لعل حي المروج يصلح أن يكون مركز دراسة حية لكثير من الهدر الاقتصادي والتخبط الإداري ..ففي هذا الحي عدد من الشوارع كل واحدة تصلح أن تكون مثالاً لخلل محزن، فبالرغم مما تتكبده ميزانية دولتنا من إنفاق من أجل إنتاج الطاقة الكهربائية على حساب تصدير النفط من أجل الميزانية العامة حيث إنه المورد الأساسي للدخل الوطني أو زيادة الإنتاج البتروكميائي من الغاز الطبيعي لزيادة صنع الفرص الوظيفية فإن دولتنا الكريمة تؤثر زيادة دخلها من أجل إنتاج طاقة كهربائية فتبيع المواد الخام (الغاز والديزل والنفط الخفيف) بسعر منخفض لشركة الكهرباء وتجبر شركة الكهرباء على فرض رسوم منخفضة لدعم المواطن وللمعلومية تعد مملكتنا أرخص دولة في العالم في تعرفه الكهرباء بعد دولة قطر والسبب أن نسبة الاستهلاك السكني (للعوائل) في قطر 22% أما المملكة فتتجاوز النصف من جميع المستهلكين (مع مراعاة فرق عدد السكان) ورغم ذلك تظل المملكة أرخص من دول نفطية ثرية وعدد سكانها أقل بالنسبة لكمية نفطها. وبرغم كل ذلك فعندما تسير في شارع (سبتة) أو شارع (عبد الرزاق عفيفي) في حي المروج فإنك تجد مصابيح الكهرباء العمومية تعمل طول النهار والليل بهدر للطاقة الكهربائية غير مبرر ومخجل ،أنا لا ألوم شركة الكهرباء فهي لديها مهمات كثيرة ومعقدة ولكن عن هؤلاء الذين يرون أن الهدر في المال العمومي وأن هذه المصابيح التي هي على نفقة الدولة فهي تعد غير هامة وأن ما يخص ما يكلف الدولة بأنه ليس من الأولويات وأطالب المسؤلين وجميع أمراء المناطق بمحاسبة أي مسؤول عن أي مصباح ولو كان واحدا ظل يعمل في النهار...لقد كان (عمر بن العزيز) يغلق مصباحه ليرشد بيت مال المسلمين إذا حدثه شخص في ما ليس له شأن بأمور الخلافة...هل تعلم أيها السعودي كم تحتاج مملكتنا من الإنفاق المستقبلي لحل مشكلة تزايد الطلب والاستهلاك على الكهرباء والماء...تحتاج مملكتنا أن تدفع خمسمائة وخمسين مليار ريال أي نصف تريليون ثم يأتي بعد ذلك من لا يراعي كل ذلك ويهدر بالطاقة..هل لأنها على نفقة الدولة...لا أعلم لمَ لا يغرم المخطئون بتكاليف كل هذا الهدر.. فكل (وات)كهربائي أهدرت لا بد أن يتحملها. ومن شارع (سبتة) و (عبدالرزاق عفيفي) إلى شارعي (الأمير تركي) وشارع (تمير) فهناك المرتفعات والمنخفضات وأغطية المجاري (ناتئة) عن سطح الشارع وتكاد تحتك بالسيارة وأما قوانين المرور فكثيرا ما يتم تجاهلها من جميع الأصناف مثل القيادة عكس السير وقطع الإشارات المرورية ، وأضيف أنه في شارع تمير يوجد حفريات لأكثر من أربعة أشهر من أجل أنابيب البنية التحتية...الطريف أن إعادة إصلاح أنابيب حقل نفطي لا تأخد أكثر من عام أو عام ونصف وهي لأعماق سحيقة وتمر بطبقات جيولوجية معقدة أما ما في شارع (تمير) فهي أنابيب بعمق أمتار أقصاها لا يصل إلى عشرة أمتار ولا أظن أن هذه الحفريات سوف تنتهي قريبا والجزء المتبقي من الشارع أتمنى من أي مسؤول يمر به بسيارته لأني أجزم بأن ذلك الجزء المتبقي من أردأ ما رصف ولو لم يرصف لكان أفضل. وفي الأخير هذه حكاية أربعة شوارع فقط في حي المروج ...إنه ليس مجرد حي بل إنه ظاهرة تستحق الدراسة.