يحكى أن إحدى الإدارات الحكومية كانت تعاني من انتشار الفئران في القسم وحاولوا القضاء عليها بشتى السبل والوسائل ولكن دون جدوى! بعدها استعانت الإدارة الحكومية هذه بالحلول الموجودة في القطاع الخاص وعلموا أن إحدى الشركات كانت تعاني من هذه المشكلة ووضعوا قطاً في الشركة يتجول ويجوب أنحاء الشركة لالتهام الفئران وكان في كل مرة يحقق القط الهدف (التارقت) الخاص به حاله كحال الموظفين! استأجرت الإدارة الحكومية هذا القط من الشركة للتأكد من إنتاجيته، وفعلاً كان في كل يوم يقضي على الفئران في هذه الإدارة بكل جدية ومثابرة والتزام. عندها طلبت الادارة الحكومية شراء هذا القط من الشركة ووافقت الشركة على ذلك، ولكن بعد فترة ظهرت الفئران مجدداً في الادارة الحكومية ولم يعد القط يلقي لها بالاً، بل إنه في بعض الأيام يبحثون عن القط ولا يجدونه! وفي أحيان كثيرة يتواجد فترة الصباح فقط ثم لا يجدونه بعد الظهيرة! وعندما اتصلت الادارة بالشركة لتشكو لها حال القط وما آل إليه وضعه في الإدارة الحكومية قالت الشركة بأنه شيء طبيعي حيث إن القط الآن أصبح موظفاً حكومياً! هذه هي حال الموظفين الحكوميين مع الأسف، فبمجرد أن يتم تعيين الموظف على مرتبة معينة في الحكومة ويشعر بالأمان الوظيفي يبدأ معها مشروع الاستهتار وعدم الالتزام أو كما نسميها في اللهجة العامية ب(البَزوطة)! ولا نحمل الموظف الحكومي كل المسؤولية فلو وجد الموظف آلية واضحة للمحفزات ونظاما صارما للثواب والعقاب يضمن فيه حقه كما في القطاع الخاص لما أصبحت حاله إفطارا دسما جداً في الصباح ويجلس لفترة حتى يفيق من تخمته، وعندما يصلي الظهر ويتبقى حوالي ساعتين على نهاية الدوام تجده مستأذناً، هذا إن لم يؤدّ صلاة الظهر على طريق عودته للمنزل! لذلك أتمنى من مسؤولي الدوائر الحكومية أن تفرق بين الموظف المجد من الموظف الكسول، وأن يتضح هذا الفرق فيما بينهما عند حلول اليوم الخامس والعشرين من الشهر الهجري.