أكد خادم الحرمين الشريفن الملك عبدالله بن عبد العزيز في خطابه السنوي أمام مجلس الشورى أن التحديات التي تواجه الامة تفرض علينا يقظة لا غفلة ,مشيرا إلى ان الأمة المؤمنة لاتيأس من روح الله فالانتصار لايتحقق لامة تحارب نفسها. وأوضح خادم الحرمين المخاطر التي واجهتها الامة قائلا:" اسرائيل عبثت في الارض فساداً وخلاف فلسطيني بين الاشقاء هو الأخطر على قضيتنا العادلة يوازيه خلاف عربي واسلامي يسر العدو ويؤلم الصديق وفوق هذا كله طموحات عالمية واقليمية لكل منها أهدافها المشبوهة". وأضاف خادم الحرمين:" في هذا الجو المبلد بالسواد ترى الشعوب العربية مصيرها مهددا من الآخر وشعرت بان آمالها مبعثرة", مشيراً إلى أن المملكة قامت بدورها في انتفاضة مباركة على الشقاق والهوان . وحول الازمة المالية العالمية قال خادم الحرمين:"هبت رياح أزمة مالية عاتية لم يكن لنا يد في صنعها ولكن آثارها امتدت لتهدد العالم كله وكان لابد لنا من التصدي لها بحزم وأن نعالجها بحكمة واستطعنا بفضل الله تجنيب الوطن اسوأ عواقبها ". وأكد خادم الحرمين في ختام خطابه العمل بلا كلل ولا ملل لصناعة الغد السعودي المشرق بالرفاه والمزدهر بالمحبة والتسامح. وفيما يلي نص كلمة خادم الحرمين: باسم الله ، وعلى بركة الله ، نفتتح أعمال السنة الأولى ، من الدورة الخامسة للمجلس ، سائلين الله – جل جلاله – أن يسدد جهودكم ، ويلهمكم الرأي والمشورة. وانتهز هذه الفرصة لأشكر أخي معالي الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد ، على ما بذله من جهد خلال رئاسته للمجلس ، مرحباً في نفس الوقت بمعالي الأخ الدكتور عبدالله بن محمد آل الشيخ. أيها الأخوة الكرام : إن التحديات التي تواجه أمتكم سواء على صعيد الوطن ، أو الأمة العربية والإسلامية تفرض علينا جميعاً يقظة لا غفلة معها ، وصلابة لا تقبل الضعف ، وصبراً لا يخالجه اليأس ، وقبل ذلك كله إيمان بالله لا قنوط معه ، وكل ذلك يستدعي منا مسؤولية مضاعفة لمواجهة التحديات التي يأخذ بعضها برقاب بعض ، فمن عدوان إسرائيلي عبث بالأرض فساداً ، إلى خلاف فلسطيني بين الأشقاء هو الأخطر على قضيتنا العادلة من عدوان إسرائيل ، يوازيه خلاف عربي وإٍسلامي يسرُ العدو ، ويؤلم الصديق ، وفوق هذا كله طموحات عالمية وإقليمية ، لكل منها أهدافه المشبوهة. أيها الأخوة الكرام : وفي هذا الجو الملبد بالسواد ، ترى الشعوب العربية مصيرها مهدداً من الآخر ، وشعرت بأن آمالها مبعثرة ومستقبلها مظلم. لكن الأمة المؤمنة لا تيأس من روح الله ، فمن عمق المعاناة والجراح استذكرت تاريخها الحافل بالانتصارات ، فانتصرت على يأسها، وانطلقت من سفح الواقع المرير إلى قمة التحدي ، متجاوزة ذاتها ، ساعية إلى جمع الشمل ، وتوحيد الصف والكلمة ، وسوف نستمر – بإذن الله – حتى يزول كل خلاف، مدركين بأن الانتصار لا يتحقق لأمة تحارب نفسها ، وأن العالم لا يحترم إلا القوي الصابر ، وإننا لأقوياء بالله صابرين متوكلين عليه – جل جلاله - . أيها الإخوة الكرام : لقد كان من نعم الله على دولتكم أن قامت بدورها في هذه الانتفاضة المباركة على الشقاق والهوان ، ويعلم الله بأننا كنا في كل خطوة اتخذناها نضع نصب أعيننا شعبنا العريق ، مدركين إيمانه العميق بربه ، وتمسكه بعروبته ، وحرصه الشديد على وحدة أمته العربية والإٍسلامية وعزتها ، فالحمد لله الذي هدى ويسر ، ثم الشكر للشعب الذي أيد وساند. أيها الأخوة الكرام : وخلال تلك الأجواء الصعبة ، هبت علينا رياح أزمة مالية عاتية ، لم يكن لنا يد في صنعها ، ولكن آثارها امتدت لتهدد العالم كله ، وكان لا بد لنا من أن نتصدى لها بحزم وأن نعالجها بحكمة ، واستطعنا بفضل الله تجنيب الوطن أسوأ عواقبها ، ولا نزال نراقب الموقف بحذر ويقظة. ولا شك أن بلادكم تشارك مع بقية دول العالم الرئيسية في إيجاد الحلول لهذه الأزمة وخاصة دورها في مجموعة العشرين. وفي غضون هذا كله كان لا بد لمسيرة التطوير أن تواصل انطلاقها في الوطن الغالي ، وكان لا بد من قرارات تدفع بعجلة التطور ، وضرورة التعامل مع المتغيرات ، لما فيه رفعة الوطن ، وتحقيق كل أسباب الحياة الكريمة للمواطن. هذا سبيلنا ، وهذا نهجنا ، وسوف نمضي بحول الله وقوته ، مستلهمين منه – عز وجل – القوة والعزم ، عاملين بلا كلل ولا ملل لصناعة الغد السعودي المشرق بالرفاه ، المزدهر بالمحبة والتسامح ، الفخور بعقيدته وإيمانه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ".