بعد الاعتذار من الزميل الكاتب والمسرحي فهد الحوشاني مؤلف مسرحية "هاملت أخرج من رأسي" مونودراما. أضفت من عندي مفردة (لا) لأني بالفعل لا أود أن تخرج المسرحية من رأسي. أما قبل .. ربما لا يعرف البعض معنى أو ماهيّة مسرحيّة "المونودراما" فأقول إنها بكل تبسيط شديد مسرحية الممثل الواحد ولكن هذا لا يكفي، فبحثت لكم في الموسوعة الحُرة " ويكيبيديا" لأجد عدّة تعريفات إنما أقربها للتبسيط أيضا هو: أنها شكل من أشكال المسرح التجريبي يقوم بتمثيلها ممثل واحد غالبا ما يكون الوحيد على خشبة المسرح وهو من يحق له الكلام وسرد الحدث عن طريق الحوار. مساء الأربعاء الماضي كان عُشّاق/عاشقات المسرح على موعد مع حضرته المحترم. المناسبة كانت عرض مسرحية "هاملت أخرج من راسي" كتب النص فهد الحوشاني. مثّلها السعودي القدير خالد الحربي. من إخراج المبدع صبحي يوسف يساعده المسرحي نايف البقمي. العرض تبناه النادي الأدبي بالرياض وهذا يعني أن المسرح السعودي لم يعد يتيماً كما يزعم البعض ويشتكي. أمانة منطقة الرياض تقدّم أعمالاً مسرحية سواء في الأعياد أو على مدار العام. جمعية الثقافة والفنون الحاضن الرئيس للمسرح بفروعها المتعددة تعرض هي الأخرى أعمالاً مسرحية وتشارك بها في المهرجانات الخليجية والعربية وكذا الدولية. الحرس الوطني في مهرجان التراث والثقافة يضمّن سنوياً في أنشطته المُكثّفة مسرحاً أُطلق عليه تجاوزاً مسرح الجنادرية وهاهو النادي الأدبي ينْضمّ إلى تلك المؤسسات ليفخر ويُفاخر بأبي الفنون المسرح. إذاً كيف يكون يتيماً من له أب وأكثر من عم وخال؟؟ لقد فاجأ مخرج المسرحية الجماهير التي احتشدت في صالة النادي بحركة مسرحيّة غير متوقعة رغم أنها لم تكن جديدة على المسرح السعودي. خرج الممثل حانقاً يصرخ بأنه لن يعرض المسرحيّة بسبب تعرّضه للاضطهاد والإهانة من قبل دكتاتور لم يُسمّهِ. ظن الحاضرون أن الحكاية جد وخرجوا خلفه خارج المبنى ليقنعوه بالعدول والعودة للمسرح. وبعد حوارات غاضبة دخل الجميع وراء الممثل ليكتشفوا أن ما حدث ما هو إلا تسخين للعمل بل جزء من اللعبة الإخراجية التي أتقنها بكل تجلٍ صبحي يوسف. قال المخرج يوسف عن سرّ اختياره للممثل الحربي أن الدور الصعب لبطل المسرحية يحتاج بجانب الموهبة الفائقة إلى كثيرٍ من الوعي وهو ما توفّر في صاحبنا خالد. أرأيتم كيف ترتقي الفنون وتسمو بمبدعين يملكون وعياً بما يفعلون كما حدث في مسرحية هاملت (لا) تخرج من رأسي.