جاء في موقع وزارة الشؤون الاجتماعية، أن «أسلوب تنمية المجتمع المحلي بدأ في عام 1380ه، وقبل إنشاء وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وكان ذلك عن طريق وزارة المعارف، حيث أنشئ مركز التنمية الاجتماعية في الدرعية كمركز تجريبي»، وأن مراكز التنمية الاجتماعية، التي بلغ عددها 41 مركزاً، وتشرف على أكثر من 500 لجنة تنمية اجتماعية أهلية، تعتبر «مؤسسات اجتماعية، تقوم على أساس إقناع المواطنين بحاجة مجتمعاتهم المحلية إلى النمو، والتطوير، وإشراكهم في بحث احتياجاتهم، ومشكلاتهم، وتخطيط برامج الإصلاح اللازمة، ومشاركتهم مادياً وأدبياً في سبيل تنفيذ هذه البرامج». إن «مفهوم التنمية الاجتماعية، مثل غيره من المفاهيم الأخرى في علم الاجتماع، لا يوجد اتفاق على تعريفه؛ وعليه فمن الصعوبة بمكان التوصل إلى تعريف جامع لهذا المفهوم». لكن «يرى بعضهم أن التنمية الاجتماعية تعني الجهود التي تبذل لإحداث سلسلة من التغيرات الوظيفية، والهيكلية اللازمة لنمو المجتمع، وذلك بزيادة قدرة أفراده على استغلال الموارد المتاحة إلى أقصى حد ممكن لتحقيق أكبر قدر من الحرية والرفاهية لهؤلاء الأفراد بأسرع من معدل النمو الطبيعي». وقد أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية، مؤخراً، حوالي خمس عشرة مبادرة، تسعى من خلالها إلى تنمية المجتمع، وإيجاد بعض الحلول لمشكلاته الاجتماعية، مثل: مبادرة لتحقيق الاستقرار الأسري، ومبادرة تسعى إلى مساعدة المواطنين في الوصول إلى الخدمات الاجتماعية المتاحة في المجتمع، وأخرى تسعى إلى تهيئة عناصر بشرية متخصصة لمتابعة مراكز ضيافة الأطفال، ورابعة تسعى إلى تنشيط برامج الأسر المنتجة، ومساعدتها على التسويق، ومبادرة تسعى إلى إكساب الفتيات مهارات وإتقان التجميل، وتصفيف الشعر، وأخرى تسعى إلى إكساب الفرد المهارات الأساسية في الاحتياجات المهنية البسيطة مثل: النجارة، والسباكة، والكهرباء، والميكانيكا البسيطة، وصيانة الجوالات، ومبادرة تسعى إلى إكساب المرأة حرفةً، وتطوير المهارات المهنية التي تمتلكها، وصقل قدراتها الإنتاجية التنافسية المستدامة، كأمثلة من المبادرات، التي تذكرها الوزارة في موقعها على الشبكة العنكبوتية. صحيح أن هذه المبادرات تهدف إلى حل بعض المشكلات الاجتماعية؛ لكنها، في نظري، تبقى قاصرة عن اللحاق بحاضر التحديات التنموية والاقتصادية. دع عنك مسألة اللحاق بحركة المستقبل المتسارعة، التي تتطلب إعداد جيل جديد من رواد الأعمال، وهو ما تحتاجه المملكة في هذا الوقت، الذي يبشر بنهاية حقبة النفط والاقتصاد الريعي. فعلى سبيل المثال، يزدحم جدول اللجان الأهلية للتنمية الاجتماعية ببرامج التدريب على «المهارات الرخوة Soft Skills»، التي تقع في أسفل السلم الوظيفي، فقط من أجل تأمين وظيفة، خاصة للمتدربات من النساء، وحتى عندما يتم التركيز نوعاً ما على «الأسر المنتجة»، فلا يتعدى ذلك الأسرة الفردية، التي تعمل باستقلالية عما حولها من موارد مالية، وبشرية، يمكن الركون إليها لتطوير المنتج، أو توسيع دائرة الإنتاج والتسويق. في منتصف تسعينيات القرن العشرين، توقع جيريمي ريفكن «Jeremy Rifkin» في كتابه الشهير «نهاية العمل The End of Work» أن يعجز القطاعان العام والخاص «ممثلين في الشركات الكبرى» في العالم كله عن تلبية الطلب المتزايد على الوظائف في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين؛ وأن ريادة العمل الاجتماعي هي الذي ستتمكن من ردم الهوة بين العرض والطلب الوظيفي. وريادة العمل الاجتماعي، كما يعرفها ديفيد بورنستاين، وسوزان دريفيس «David Bornstein & Susan Davis» في كتابهما «ريادة العمل الاجتماعي Social Entrepreneurship»: «هي عملية يقوم المواطنون بواسطتها ببناء الشركات لتقديم حلول للمشكلات الاجتماعية، مثل: الفقر، والمرض، والأمية، والتدمير البيئي … والفساد …». وكما أن المستثمرين يقومون بتحسين القدرة الإنتاجية للمجتمع، الذي يطلق شرارة التغيير الاقتصادي، فإن رواد العمل الاجتماعي يفعلون الشيء نفسه من خلال إيجاد توليفات جديدة من الأفراد والموارد، التي تحسِّن بصورة كبيرة قدرة المجتمع على التصدي للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية. أظن أنه قد حان الوقت لكي تنظر لجان التنمية الاجتماعية الأهلية إلى مستقبل الاقتصاد العالمي والمتغيِّرات التقنية المتسارعة، وتأثير كل ذلك على المجتمعات المحلية، والسعي إلى طرح مبادرات خلاقة، تكسر حواجز التسويق المحلية؛ أو كما قال الصديق الدكتور جمال عبدالرحمن العقاد، وهو من أفضل المتحدثين عن ريادة الأعمال في المملكة، في إحدى الندوات، التي تشرَّفت بمشاركته إياها: «ما الذي يمنع وصول الشنطة النسائية الأنيقة، التي صنعتها امرأة، من الأسر المنتجة في العوامية، من خوص النخل، إلى فيفث أفنيو؟».