زميلتي التي تطلق عليّ «عاقدة الحاجبين» ضحكت حتى كادت أن تختنق عندما قرأت عنوان مقالي! وأكملت قائلة إنني اخر شخص يتحدث عن الابتسام أو الضحك، بل انها عندما رأت حاجبي يرتفعان في حالة احتجاج صامتة أكملت قائلة: «منذ عامين لم أرك في أي صباح مبتسمة» ولأنني لا أحب أن أبرر نفسي ولا تصرفاتي خاصة عندما أرى أن الشخص الذي أمامي قد حكم عليّ حكماً مسبقاً بناء على إسقاطات ذاتية ونظرة عوجاء فإنني لا أشغل نفسي في محاولة تغيير ما بذهنه، هو حر وأنا أيضاً حرة في أن أبقى كما أنا أو أتغير إن أردت أنا أن أتغير لا عندما يريد الآخرون أن يحولوني إلى نسخة كربونية منهم! ولعل كلامي السابق يوضح مدى عنادي ويفسر لكم إصراري على الحديث عن الابتسام، فها آنذا أقول: ابتسم، وكما تقول الجملة المشهورة «هو حد واخد منها حاجة». تعلمك الدنيا أنك تختلف حتى عن أخيك التوأم الذي تشاركه حتى في «كروموسوماته!» وأنت لك شخصيتك المميزة التي تختلف حتى عن أمك التي رضعت حليبها وحملتك في بطنها تسعة شهور، في كل ما يحيط بك دلالة على الاختلاف، وليس بالضرورة أن هذا الاختلاف يولد العداء ولا يستدعي أن يحمل أكثر مما يستحق.. وكل ما حولك يدفعك للتأمل لتكتشف أنه لا وردة تشبه أخرى حتى وإن بدت متطابقة لأول وهلة، وأنه لا موجة مثل الأخرى حتى وإن كانت في نظرك كلها غدارة قد تحملك إلى حيث لا تدري أو تهوي بك إلى حيث لا تريد. وأنت ليس بالضرورة أن تكون طالباً نجيباً أو «تفهمها وهي طايرة» بل قد تحتاج أن يعاد الدرس أمامك أكثر من مرة حتى تستوعبه أو تستوعب جزءاً منه، لذلك مفهومك للاختلاف قد لا يستوعب ما يجري حولك! ما علاقة هذا بالابتسام! لنكمل... لأنني لا أعرف لماذا سألت وما هي الإجابة ولماذا أريد أن أتحدث عن الابتسام؟ أنت تعرف أنك مختلف، منذ أن كنت صغيراً في ملعب المدرسة وجماعة من الأولاد المزعجين تتصاعد ضحكاتهم وهم يسخرون منك لمجرد أنك حصلت على علامة مميزة في امتحان عجزوا هم عن فك طلاسمه، وأنت تعرف أنك مختلف لأنك اخترت نمطاً معيناً من التفكير وطريقة حياة تريحك وأنت يهمك أن ترتاح وأن لا تنشغل باحثاً عن نظرات التقبل أو الموافقة من الآخرين، فأنت تملك عقلاً وتملك حق القرار فيما يخصك على الأقل.. وأنت تفكر في يومك لا وقت لديك لتجتر أحداث الماضي ولا أن تقلق من أجل مستقبل، لذلك لا تشغل نفسك بالبحث في تفاهات يوم مر بك، أو موقف أصررت أن تتعامل معه، هذا أنت.. وليس بالضرورة أن يكون من حولك مثلك، لذلك عليك أن تذكر نفسك بأنك حين تطالع من حولك أنك لا تبحث عن نسخ كربونية منك، أنت تبحث عن هذا الآخر الذي يذكرك بما قد تنسى، يجعلك تتوقف للحظة لتكتشف الجمال في رمال تجمعت في يوم عاصف أصابك بالاختناق، يجعلك تنظر لوجوه تمر عليها في يومك سريعاً لأنك تظن جهلاً أنها باقية حولك إلى الأبد وأنك حتماً ستراها غداً وبعد غد.. هذا الآخر الذي قد يكون نافذة تطل منها لتشاهد سماء رحبة وعالماً آخر تتوقف عنده.. هذا الآخر هو أداة اكتشاف تجعلك ترى ما عجزت عيناك عن رؤيته من قبل.. لذلك ابتسم حين ترى شخصاً مختلفاً أو تسمع رأياً مختلفاً فهذه فرصة ثمينة لك كي تعرف المزيد وتتعلم أكثر..