تداهمنا صروف تلو صروف منها ما ينقضي ومنها ما يشاء الله فيها الخير بعدم انقضائها. ولكن ما يعيب بعض منا ذلك الداء الهادم للنفوس الوجع المتثاقل الذي يمشي من دون استحياء في محيا الغافلين. الضجر حيلولة الوقت التي يستقطع الفرد بها دون مكوث فهي عملية مرنة لا تقبل التوقف. حكى لي احدهم عن مصاب ما لحق بأشخاص يعرفهم حيث يقول إنه شاء الله أن يلتحق أحدهم في ركب الأسهم المتأرجح فخاض ما خاض ونال ما نال، وفجأة تغلغل الطمع وانسابت عروقه وكون له مراداً طيباً ولكن ضجر من ذلك المراد فأصبحت تذروه الأهواء إلى ان خسره. فالتمعن في قضية ذلك اليأس من ثروته بصيرة حياتية حيث لم يعد يعرف ماذا يعمل اغتاله الطمع بلذة ومشى الضجر في جنازته. تواترات اجتماعية حبلى انجبتها لنا الحياة عن ذلك الضجر الذي يجلب معه الكوارث العظمى. بعضهم لا يعجبه الحال الذي هو فيه لا هو الذي طور ولا هو الذي تقدم. كله يوم وهولوم ويأس مشدود يناطح به الجبال ويزفر لكثبان الأرض انينه. كيف نستطيع ان نبعد ذلك الضجر عن الحياة ونجعل لها بريقاً واضحاً وليس مكسوراً. هناك معاناة صامتة وطليقة الكلام تنكث عهود الفطرة الإسلامية بضجرها اللدود. لا تعرف تلك الطبقات الاجتماعية الرضا ولكن تؤانسها الثرثرة القهرية الذي جبلتها على الحمق. الرضا.. الرضا يا أصحاب الأبواق المتضجرة الذين خرّ نفخهم قبيل حدوثه.. اقبلوا ما قسم الله وشاهدوا المدارات الاجتماعية المختلفة وكيف بها الصالح والفاسد الفرح والحزين وقارنوا بين قسماتكم وبين قسماتهم ستجدون النوال والكسب وانهروا الضجر من مجالسكم.. وواقعكم حتى خيالاتكم فهو القهر المميت لكل من يتبعه.