من حين إلى آخر تعلو وتقوى نداءات وكتابات وتحليلات جمعيات ونوادي الرفق بالحيوان مدافعة بقوة وشراسة عن أمن وحقوق الحيوانات على كامل تراب ومياه وفضاء كوكبنا الحافل بالممارسات العنصرية الاستعمارية، الانتدابية الاحتلالية، القمعية... إلخ، إلى درجة تمنى فيها بعض البشر لو تشملهم تلك الحملات الطافحة بالحنان والعطف والوداد! وانطلاقاً من قناعاتنا، وتأسيساً على مبادئ العدالة، فقد أيّدنا كل المطالب «الحيوانية» من دون استثناء؛ في الحرية والاستقلال وكرامة العيش، وحتى في تكافؤ الفُرَصْ!! وتَصَدّينا لكل محاولات القبض عليها أو اصطيادها وذبحها وطبخها وأكلها! أو العمل على تدجينها. وناضلنا دائماً في سبيل تركها تنعم على سجيتها في البراري والصحارى والبحار والأنهار. ووقفنا بالمرصاد وبأعلى درجات اليقظة والانتباه، إلى حدود «بالروح بالدم»، وذلك للدفاع عن كل صاحب ظلف، ومالك حافر، وعن كل ذي وَبَر وصوف وريش، وحراشف! واستناداً على نداء «يا بهائم العالم اتحدوا»! نَشَرت صحيفة «تشاينا دايلي» الصينية، عن وسائل إعلام محلية في شمال شرق الصين، وبالتحديد إقليم «هيلو نغيانغ»، أنَّ هناك مطعماً «مميّز الزبائن» يُقدم أطباقاً من لحوم «النمور» السيبيرية! وخموراً معدّة خصيصاً لأغراض علاجية!! وهذا ما دعا مفتشي الصحة إلى التقصّي والتحرّي والتحقُّق من هذا الأمر المريب، سيما وأن هذا النوع من النمور على طريق الانقراض. أمّا كلفة الطبق الواحد فتعادل المائة دولار أميركي!! وبعد مداهمة مطبخ المطعم، وتفتيش «الطناجر» واقتحام وهتك «الثلاجات»، ومباغتة «الزرائب» التابعة لهذا المطعم، وبعد الفحص والتدقيق، بواسطة التذوّق واللّحس والشَمّ والغرغرة والمضمضة! اعترف صاحب المطعم ومعه أيضاً كبير الطباخين، بأن لحوم النمور المزعومة لم تكن سوى «هَبرة» لحوم «حمير» بَلَدية في مقتبل العمر!!! مضافاً إليها «بَوْل» نمور! وذلك لمنح الأطباق المقدمة إلى الزبائن مذاقاً غرائبياً خاصاً! وبهذه الطريقة، استغلّ المطعم «الحمّاري» هذا، رغبة وهَوَس الإخوة الصينيين بأن لحوم النمور السيبيرية تقوّي الذاكرة، وترفع من وتيرة النشاط ومستوى الذكاء، وتنشر البهجة في الصدور، وتعمّم الغبطة والسرور، وتدفع بالإمكانات والشهوات إلى أعلى المراتب والدرجات! بعد إنهاء مجريات التحقيق أُقفل المطعم بالشمع الأحمر، وفُرضتْ غرامة كبيرة على صاحبه الذي سيق مخفوراً إلى السجن مع طباخه العبقري وسائر مساعديه، الذين كانوا يزودون المطعم ببول البغال على أنه بول نمور! على إثر ذلك عاد «النهيق» يصدح ويلعلع في الجوار! بعد أن كانت الحمير تختفي باستمرار، ثم تذبح وتطبخ! بهذه المحصلة الإيجابية، رضيَتْ جمعيات الرِّفق بالحيوان وبالإنسان. فمن جهة بقيت النمور تسرح في البراري، ومن جهة ثانية تكاثرت الحمير في المنطقة بشكل كثيف!