في ظل حفاظ أسعار النفط على استقرارها منذ أوائل يونيو 2020 تمكنت من مواصلة تسجيل مكاسب متواضعة مما دفع الأسعار للاقتراب من حاجز 45 دولارا أميركيا للبرميل بحلول الأسبوع الثاني من أغسطس 2020 بعدما كانت قد تراجعت إلى ما دون مستوى 20 دولارا أميركيا للبرميل في ظل أزمة تفشي جائحة كوفيد-19. وتعزى تلك المكاسب بصفة رئيسة إلى تحسن توقعات الطلب على خلفية الانتعاش الاقتصادي مع عودة فتح الأسواق بعد فرض عمليات الحظر لاحتواء تفشي الجائحة، وساهمت معنويات التفاؤل في تخفيف أثر مخاوف زيادة الأوبك لإنتاجها بعد أن قرر المنتجون زيادة الإنتاج خلال اجتماعهم الشهر الماضي، كما ساهم ضعف الدولار الأميركي في تعزيز أسعار النفط مما جعلها أرخص ثمناً للمستوردين، إلا أن عمليات الإغلاق قد عادت للظهور مجدداً في العديد من الدول نظراً لما شهدته تلك المناطق من ارتفاع حاد في حالات الإصابة بالفيروس. ووفق بلومبرج، أوبك وبحوث كامكو إنفست، فقد أشارت البيانات التي صدرت هذا الشهر إلى تسجيل اتجاهات إيجابية على المستوى العالمي من شأنها تعزيز الطلب على النفط وأسعاره. وعاود النشاط الاقتصادي الأوروبي نموه مجدداً الشهر الماضي في ظل تزايد الإنتاج للمرة الأولى منذ الإغلاق في مارس 2020. حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب للمنطقة إلى 54.9 نقطة فيما يعد أعلى مستوياته المسجلة منذ أكثر من عامين. وشهد مؤشر مدير المشتريات التصنيعي في الولاياتالمتحدة أسرع وتيرة نمو منذ العام 2019، حيث وصل إلى 54.2 في شهر يوليو 2020. من جهة أخرى، تراجعت معدلات البطالة في الولاياتالمتحدة إلى 10.2 في المئة الشهر الماضي مقابل 11.1 في المئة في يونيو 2020 بعد إضافة 1.8 مليون وظيفة. بالإضافة إلى ذلك، فإنه مع الإعلان عن حزم التحفيز المالي، فإنه من المتوقع أن تتسارع وتيرة الانتعاش الاقتصادي مما يعزز النظرة المتفائلة لسوق النفط. من جهة أخرى، تجاوزت حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد حاجز 20 مليون مؤخرا مع تسجيل عدد من الدول ارتفاعاً في الحالات، وأدت تلك المخاوف إلى ارتفاع أسعار الذهب إلى مستوى قياسي بلغ أكثر من 2000 دولار أميركي للأونصة ولم يهدأ إلا بعد ارتفاع عائدات السندات الأميركية. كما ساعد نجاح روسيا في التوصل إلى لقاح مضاد لكوفيد-19 على تهدئة بعض المخاوف المتعلقة بالجائحة. وعلى صعيد الطلب على النفط، أفادت شركة أرامكو السعودية أن الطلب على النفط من عملائها الآسيويين قد وصل تقريباً إلى مستويات ما قبل الجائحة، كما أدى إعادة التشغيل الجزئي للرحلات التجارية إلى زيادة الطلب على وقود الطائرات حيث بلغت عمليات الطيران 50 % من مستويات العام الماضي على الرغم من موسم العطلة الصيفية في نصف الكرة الشمالي، كما تعافى الطلب على البنزين إلى مستويات أقل بنسبة 11 في المئة و12 في المئة عن مستويات العام الماضي في الولاياتالمتحدة والمملكة المتحدة، على التوالي. كما بينت تقارير حركة المرور في الصين معاودة المستويات إلى ما كانت عليه مقارنة في بعض العواصم الأوروبية والأميركتين. كما كانت معدلات تشغيل مصافي التكرير عبر المواقع الرئيسة إيجابية وإن كانت دون مستوياتها التاريخية كما لاحظنا في الولاياتالمتحدة، حيث هبط إجمالي معدلات تشغيل مصافي التكرير بواقع 17 نقطة مئوية عن مستويات العام الماضي. أما من جهة العرض، كشف تقرير التوقعات قصيرة المدى الصادر عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية عن خفضها لتقديرات الإنتاج الأميركي إلى 11.26 مليون برميل يومياً في العام 2020 مقارنة بتقديراتها السابقة البالغة 11.63 مليون برميل يومياً، في حين قامت برفع تقديرات العام 2021 من 11.01 مليون برميل يومياً إلى 11.14 مليون برميل يومياً.