صورة يومية نشاهدها لعمالة وافدة يقضون ساعات من الانتظار، بل ويحتلون الأرصفة والشوارع وهم جالسون، تداعب كل منهم أمنية أن يحصل على أي شخص يصطحبه لصلاح أي خلل في المنزل، لا يملكون سوى أدوات بسيطة، وعيونهم مركزة على السيارات المارة أمامهم، حتى إذا ما وجدوا سيارة تتباطأ أمامهم هبوا إليها جميعاً مندفعين إلى صاحبها، الذي غالباً ما يحمل إلى بعضهم بشرى الرزق، لتبدأ المفاوضات على الأجر، مزاحمين بذلك أصحاب المحلات التجارية الذين استسلموا للوضع رغم الشكاوى المتكررة التي وجهت إلى الجهات المختصة للقضاء على هذه الظاهرة، والتي شوهت المنظر العام، بل وأنهكت التجار النظاميين، وهنا تبرز الأسئلة: هل هؤلاء العمالة على درجة من الاحترافية والإتقان في إنجاز العمل المطلوب سواء في أعمال السباكة أو البناء أو الكهرباء؟، وهل يجد الزبون العامل الذي أصلح خللاً في بيته مرةً أخرى؟. عمّال نجارة تحدثنا السيدة "سلطانة البدر" عن موقف حدث لأسرتها مع أحد هؤلاء العمالة بقولها: اشتريت سخانات مياه جدارية من النوع الجيد، وبحث شقيقي عمن يقوم بتركيبها وتمديد أسلاك الكهرباء لها في المنزل، وكان هناك العديد من العمالة المتواجدة بالقرب من محلات بيع الأجهزة الكهربائية، والتي استعان أخي باثنين منهم، فتم الاتفاق على السعر النهائي وأحضرهم إلى المنزل، مضيفةً أنه عند الانتهاء من عملية تركيب السخانات في أماكنها وقبل أن يقبضوا أجرة عملهم، تفقدنا عملهم، واتضح أنه ليس بالمتقن تماماً، الأمر الذي أجبرهم على إعادة عملية التركيب، وأقنعونا بأن عملهم جيد ومتقن، مشيرةً إلى أنهم ما أن غادروا المنزل إلا وسمعنا أصوات "دوي" وانفجار شديد، فتوجهنا إلى المكان الذي وضعت فيه سخانات المياه، فوجدنا أغطيتها السفلية تطايرت وتحطم قاعها، بل وأتلفت المكان تماماً، ذاكرةً أنهم حمدوا الله تعالى أنه لم يكن أحدنا في المكان الذي حصل فيه الانفجار، والذي كان سببه عدم كفاءة العمّال، حيث اتضح أنهم عمال نجارة وليس لهم علاقة بالسباكة والكهرباء. عملية الطلاء وقال "مشعل الحربي": اشتريت منزل جديد في مدينة جدة، وأردت أن أُبدل لون الطلاء، فذهبت إلى سوق خاص ببيعه وكلفني الشراء مبلغ (10) آلاف ريال لمجموعة من البراميل، مضيفاً أنه كان لابد من الحصول على من يعمل الطلاء، فأشار علي صاحب المؤسسة بعمّال وافدين كانوا يجلسون باستمرار أمام المؤسسة، فترددت لأني لاحظت أنهم لا ينتمون لشركة أو مؤسسة أو أشخاص معروفين، مشيراً إلى أن صاحب المؤسسة أصر وأقنعني على أنهم نظاميون ويتبعون مؤسسته، بل ويعرفهم جيداً، ذاكراً أنه اتفق مع أربعة منهم وكانوا من الجالية العربية، وحملوا الطلاء إلى داخل المنزل، وطلبوا منه أن يدع الأمر لهم وسينهون عملية الطلاء خلال ثلاثة أيام فقط. اختفاء البراميل! وأضاف: سلمتهم المنزل والطلاء وعدت إلى مكان إقامتي الأول بعد أن تبادلنا أرقام هاتف الجوال للاتصال والمتابعة، وبعد مضي يوم اتصلت بأحدهم فكان جواله مغلق، وعاودت الاتصال بالآخر فكان الوضع نفسه، مبيناً أنه مضى على هذا الحال ثلاثة أيام، ليقرر الذهاب إلى المنزل الجديد، لربما أنهى العمّال عملية الطلاء المتفق عليها، لافتاً إلى أنه حين دخوله المنزل صدم من عدم دهانهم للجدران واختفاء البراميل، بل وحتى مقابض الأبواب و"النجف" والسخانات نزعت من أماكانها وليس لها أثر، ذاكراً أنه أيقن تماماً أنه وقع في مصيدة مجموعة من اللصوص وليس عمّالاً، ليذهب سريعاً نحو صاحب مؤسسة الدهانات الذي زعم أن العمّال يتبعونه وأنه مسؤول عنهم، فأنكر ذلك تماماً، بل وأخلى مسؤوليته من عملية الطلاء والعمّال الذين لم يظهر لهم أثر حتى اليوم. سرقة سيارة وأوضحت السيدة "هند سعد" أنها قصدت مع سائقها الخاص محل تجاري لشراء بعض احتياجات الأسرة، وقبل أن تترجل من السيارة، كانت تقف بجانبهم أيضاً سيارة أخرى ويحوم حولها رجل من الجالية الإفريقية، كان يحمل قطعة قماش على أنه يعمل في مسح السيارات وتنظيفها، مضيفةً أنه بدأ يتفقد بدقة المقاعد الخلفية للسيارة، وينظر ما في داخلها، وفجأة أخرج آلة حادة كان يخفيها تحت قطعة القماش وأخذ يمررها على زجاج نافذة السيارة الذي انصهر أو تحطم بدون إحداث أي صوت، وهم بإدخال يده عبر النافذة المحطمة، مشيرةً إلى أنها أطلقت "بوق" سيارتها التي كانت تقف بجانبه تماماً، فانتبه إليها الوافد اللص وتابع بسرعة شديدة ومد يده إلى داخل السيارة، لينتشل حقيبة متوسطة الحجم، وبسرعة البرق لاذ بالفرار، مبينةً أنه برغم اندهاشها وذهولها الشديد تابعته وهو يجري مسرعاً متخطي شارعين رئيسين، ليتوجه إلى أحد الأحياء الشعبية التي تكثر فيها مثل هذه العمالة بجدة.