ألقى الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل، مستشار الرئيس السوداني، وزير الخارجية السوداني الأسبق، محاضرة بعنوان "الأمن القومي العربي: المقومات والتحديات" بحضور سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، وعدد من الشيوخ وكبار الشخصيات والمدعوين، وذلك في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بالعاصمة الإماراتيةأبوظبي مساء أمس الأول "الاثنين". وتطرق "إسماعيل" في محاضرته إلى مفهوم "الأمن القومي"، الذي يتضمن العديد من الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مشيراً إلى المفهوم الإسلامي للأمن القومي بالنظر إلى أن الإسلام جاء بنظرية شاملة للحياة. وأبرز أهم العوامل والأسباب التي أضعفت المقومات الداعمة للأمن القومي العربي والمتمثلة في إسرائيل، وعملية السلام في الشرق الأوسط، التي لا تنبئ بحلول على المدى القريب أو البعيد، وغزو العراق للكويت، والاحتلال الأمريكي للعراق، والأوضاع المتردية في فلسطين ولبنان والسودان والصومال وأخيراً ما يحدث من تأزم في العلاقات بين الدول العربية. وطرح المحاضر بعض الأسئلة حول الأمن القومي العربي والتي تضمنت: لماذا لم يتحقق أمن قومي عربي؟ هل المشكلة في الإرادة أم في قصور التصور لموضوع الأمن القومي في العالم العربي؟ هل وجود قمة اقتصادية عربية يمثل مدخلاً لأمن قومي عربي شامل؟ وتناول تاريخ مفهوم "الأمن القومي"، مشيراً إلى بعض الأحلاف العسكرية التي أسست في القرن الماضي كحلفي "الناتو" و"وارسو"، التي كان لها تأثير واضح في الأمن القومي. وقال إسماعيل ان الأمن القومي العربي يرتكز على مجموعة من الأبعاد أهمها: البعد السياسي، الذي يحفظ للدولة كيانها، والبعد الاقتصادي، الذي يتمثل في توفير الاحتياجات الخاصة بالسكان، إضافة إلى الأبعاد الاجتماعية والأيديولوجية والبيئية. وأشار مستشار الرئيس السوداني إلى رؤية التيارات السياسية العربية للأمن القومي العربي والخلافات بين التيارات الراديكالية الواقعية، إضافة إلى التيار الذي ليس له رؤية محددة حالياً، مؤكداً أهمية تحديد العلاقة بين الأمن القومي العربي كله والأمن القطري لكل دولة. وتحدث المحاضر عن آليات الأمن القومي العربي مثل "اتفاقية الدفاع العربي المشترك"، حيث حلل نصوص هذه الاتفاقية والأجهزة التي أسستها ومدى كفاءتها لتحقيق الأمن القومي العربي، مشيراً إلى "مجلس الأمن والسلم العربي"، الذي تشكل عام 2006م، مشيداً بالجهود التي يبذلها الأمين العام للجامعة العربية لإنجاح هذا المجلس. وحول مستقبل الأمن القومي العربي، أكد إسماعيل أهمية التصدي للتحديات التي يواجهها العالم العربي، أهمها التصدي للتغلغل الأجنبي في الأراضي العربية، وتوظيف النفط كسلاح لدعم الأمن القومي العربي، وحل الخلافات العربية - العربية، إضافة إلى ضرورة وضع خطة لتفاعل العرب مع القوى الدولية، وأخيراً ضرورة السعي لإحلال برنامج نووي سلمي يوفر الطاقة المطلوبة للنهوض الاقتصادي.