يستمع مليار ونصف من المسلمين لأصوات أئمة الحرمين الشريفين أثناء تلاوتهم سور وآيات من القرآن الكريم خلال الصلوات الجهرية على قناة القرآن الكريم والسنة النبوية، فيما يستمتع الملايين من المعتمرين والقاصدين بالأصوات الشجية للأئمة والمؤذنين نفسها، والتي تضيف روحانية عظيمة وسكينة وخشوعاً، وهم أمام مكبرات الصوت التي تعد جزءاً من أضخم الأنظمة الصوتية الدقيقة في العالم في المسجد الحرام، الذي يمتلك مقومات الكفاءة التشغيلية العالية والجودة الفنية والتقنية الشاملة من حيث هيكلتها وتنظيمها وصفرية الخطأ، كون هذا العمل الإبداعي الفني الدقيق مرتبط بأنظمة أساسية احتياطية إلى جانب نظام طوارئ وفرته حكومة المملكة خدمة للطائفين والمعتمرين والمصلين في المسجد الحرام. وفي العشر الأواخر من رمضان قامت "الرياض" بجولة على مركز تشغيل النظام الصوتي في المسجد رصدت تفاصيل النظام الصوتي في المسجد الحرام المبرمج تقنياً بشكل متكامل، ويعمل من خلال لواقط صوتية متطورة تتناسب مع احتياج المكان، حيث ينتقل الصوت عبر أجهزة حديثة تتم إدارتها بواسطة قيادات سعودية متخصصة ومدربة على تشغيل غرفة التحكم على أعلى مستوى، لتنتقل الإشارة الصوتية عبر تلك المنظومة لتصل للمتلقين من قاصدي البيت الحرام في وضوح وعذوبة وجمالية تخشع لها القلوب. ويخضع النظام الصوتي في المسجد الحرام لخطط فنية مدروسة ومنظمة ويتم التحكم بها من غرفة التشغيل، بالإضافة إلى تمكن المهندسين والفنيين السعوديين داخل منطقة التشغيل من التحكم في مستوى الصوت في كل منطقة على حدة؛ لضمان جودة الصوت داخل أروقة المسجد الحرام، ويمكن معرفة نسبة الصوت في كل منطقة ومعالجتها بواسطة جهاز قياس نسبة الصوت حفاظاً على مستواه. وتحظى منطقة المكبرية في النظام الصوتي بأهمية كبرى، حيث يتخذ الفريق الفني السعودي منها غرفة عمليات صغيرة لبرمجةُ ووزن الصوت، حيث يوجد الإمام تحت المكبرية والمؤذن فيها. ويمكن الانتقال من النظام الأساسي إلى النظام الاحتياطي بضغط زر التبديل، وجميع المناطق لها زر خاص لكي يتم التبديل بين الأساسي والاحتياطي بالميكروفونات والسماعات والجودة نفسها. المصلون ينصتون بخشوع وسكينة من وراء مكبرات الصوت، مستمعتين بجمالية القراءة ولكنهم لا يعلمون أن وراء ذلك فريق سعودي فني متكامل يتابع ويشغل ويرصد، ليس كل لحظات الخطب فقط بل التلاوة بطريقة فنية متقدمة، تستخدم فيها أحدث أنواع التقنية في النظام الصوتي لكي يصل صوت الخطبة لكافة أصقاع الأرض في قصة نجاح عالمية، كونها تعتبر من أكبر أنظمة المكبرات الصوتية وتدار من قبل كفاءات سعودية شابة. وأكد الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ عبدالرحمن السديس أن إطلاق الأنظمة الحديثة في الحرمين الشريفين يأتي تعزيزاً لدور التقنية الذكية الفاعلة في تجويد منظومة الخدمات المقدمة لقاصدي المسجد الحرام وفق أحدث المعايير العالمية إلى جانب التوظيف الأمثل لتقنية المعلومات والاتصالات من خلال التحول الرقمي. وتابع قائلاً: "إن صناعة كوادر سعودية تقنية مميزة ومؤهلة لتلبية متطلبات التقنية الحديثة خدمة للحرمين الشريفين وقاصديهما وفق تطلعات القيادة الحكيمة ومواكبة للرؤية السعودية 2030"، مشيراً إلى أن النظام الصوتي في المسجد الحرام يقوده شباب سعودي مؤهل في التقانة والتحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي بهدف تجويد مخرجات الأعمال بما يتناسب مع خطة الانطلاقة المستقبلية والتحولات الرقمية. وقبل أن يصل صوت الإمام أو الخطيب للمصلين فإن هناك خارطة تقنية وفنية مرتبطة مع بعضها، تتمحور في نظام فني صوتي دقيق يضم تحليلاً تقنياً لأصوات جميع الأئمة والخطباء والمؤذنين وفق أحدث الأجهزة الصوتية المتطورة، وذلك في إطار رئاسة الحرمين ليتمكن القاصدون من الاستماع للصلاة والنقل الحي المباشر لخطبة وصلاة الجمعة. وأوضح وكيل الرئيس العام للشؤون الفنية والتشغيلية والصيانة وإدارة المرافق المهندس سلطان القرشي في تصريحات ل"الرياض" أنه يتم توصيل كامل النظام الصوتي بأجهزة UPS من نوع secomoc ذات القدرة العالية، لضمان عدم انقطاع الكهرباء عن الأجهزة لجميع مواقع الصوت. ويوجد عشرات الكوادر السعودية التشغيلية من مهندس مشرف أول ومهندسين مشرفين ومشرفين ومشغلين وفنيين ومساعد فني لتشغيل الأنظمة الصوتية من غرفة التحكم الرئيسة، ويتواصل الفريق مع بعضه عن طريق الإنتركوم، لضمان عدم انقطاع الصوت قبل الاستعداد لأداء أي شعيرة، وقبل انطلاق الأذان بوقت كافٍ، وتتم متابعة جميع المواقع ورصد مستوى الصوت لمعالجة أي ملاحظة عاجلاً، وتهيئة اللواقط والتأكد من صلاحيتها وربطها بالمكبرية في المسعى. وأشار القرشي إلى أن تغطية النظام الصوتي في الحرم المكي تتم بتأمين وفعالية عالية لتجنب الأعطال، وذلك عن طريق وجود نظام أساسي واحتياطي واحتياط الاحتياطي، وذلك لحساسية قسم الصوت بالمسجد الحرام، وبذلك فإن الأعطال تكاد تكون منعدمة -بفضل الله-، وفِي حال حدوث عطل في النظام الأساسي فيتم الانتقال إلى النظام الاحتياطي حسب الترتيب المعمول دون أن يتم الشعور به لحين إصلاح النظام الأساسي مرة أخرى. كما أن هناك شاشة توضع أمام المؤذن يتم التحكم فيها من المركز الرئيس في التوسعة الثانية، وتظهر فيها الصلاة التي ستقام في المسجد الحرام على الجنائز مقسمة إلى عدة أقسام.