البيئة الخارجية، من مطاعم ومقاصف مدرسية. وأخيراً هناك قلة الأندية الرياضية الملائمة للفئات العمرية المختلفة لمرضى السكر، أو بعدها عن مقر سكنهم. وتتمنى أن يدخل قرار وزارة الصحة بتوزيع مضخة الأنسولين على بعض المرضى مجاناً حيز التنفيذ، حيث أن ثمنها الباهظ يمنع الأهالي من الاستفادة منها. تكيف الأهل يقول الاختصاصي النفسي الإكلينيكي، الدكتور عبد العظيم الصادق: “تعاني الأم يومياً وهي تقدم العناية اللازمة لابنها المصاب بالسكري، وما ذلك إلا حلقة في سلسلة ضغوط الحياة اليومية، فتقبل الواقع والتكيف معه أمران ضروريان لاستعادة التوازن النفسي الذي اهتز بسبب هذا الضغط، مضيفاً أن مراقبة أعراض ارتفاع، أو انخفاض السكر، لدى الطفل، هو الهاجس الأكبر الذي يعكر صفو الأم، ويقلق راحتها طوال اليوم، وكل يوم”.