نشأت الأسواق الشعبية في منطقة الباحة شأنها في ذلك شأن الأسواق الشعبية في المملكة وكانت الأسواق على مدار الأسبوع مما جعلها وظيفة إعلامية بارزة حيث كان يوم انعقاد السوق يتيح فرصة لتجمع أعداد كبيرة من الناس من قرى مختلفة ومتباعدة ويتيح مجالا للسؤال عن الأحوال والأقرباء والأمطار وغيرها كما كان السوق يستغل في تبليغ واستقبال رسائل شفهية عن زواج أو عودة أو مناسبة أو تحديد موعد لإجراء صلح بين أطراف مختلفة. وتعددت الأسواق بالمنطقة في مختلف قطاعاتها بالسراة وتهامة والبادية رغم «المولات التجارية» حالياً، حيث لاتزال هذه الأسواق تواصل حضورها التاريخي، وبلغ عددها أكثر من عشرين سوقاً توزعت في مختلف أيام الأسبوع فقد كان السوق يوم السبت يشمل كلا من محافظتي بلجرشي والمندق وقرى الغشامرة والنقعاء والرومي والجرداء ويوم الأحد كان لقرى رغدان وبني كبير ووادي نيرة ووادي دوقة والحجرة ويوم الاثنين لقرى بني سالم وغامد الزناد ووادي يبس وربوع الصفح ويوم الثلاثاء كان لمحافظة قلوة ولقرى الحميد والظفير وآل نعمة والأربعاء لمحافظتي القرى والمخواة وربوع قريش وربوع الصفح فيما كان سوق الخميس لمدينة الباحة وقريتي برحرح والشعراء والجمعة لمحافظة العقيق. «الرياض» التقت بعدد من المواطنين ذوي الخبرة والذين لديهم معرفة بالأسواق القديمة لأخذ تفاصيل أكثر عنها ففي البداية تحدث لنا محمد الزهراني وخالد سعدي وعبدالله الغامدي قائلين بأن الأسواق الشعبية نشأت في مختلف قطاعات المنطقة بالسراة وتهامة والبادية مشيرين إلى أن السبب الرئيسي في تعدد هذه الأسواق هو التنافس القبلي حيث لم يقتصر التنافس فقط على إنشاء كل قبيلة سوقا على أرضها وإنما تعدى ذلك التنافس لجذب المرتادين الذين يمثلون قوة البيع والشراء مع الأخذ في الاعتبار الظروف الطبيعية الصعبة ووسائل النقل التقليدية التي كانت من أسباب تعدد الأسواق الأسبوعية في منطقة الباحة وأضافوا بأن اختيار موقع السوق كان يخضع لشروط معينة يأتي في مقدمتها الناحية الأمنية إذ يقع السوق في الغالب في قرية تتوسط أراضي القبيلة وفي موقع يمكن مراقبته والدفاع عنه ويسهل الوصول إليه من المرتادين حيث إن القبيلة مسئولة عن كل فرد يفد إلى السوق لمدة ثلاثة أيام بحيث يكون فيها الوافد آمنا حتى لو كان لأحد عنده ثأر لأن عقوبة من يعتدي على أحد في السوق أو في طريقة منه أو إليه صارمة. ويشير سعيد الغامدي وبندر الزهراني بأن البيع والشراء بشكل رئيسي كان يبدأ بعد صلاة الفجر من يوم انعقاد السوق وحتى العصر خاصة في الأسواق الرئيسية موضحين بأن الحبوب كانت السلعة الرئيسية في الأسواق كالقمح والذرة والدخن وغيرها مؤكدين بأن أسواق منطقة الباحة كانت تمد مدن مكةوجدة والطائف بجزء من احتياجاتها من الحبوب وكان هناك تجار من المنطقة وغيرها يكتالون الحبوب وينقلونها عبر القوافل إلى هذه المدن مبينين بأن المكاييل كانت خشبية عبارة عن المد والنصف والربع والشطرة حتى تحولت إلى الكيلو ووحداته وكانت المكاييل مراقبة داخل السوق ومن يخالف هذه المكاييل يتعرض للغرامة في المرة الأولى ويمنع من ممارسة البيع في هذا السوق إذا تكرر منه ذلك. أما خالد السعدوي ومحمد علي فقالا بأن السوق لم يقتصر على الحبوب فقط بل كان يعرض حتى التمور والتي كانت تشترى من تربة وبيشة ومن قبل تجار المنطقة وتعرض طوال العام في الأسواق إلى جانب الأقمشة والملابس المصنعة محليا والبن واللوز والرمان والموز والعنب والمشمش والتفاح والخوخ والأدوات الزراعية المصنعة محليا والأبقار والأغنام وغيرها.