بداية يجب أن نشيد بظهور أ/ سعد اللذيذ في هذا اللقاء المنتظر، ونحيي فيه شجاعته وقبوله للانتقادات الجماهيرية واحترامه لكل الآراء المطروحه ووعده بتلافي الأخطاء وتطوير العمل، حيث أكد على أن المشروع يهدف للارتقاء بدورينا والوصول به للريادة العالمية، ظهر ذلك من خلال هذه القفزات الواضحة. اللافت أنه أكد أننا مازلنا في مرحلة الصفر «هذه النظرة تحديداً محفزة لنا كجماهير تنتظر الأفضل». من الأمور التي تدعو للتفاؤل في هذا الموضوع هو تأكيد أ/ سعد على متابعة النقل التلفزيوني والاهتمام بتطويره، وتأكيد عمل لجنة المفاوضات المؤقت والذي سينتهي بمجرد أن تصل الأندية للمرحلة الاحترافية التي تساعدها على إدارة تعاقداتها والوفاء بها دون ديون «حيث أن ظاهرة رفع القضايا على الأندية بدأ العمل على إنهائها بل إن التعامل مع رواتب اللاعبين الأجانب لن تشهد أي تأخير والعمل سيسير لضبط رواتب اللاعب المحلي «فدورهم كلجنة لا يقتصر على التعاقد مع 91 لاعباً» حتى الآن «بل ومتابعتهم والاهتمام بهم خارج الملعب، بالإضافة للعمل على إنهاء برنامج التأمين للاعبين وهذه بحد ذاتها قفزة نوعية كبيرة». من الجميل أيضاً أن يشهد السوق السعودي نظاماً واضحاً للتعاقدات وذلك بعدم تحويل أي لاعب طلبه نادٍ لنادٍ آخر، حيث يبدأ ذلك بحصول الأندية على الموافقة من الصندوق للتفاوض ثم التفاوض؛ لضمان عدم المزايدات بين الأندية، وإذا لم يتم العمل بهذه الضوابط فلن يتم تمويل الصفقة. ومن الأمور الإيجابية والمهمة هو التسليم بأن البرنامج في بدايته، وهناك عمل لتقييمه وتلافي أخطائه، وتطويره، وإصدار لائحة وضوابط تهدف لتنظيم التعاقدات والاستقطابات، وهذا بحد ذاته عمل يستحق الإشادة والدعم الجماهيري. لقاء مسجل وإجابات عامة: كون اللقاء مسجلاً يعني اختيار التصريحات بعناية وعدم ترك فرصة لزلة اللسان أن تظهر أثناء الحوار وهذا ليس سلبياً؛ لكنه انعكس على أغلب الإجابات العامة للأسئلة المباشرة. جميل أن يظهر الحرص على قيمة الأندية من خلال الرفض التام على مدح انضباطية أو جماهيرية أو تميز التعامل مع نادي على حساب آخر، لكن يعاب على ذلك عدم كشف تجاوزات إداراتها، حيث إن سوء السوق الصيفي للأندية إذا لم تتحمله الإدارات ويوضحه الصندوق فسيكون الصندوق هو المتهم الرئيس أمام الجماهير ويترك للإدارات فرصة رمي الفشل على غيرهم. أسئلة بلا إجابة: الإجابات العامة تركت القضايا مفتوحة للنقاش والتأويل، قضية ماني مثلاً ورغم تصريحات اللاعب ووالديه بالتفاوض مع الأهلي كانت إجابة اللذيذ عليها عامة، حيث ذكر أن «الأندية تملك مفاوضين ووكلاء وقد تتفاوض مع العديد من اللاعبين لكننا نتعامل في مفاوضاتنا مع الأندية بأن على النادي مخاطبتنا قبل مفاوضة أي لاعب»، هنا لم يتحدث عن نادٍ بعينه ولم يَدِن المفاوض الأهلاوي، ولم يؤكد أسبقية المفاوض النصراوي، وترك للمشجع حرية اختيار الرواية التي تناسبه، كما كرر ذلك في قضية كريستيانو حين أكد أن الصفقة بدعم كامل من الصندوق، ثم كان الرد النصراوي بأن النادي تكفل بستة أشهر من رواتبه، ليصرح بعدها اللذيذ أن هناك لاعبين تم ضمهم لبرنامج الاستقطابات بعد الموسم الأول ولم يذكر الأسماء، واستمرت الرواية بلا توضيح ومفتوحة للتأويل والجدل. السؤال الأهم بإجابات غامضة! * السؤال الأبرز والمنتظر معرفة تفاصيله خرج بلا إجابة «ما الميزانية المخصصة لكل نادي؟ وما آلية دعم الأندية؟ وكم هي الأرقام الحقيقية للصفقات؟ كل هذه الأسئلة تم اختزالها في جملة (سيكون الدعم متساوٍ بين أندية الصندوق بعد 3 سنوات)، كنا ننتظر معرفة الميزانية المحددة لكل نادٍ، وهل سداد ديون الأندية قبل الصيف يدخل ضمن هذه الميزانية، وهل تمت محاسبة إدارات الأندية على تجاوزاتها وكوارثها المالية «إن وجد» قبل تمديد فترة رئاستها؟! o متى عرفت إدارات الأندية بمشروع الصندوق؟ وهل تعمدت التجديد للاعبين قبل ذلك أم أنها لم تكن تعرف؟ الأسئلة الأهم خرجت بلا إجابات. تصريحات الأندية ومنسوبيها صادق أ/ سعد اللذيذ على صحة بيانات الأندية الصادرة من حساباتها الرسمية الخاصة بالدعم كما في صفقة بونو التي تكفلت بها شخصيات هلالية، لكنه لم يتطرق لتصريحات رؤساء الأندية وإسقاطهم على الصندوق بعدم المساواة كما ذكر أنمار بأن «ليس كل ما يعلم يقال، وإن استطعنا». هل كانت رسائل رؤساء الأندية وسيلة للضغط أم تهرُب من الفشل أم رسائل مشفرة حقيقية للجماهير؟! قضايا اتحادية، وماراثون صلاح! انتظر المدرج الاتحادي هذا اللقاء بشغف لمعرفة ماذا حل بناديه في هذا السوق الكارثي خاصة والفريق مقبل على مشاركة مونديالية، وانتظر معرفة آلية الدعم، ولماذا أقحم الاتحاد في مسرحية محمد صلاح، وكيف تجرأ الرئيس والمركز الإعلامي للمشاركة في المسرحية، خاصة وأن تصريحات أ/ سعد تؤكد اطلاع الصندوق على حسابات الأندية في وسائل التواصل، وما حقيقة قبول ماركينيوس للعرض الاتحادي كما ذكر الإعلامي المقرب هتان النجار وعدم إتمام الصندوق للصفقة، ولماذا لم تتم صفقة راموس، ولأن أ/ سعد وضح أن اللاعبين يخضعون لتقييم قيمة عقودهم قبل التوقيع معهم. «هل يستحق فيلبي قيمته المالية؟!» أعتقد أن في الاتحاد لا يجتمع الإشادة بعمل الإدارة وتحميلها مسؤولية السوق الصيفي؛ لأن كارثتها لم تضر النادي فقط بل انعكست على تجهيز فريق يستعد لتمثيل الكرة السعودية في المونديال الذي نستضيفه وهذا يعني أن من أهم واجبات الصندوق الإشراف على هذا السوق وإبعاد كل من لا يواكب هذه المرحلة وعدم إتاحة الفرصة للإدارات الهاوية للعبث بكيانات الأندية. رغم طول اللقاء والحديث عمّا يهم الشارع الرياضي ورغم أنه فتح لنا باب التفاؤل، وشعرنا بالفخر لما تم إنجازه وسيتم تحقيقه في المستقبل القريب، ورفع الأمل وسقف الطموح لدينا؛ لكنه ترك أهم الأسئلة حول طريقة وآلية التعامل مع الأندية غامضة وحائرة تبحث عن إجاباتها المفقودة! عماد الحمراني - جدة