اعتبر الروائي جابر محمد مدخلي الرواية التاريخية بتبوك متأخرة مقارنة ببعض مدن السعودية التي تناول بعض كتّابها المكان كتاريخ، والتاريخ كسرد وقال في محاضرته التي استضافها المقهى الثقافي «حبات القهوة» ضمن فعاليات الشريك الأدبي لهيئة الأدب والنشر والترجمة بعنوان (تبوك التاريخية في الرواية السعودية) مستندًا في حديثه إلى ورقته البحثية، يقول: «إذا ما أتينا لمقارنة تاريخ الرواية السعودية منذ انطلاقتها فإننا سنجد أن الرواية في منطقة تبوك جاءت متأخرة لا كغيرها من مناطق المملكة الأخرى، رغم توفر الأسباب التي تساعد على انتشار هذا الفن في المنطقة، فهي قريبة من مصر والأردن وسورية ولبنان، وهي دول مارست كتابة الرواية منذ عهد قديم، ويسهل من خلالها الحصول على الروايات». مضيفاً: كما أنها منطقة بحرية وجاذبة للوافدين من هذه الدول، وبالتالي كان الأجدر التأثر، ومحاولة نقل الرواية كنوع أدبي بشكل أوسع، بيد أن عددا من الروائيين من هذه الدول كتب رواياته خلال وجوده في هذه المنطقة، مثل عصام أبو شندي الذي أنتج أربع روايات هي: دماء على الجدران عام 2016م، ورواية أيتام وقطط عام 2017م، ورواية سائرون إلى هناك عام 2018م، ورواية ملابس عسكرية عام 2019م. والروائي المصري إبراهيم عبدالحميد في روايته «البلدة الأخرى». وأما الروائيون المحليون في تبوك حسب ورقة مدخلي البحثية: فقد أصدروا عددا من الروايات ومنهم من اكتفى برواية واحدة، مثل محمد عجيم في روايته آخر ليالي الجحيم" عام 1998م، وهناك من أنتج روايتين أو ثلاث مثل: الروائي نايف الجهني في رواية "الحدود عام 2003م، ورواية "تباوا" عام 2012م، وعلوان السهيمي في رواياته الأكثر تأثيرًا وقوة وبناءً ومنها: "الدود" عام 2007م، والأرض لا تحابي أحدا عام 2009م، و "القار" عام 2012م، و"حياة بنصف وجه" 2015م، ومطلق البلوي في رواية "لا أحد في تبوك عام 2008م ، ورواية "عزيزة" عام 2105م، وعبدالرحمن العكيمي في رواية رقصة أم الغيث عام 2010م، ورواية توارت بالحجاب عام2018م. واستحضر مدخلي ما قاله عدد من النقاد حول حضور تبوك المكان في الروايات أمثال الناقد السعودي محمد العباس كقوله: «قرأت روايات عن تبوك مكتوبة بأقلام تبوكية وأخرى من خارجها وهي روايات تقدم جانباً لا بأس به من تبوك، لكنها لا تحفر في أعماق النفس البشرية التي تؤثث ذلك الفضاء، وقدمت تبوكالمدينة «مجرد موضوع لا أكثر». كذلك ما قالته الدكتورة عائشة الحكمي إن هناك روايات ترد تبوك كمكان عابر لا تحتفي به الرواية فجاءت تسمية المكان حرصا على واقعية الحدث مثل رواية (أنثى العنكبوت) لقماشة العليان كما عرج الروائي والصحفي جابر مدخلي إلى الإبداع القصصي في منطقة تبوك، حيث يرى أن أول ظهور للقصص كان في عام 1410ه، بمجموعة الولوج من ثقب إبرة للقاص علي عبدالفتاح سعيد، الذي يعد رائد القصة القصيرة في منطقة تبوك. ويتضح من إنتاجه أنه تأثر بالاتجاه الواقعي في القصة العربية، فقد بدت محاكاته للواقع بشكل جلي، عندما سجل جزءاً مما يدور في واقع الحياة، ملتزمًا اللغة الفصيحة. في حين أن محمد عجيم مال إلى استعمال العامية في قصصه، وكأول تجربة قصصية نشرت عام 1404ه يراها مدخلي قصة ورقة في مصيدة الزمن كأول تجربة قصصية لعائشة الحكمي. ومع تقدم الزمن ظهرت محاولات عديدة تشير إلى عناية فائقة لدى شباب المنطقة بفن كتابة القصة، وأنهم اطلعوا على هذا الفن، وفهموا أبعاده ومقاييسه الإبداعية. فقد ظهر من كتاب القصة: حسن الأسمري، وخلود محمود مكي، وعبدالهادي العوفي، وأحمد عسيري.... الذي صدرت له "النوارس" المجموعة القصصية الوحيدة عام 2010م، وصدرت مجموعة في ركن عينيه قررت أن أحب لعائشة الحكمي عام 2010م، وصدر لعبدالرحمن العمراني عام 2012م مجموعة "حفلة عزاء راقصة". وقد اهتم الكتَّاب بالقصص في منطقة تبوك؛ قال لقد أورد خالد أحمد اليوسف في كتابه دهشة القص، قصصاً من مجموعة "النوارس" عددا من القصص ومضة"، مثل: تماهٍ، غربة، إفلاس وغيرها. ومن ضمن المناقشات التي تناولها مدخلي في أمسيته أعمال الأديب والناقد الدكتور مسعد العطوي ومنها «العملاق» التي تعد سيرة تاريخية لها قيمتها الروائية باعتبارها سيرة للمكان والإنسان والزمان. وحظيت الأمسية بحضور لفيف واسع من الأدباء والباحثين والمهتمين وأدارتها الكاتبة فاطمة الصباح. جانب من الحضور