خلاف في إيران على نتائج الانتخابات الإيرانية. مظاهرات ومظاهرات مضادة. وهذا شأن يتكرر بعد كثير من الانتخابات، لدرجة أن أمريكا نفسها كانت مستعدة لمواجهة أي قلاقل بعد نجاح أوباما في الانتخابات الأخيرة. ولوحدثت قلاقل وقتها لرأينا يد أمريكا الغليظة تمتد إلى شعبها. مايجري في إيران شأن داخلي. صحيح أن هناك قمعا ولكن إيران تعيش في محيط قمع. وهناك عنف مبالغ فيه ضد المتظاهرين بلغ حد القتل العشوائي. وكل إنسان حرّ يجب أن يستنكر مايحدث في إيران كما يجب أن يستنكر كل ظلم في الأرض. ولكن ضمير الغرب هذه المرة حاضر بقوة. يتحدث عن قتل المتظاهرين والأبرياء. ويتحدث عن حرية الصحافة. ويشدد على احترام صوت الشعب الإيراني. وتبِع السياسيين الصحافيون والمغنون ووجهاء المجتمع. وبدأ رسم صورة لموسوي تذكرني بتلك الصورة التي رسموها للزعيم السوفياتي غورباتشوف لأن وجوده يخدمهم. الضمير الغربي يتحدث وكأنه طرف في الخلاف الإيراني - الإيراني. هذا الضمير الذي غاب لعقود أمام قتل الأطفال الفلسطينيين ومصادرة أراضيهم وهدم منازلهم وتدمير مدارسهم ومساجدهم. ماعدا أصواتا بسيطة لم نسمع من الغرب استنكارا لجرائم إسرائيل. لماذا لانسمع عن مطالبات بفك الحصار عن غزة؟ لماذا لم نسمع عن ضرورة احترام اختيار الشعب الفلسطيني؟ هذا الضمير الغربي الذي صحا فجأة كان ميتا ولا يزال أمام حصار غزة حتى بعدما توقف إطلاق الصواريخ. ضمير ميت أمام الجرائم اليهودية. حقيقة لا أستغرب من هذا التباين لأن مايحرك الضمير الغربي ليس معاناة الإنسان ولا رفع الظلم ولا تحقيق الديموقراطية ولكن هي المصالح الغربية في المنطقة. كل الأحداث التي تدور حولنا توضح الفجوة الكبيرة بيننا وبين الغرب. هذا الطرح لم يأت من ملالي إيران ولا من رموز الاتجاه الإسلامي ولا من متعاطف معهما. بل هو طرح عصري ممن يؤمن بالديموقراطية ويشدد على حرية الرأي. طرح ممن يتناول معاناة العنصر البشري من دون تمييز. من وجهة نظر شخصية أقول إن مايُسمى "الحضارة الغربية" يحتاج إلى بديل. حتمية التاريخ ستؤكد على ولادة مثل هذا الاتجاه مستقبلا. لقد كفرنا بقيم الغرب ؛ فالغرب يبكي موت كلب ويسكت عن موت شعب! إنها قيمٌ لاتستحق أن تعيش.