حضّت مفوضة الأممالمتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه الإثنين الدول على استعادة أفراد عائلات المقاتلين الأجانب الذين قتلوا أو اعتقلوا في سورية والعراق، بما في ذلك الآلاف من أبناء عناصر أجانب في تنظيم داعش. وجاءت دعوات باشليه في وقت يواجه قادة العالم قرارات مثيرة للانقسامات بشأن عائلات هؤلاء المقاتلين الأجانب. وفي هذه الأثناء، أكدت أستراليا الاثنين أنه تم نقل ثمانية أطفال أيتام هم أبناء مقاتلين أستراليين في تنظيم داعش سرّاً خارج مخيم في سورية وأنهم باتوا حاليًا تحت رعاية الحكومة. وتشكّل الخطوة تحولاً بالنسبة لرئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون الذي أشار في الماضي إلى أن حكومته لن تساعد المواطنين إلا إذا اتصلوا مع إحدى سفاراتها أو قنصلياتها. وأفاد موريسون أن قرار أستراليا تولّي رعاية الأطفال الثمانية -الذين يعتقد أن أعمارهم تتراوح بين سنتين و17 سنة- لم يكن "سهلاً". وأكد "لكن لا يجدر معاقبة أطفال على جرائم أهلهم". وفي أعقاب هزيمة تنظيم داعش، اعتقل أجانب يشتبه بأنهم قاتلوا إلى جانب التنظيم وينتمون لنحو 50 بلداً في سورية والعراق، بينما يتم احتجاز أكثر من 11 ألفًا من أفراد عائلاتهم في مخيم الهول السوري وحده في أوضاع صعبة. وفي خطاب لدى افتتاح الدورة ال41 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، سعت باشليه لتقديم توضيحات للحكومات المترددة بشأن كيفية التعامل مع عائلات المقاتلين المتطرفين من بلدانها وخاصة الأطفال. وقالت "يجب أن تتم إعادة أفراد العائلات الأجانب (إلى بلدانهم الأصلية) إلا إذا تمت مقاضاتهم وفقًا للمعايير الدولية بتهم ارتكاب جرائم". وأضافت "عانى الأطفال على وجه الخصوص من انتهاكات جسيمة لحقوقهم، بما في ذلك أولئك الذين تم تلقينهم أو تجنيدهم من قبل تنظيم داعش لتنفيذ أعمال عنف". وأضافت "يجب منح أولوية لإعادة تأهيلهم وحمايتهم ولمصالحهم". وأشارت إلى تقديرات منظمة الأممالمتحدة للطفولة (يونيسف) التي تتحدث عن وجود نحو 29 ألفًا من أبناء المقاتلين الأجانب في سورية؛ 20 ألفًا منهم من العراق ومعظمهم تحت سن 12 عامًا. واستقبلت فرنسا في وقت سابق هذا الشهر والتي ينتمي إليها أكبر عدد من المتطرفين الذين تم القبض عليهم أو سلّموا أنفسهم، 12 طفلاً ولدوا لعائلات متطرفين فرنسيين. وقالت باريس إنها تدرس ملفّات جميع مواطنيها الموقوفين في شمال شرق سورية كل على حدة. "قسوة غير مسؤولة" ولد الكثير من هؤلاء في سورية ورفضت بعض الحكومات منحهم جنسيات ذويهم. وقالت باشليه إنه "رغم تعقيدات هذه التحديات، فإن ترك الناس بدون جنسية ليس خياراً مقبولاً على الإطلاق". وأضافت "ولد آلاف الأطفال لعائلات أجنبية خلال سنوات النزاع وعلى الدول أن تمنح الأطفال المولودين لمواطنيها في مناطق النزاع إمكانية الحصول على الجنسية كما يتم ذلك في حالات أخرى". وأصرّت على أن "التسبب بحرمان الأطفال من الجنسية بعد كل ما عانوه يعكس قسوة غير مسؤولة". وشددت باشليه على أن الدول تتحمل مسؤولية مواطنيها الذين يواجهون القضاء كونهم مقاتلين أجانب في سورية والعراق، حيت تم الحكم على أكثر من 150 شخصًا بالإعدام بموجب قوانين مكافحة الإرهاب. وقالت "تتحمل الدول مسؤوليات مهمة تجاه مواطنيها".