أمير منطقة جازان يكرم الطلاب والطالبات الحاصلين على جائزة "منافس 2025"    مقتل 13 جراء هجمات روسية على كييف ومدن أوكرانية أخرى    إسقاط 31 صاروخا و636 طائرة مسيرة أطلقتها روسيا    رئيس وزراء باكستان يزور المسجد النبوي    غرفة مكة المكرمة توقّع عقد استثمار واجهات مبناها لتعزيز منظومة الإعلان الرقمي    نائب أمير منطقة مكة يرأس اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة    نادي كفاءات يشارك في ملتقى اندية القراءة الثاني    رئاسة الشؤون الدينية تدشّن برنامج «الزمالة الوطنية للتوعية الفكرية»        رئيس وزراء باكستان يُغادر جدة    ارتفاع أسعار الذهب    عشرة طرق تصل ثماني دول لخدمة ضيوف الرحمن    بلدية أبانات تطلق مبادرة أرض القصيم خضراء    الدعم السعودي لليمن.. تعزيز الاستقرار والتنمية    جمعية البر في بيش تنظم مبادرة الزواج الجماعي    بحث تعزيز التعامل مع الحالات الحرجة للأطفال    النصر يعبر الاتفاق ويقترب من لقب «روشن»    جامبا أوساكا الياباني يتأهل إلى نهائي دوري أبطال آسيا 2    ولي العهد ورئيس الوزراء الباكستاني يبحثان مستجدات المنطقة    رئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية يصل إلى جدة    مروج تصاريح دخول المشاعر في قبضة الأمن    طفل بريطاني يطلق النار على رأس صديقه    «تعليم الشرقية» تنظم لقاء التجارب المتميزة    أكد موثوقية شراكاتها..الجدعان: المملكة مركز للاستثمار والاستقرار الاقتصادي    موجز    قائد الجيش يصل إلى طهران.. باكستان تبعث رسالة «تضييق الفجوة»    تحت رعاية خادم الحرمين ونيابة عنه.. نائب أمير الرياض يكرم الفائزين بجائزة الملك فيصل لعام 2026    أمير حائل يطلق المؤتمر الدولي للاتجاهات الحديثة في العلوم التربوية    راكان بن سلمان يبحث مع وزير السياحة ترسيخ مكانة الدرعية وجهةً سياحيةً عالميةً    تذكرة بمليون جنيه.. حفل «الهضبة» يشعل مواقع التواصل    مهرجان «مالمو 16» يكرم عبد الله المحيسن    أدانت الاعتداءات الإيرانية.. الكويت ترفض استخدام أراضيها في أي نزاع    رأس اجتماع لجنة الحج.. نائب أمير مكة: تنفيذ توجيهات القيادة لتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن    نائب أمير منطقة مكة المكرمة يرأس اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة    واشنطن تضيق الخناق على طهران.. لحظة حسم.. الاتفاق أو الانفجار    اطلع على تقريره السنوي .. أمير نجران يؤكد أهمية دور التدريب التقني بالمنطقة    أمانة نجران تطرح 35 فرصة استثمارية في مواقع متعددة    الرابطة تعلن مواعيد الجولات 33 – 30 وجدولة المباريات المؤجلة بروشن    اليوم ..انطلاق بطولة القصيم لجمال الخيل العربية الأصيلة    أمير نجران يقدّم تعازيه في وفاة آل جيدة    صندوق الاستثمارات يتخارج من الهلال لشركة المملكة القابضة    الهلال يخطط لضم لياو بعرض ضخم    «الداخلية»: عقوبات ستطبق بحق مخالفي تعليمات تصريح أداء الحج    المملكة تعزي تركيا في ضحايا حادث المدرسة بكهرمان مرعش    أرسنال يقصي سبورتنغ ويصعد لمواجهة أتلتيكو بقبل نهائي "أبطال أوروبا"    أمير الشرقية يستقبل رئيس وأعضاء جمعية رائد    جازان تتصدر كمية الأمطار ب34.2 ملم    81% من مستخدمي الإنترنت في السعودية واثقون بقدرتهم على كشف الاحتيال    أمير منطقة جازان يستقبل القنصل العام لجمهورية الفلبين    وزير العدل يرفع الشكر للقيادة بمناسبة الموافقة على نظام التنفيذ الجديد    بدعم كريم من الأميرة فهدة بنت فلاح آل حثلين.. بيش تزفّ 50 شابًا وفتاة في زواج جماعي يعكس روح التكافل    «الشؤون الإسلامية» تحقق أكثر من (15) مليون ساعة تطوعية    «إسلامية الشرقية» تنفّذ 34563 جولة رقابية    "نجران الصحي".. إنجاز علمي    «القصيم الصحي» يطلق حملة «رشاقة القصيم»    «إدمان الشوكولاتة» يثير الجدل في بريطانيا    نبتة برية تحارب البكتيريا المقاومة للعلاج    هرمز يغير قواعد الاشتباك.. على حافة المضيق حصار أمريكي وترقب لجولة تفاوض    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



آباء قَسَت قلوبهم!
شبّان وفتيات في دور الرعاية ينتظرون زيارة أسرهم
نشر في الرياض يوم 18 - 01 - 2012

يقتلهم الصمت، ويجرفهم الحنين، يتأملون في الوجوه الغريبة، تمضي الأيام وهم يرجونها أن تجمعهم بأسرهم، التي تشاغلت عنهم، حتى طواهم النسيان وطوّقهم الحرمان، وطالهم الألم، حتى فقدوا الأمل أن يجدوا منهم رعاية أسرية.
حينما يتجرد حضن الأسرة من الرحمة، ويتحول الأمان والحنان إلى جفوة، بل إلى إنكار، حينها تنقلب كل الموازين، وتتردد أسئلة غالباً لا تعود بالجواب المقنع، عن وجود أسرة تعق أبناءها، وتصادر كل مواثيق الرعاية والقوامة والمنظومة الاجتماعية الحقيقية، ليقرروا تسليمهم إلى مركز التأهيل والرعاية، ويبقى الشيء الغريب أنه في حال اتصال مشرفي المركز، فإنهم لا يجدون سوى الاعتذار، وأن الأسرة لا تستطيع استلام الأبناء، بسبب انشغالها بما هو أهم، إنها صورة الإنكار تظهر بوجهها الحقيقي!.
"الرياض" تناقش الموضوع من جميع جوانبه وتتساءل: لماذا تعق الأسر أبناءها وتودعهم دور الرعاية والحماية والتأهيل.
إنكار وجحود
في البداية قالت الفتاة "م. ص" في العقد الثالث: استقر بي الحال في دار الحماية الاجتماعية، بعد أن حرمني والدي من التعليم، وعندما رغبت في الزواج والاستقرار حبسني بحجة أن الزواج لا فائدة منه، والأفضل لي العيش من دونه، مضيفة بعد فترة انفصل باقي الأفراد عن الأسرة، مشيرةً إلى أنه تم إيداعها دار الحماية الاجتماعية، للتخلص من تربيتها، مؤكدةً على أنه مضى عليها أكثر من عام ولم يسأل عنها أحد.
تجردوا من الرحمة والعطف وتركوا قلوب أبنائهم تبكي ألماً على «فراق» لم يحن موعده
وأوضح الشاب "خ. ق" في العقد الثاني: أنه حُرم من العيش مثل أقرانه من الشباب، حيث أودعه والده دار التأهيل الشامل، بحجة أنه لا يستطيع تربيته، ولا الإنفاق عليه، مضيفاً أنه بقي حبيس الدار منذ عدة سنوات، وعانى قسوة والده وأهله وأقاربه، بل وعدم سؤالهم عنه، مشيراً إلى أنه كلما حاول الاتصال بهم يتحججون بأن ظروفهم المادية صعبة ولا يستطعيون الانفاق علي!.
هددت أقاربي
وذكرت الفتاة "ش. ف" -17 عاماً: أن والديها منفصلان، وأنها تربت عند والدتها، التي تعاملت معها بسلبية واضحة، بل وحرمتها من الذهاب إلى المدرسة، مضيفةً أنه عندما استنجدت بأقاربها لتهدئة الوضع واقناعها بذهابي إلى المدرسة، هددتهم بعدم التدخل في شؤونها وابنتها، لافتةً إلى أن والدتها سلمتها إلى دار الحماية، ومنعت كل أقاربها من زيارتها، بل وتجردت من كل معاني الأمومة، إضافةً إلى أنها لم تسأل عنها، وحينما أتصل بها لتخرجني، ترفض وتحجج أنها مسافرة، وأنها ستأتي قريباً، لكنها لم تأت، موضحةً أنها في غاية الاشتياق إلى العودة إلى المنزل، لرؤية أشقائها وأقاربها.
غرف نوم للفتيات في دار الحماية في مكة المكرمة
موت الضمير
وقالت "فاطمة شلبي" مديرة دار الوفاء التابع لجمعية أم القرى الخيرية في مكة المكرمة: إن هناك كثيرا من الآباء والأمهات لا يرغبون في رعاية أبنائهم والحفاظ عليهم، إلى جانب عدم الرغبة في تحمل مسؤوليتهم، مشيرةً إلى أنه إذا مات الضمير وعميت البصيرة، ولم توجد المخافة من رب العزة، فلا شيء مستحيلا بعد ذلك من البشر.
وأوضحت "حنان العيثان" المستشارة الأسرية في لجنة اصلاح ذات البين النسائية في مكة المكرمة، إلى أن ظاهرة عقوق الآباء لأبنائهم ظاهرة خطيرة، وضررها أشد من عقوق الأبناء لآبائهم؛ لأنه عندما يعق الابن أبواه، فالضرر والأذى يقع على الوالدين، أما في حالة عقوق الوالدين لأبنائهم - إن صح التعبير- فالضرر يقع على المجتمع، مبينةً أن الأم هي المدرسة التي سيتخرج فيها الأبناء، ولها الدور الأكبر في تربيتهم، لذا حرص الاسلام على اختيار الزوجة الصالحة والزوج الصالح القادرين على انتاج جيل يحمل ثقل الأمانة.
ثواب وعقاب
وذكرت "حنان العيثان" أن كثيرا من الأبناء يحمل أجمل الأسماء، ولكن الآباء يفضلون أن يستخدموا أسماء وألقابا غير لائقة في مناداتهم، الأمر الذي يسبب التفرقة بين الأشقاء، مضيفةً أن استخدام أسلوب الثواب والعقاب مهم جداًّ، إلاّ أن الملاحظ استخدام الأب أسلوب العقاب على كل صغيرة وكبيرة؛ بحجة التأديب والتربية، ولكنه ينسى الشق الثاني وهو الثواب، فهو يخجل أن يمدح ابنه أمام الآخرين أو يفخر به، ولا يخجل أن يوبخه أو يحقره أمامهم، مؤكدةً أنه وبسبب ما تعرض علينا من مشاكل أرى أنه أصبح واجباً على كل زوجين أن يلما بالثقافة الأسرية وطرائق تريبة الأبناء، داعيةً إلى إنشاء مراكز متخصصة في التأهيل الزوجي والأسري.
ود وتفاهم
وأوضحت "خلود مرتضى" اخصائية اجتماعية في دار الحماية في مكة المكرمة: أن هذه الظاهرة تُعد انتكاسة للفطرة، فعندما يجد الأبناء الآباء لا وظيفة لهم في الحياة، قد ينقلب الحُب إلى كُره، مضيفةً أن الله تعالى طالب الأبناء بالدعاء لآبائهم: "وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا"، متسائلةً: أين هذه التربية لكي يرحمهما الله، هؤلاء آباء عقوا أبناءهم، والعقوق هنا مختلف، فالمعروف عقوق الأبناء للآباء، ولكن ما يحدث العكس، مشيرةً إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليعن ولده على بره"، مشددةً على أن المطلوب من الأب إعانة ولده على بره؛ وإلاّ فإنه سيحاسب على عقوقه لولده، كما يحاسب ولده على عقوقه، مبينةً أن الأسلوب الأمثل فى معاملة الأبناء هو إقامة العلاقات على الود والتفاهم لتحقيق الوظائف الأساسية للأسرة، وأهمها تحقيق الأمان والحماية والرعاية الاجتماعية للأبناء؛ لأن ممارسة العنف فى شتى صوره البدنية والنفسية، يؤدى إلى نوع من الاغتراب بين الآباء والأبناء، بل ويشجع الأبناء على تكرار السلوكيات غير المرغوب فيها، وغالباً ما تكون له آثار نفسية ضارة كالقلق المرضى والخنوع وتكوين مشاعر سلبية.
تربوية تفاعلية
وأكدت "خلود مرتضى" على أن العقاب عملية تربوية تفاعلية يجب أن تتوافر فيه عدة شروط أهمها ألاّ يكون قاسياً، وأن يرتبط بتفهم الأبناء لأهداف العقاب الأخلاقية، وأن يكون هناك تفهم للمسؤوليات المتبادلة بين الآباء والأبناء، وكذلك أن تتأسس العلاقات فى الأسرة على مفهومى الثقة والسلطة، على اعتبار أن سلطة الآباء غير قهرية، وإنما هى تربوية، تُبني على الثقة المتبادلة، مشيرةً إلى أنه من المهم أن يكون العقاب مقترناً بشعور الابن أنه ارتكب خطأ حقيقيا وبالتالى لن يناقش الأب فى العقاب بل سيتقبله راضياً، موضحةً أنه من المعلوم أن قلب الأبوين مفطور على محبة الأولاد، ومتأصل بالمشاعر؛ لحمايتهم والرحمة بهم، ذاكرةً أن القرآن يصور تلك المشاعر أجمل تصوير، فتارةً يجعل الأولاد زينة الحياة الدنيا، قال الله تعالى: "المال والبنون زينة الحياة الدنيا"، وتارةً يُعدها نعمة تستحق الشكر، قال تعالى: "وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيراً"، وتارةً يعدهم قرة الأعين، قال تعالى: "والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً".
مساواة وعدل
وذكرت "خلود مرتضى" أن الشريعة الإسلامية رسخت مشاعر الرحمة، وشددت على الكبار من آباء وأمهات ومعلمين ومسؤولين على التحلي بهذه الأخلاق، مضيفةً أن الإسلام يدعو إلى المساواة بين الأبناء، قال الأمام أحمد في مسنده عن ابن حيان قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ساووا بين أولادكم حتى في القبل"، كما خص البنات بالذكر وأمر بالإحسان إليهن فقال: "من عال جاريتين حتى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين وضم أصابعه"، مشيرةً إلى أن الإسلام أعطى نموذجاً لنمط التربية والعلاقة الوالديه في الأحاديث النبوية، والبعيد عن حالنا في هذا العصر، مطالبةً بالتوعية عن طريق وسائل الإعلام لتصحيح الأفكار الخاطئة لدى الوالدين عن طرائق تربية الأبناء، مع ذكر نماذج عن حياة الصحابة؛ لإحياء التراث الإسلامي في التربية الإسلامية الصحيحة، إلى جانب وضع قانون عقوبات صارم ضد أولياء الأمور مرتكبي العنف، خارجين عن الفطرة السليمة. وعن مبادئ الشريعة السمحة، مقترحةً استخدام وسائل الإعلام للإعلان عن العقوبات والتشهير بأصحابها، ليكون رادعاً لغيرهم، ناصحةً بتعديل مناهج التعليم، وتوضيح الهدف العام الذي نسعى للوصول إليه، مع إصدار مقررات من المرحلة الأولى - الابتدائية والمتوسطة - لتعليم الأبناء كيفية التعامل مع الأب والأم والأخ والأخت، ثم توسيع الدائرة بالأقارب، ثم الجيران وحقوق الجار، ثم في المرحلة الثانوية تعليم كل من الجنسين كيفية التعامل مع الجنس الآخر، وتوضيحها من الناحية النفسية والاجتماعية والدينية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.