"الدعوى الكيدية" هي مطالبة المدعي غيره بأمر لا حق له فيه، وبغير وجه حق، مع علمه بذلك في مجلس القضاء، فهي دعوى بالباطل، يقصد منها المدعي الإساءة وإلحاق الضرر بالمدعى عليه، ويظهر فيها الظلم والبهتان، وقد جاءت نصوص الشريعة بتحريم الدعوى بالباطل، ومن ذلك: ما روى ابن عمر رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من حال شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه، لم يزل في سخط الله حتى ينزع"، وما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أعان على خصومة بظلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع"، ويظهر وجه الدلالة من الحديثين أنهما أفادا الوعيد لمن أنشأ خصومة في باطل، أو أعان على خصومة وظلم، مع علمه بذلك، مما يجعل هذا الفعل كبيرة من كبائر الذنوب. وإذا تبين أن الدعوى الكيدية باطلة، لما فيها من الظلم، وإضاعة الوقت، وإشغال الجهاز القضائي، لم يجز سماعها أو الالتفاف إليها. علماً أن كيدية الدعوى تتحقق من خلال اعتراف المدعي بأن دعواه كانت كيدية، وأن ما ادعاه باطل في حقيقته، أو تكرار المطالبة من المدعي، في دعوى منتهية بحكم شرعي، مع علمه بذلك، أو الاعتراض على حكم مكتسب القطعية بقناعة، أو تدقيق من جهة الاختصاص، دون أن يتقدم وقائع جديدة، تستوجب إعادة النظر في الحكم. * الأستاذ المشارك في قسم الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء