قال ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رفيق الحريري في مقابلة نشرتها أمس صحيفة «لوريات لوجور» اللبنانية إن عقده ينتهي في الأول من كانون الثاني/يناير مشدداً على أنه لم يقدم استقالته. وقال ميليس للصحيفة الصادرة بالفرنسية «أنا لا استقيل ولا اغادر لجنة التحقيق. عقدي ينص على أن ولايتي تنتهي في الأول من كانون الثاني/يناير». وأضاف القاضي الألماني الذي تسلم مهامه على رأس اللجنة الدولية منتصف حزيران/يونيو الماضي أن «رب العمل هو بلدي، ألمانيا. ثمة مهام أخرى بانتظاري». ورداً على أسئلة وكالة فرانس برس حول هوية من سيخلف القاضي الألماني، امتنع الناطق باسم ميليس في بيروت عن التعليق. ويسلم ميليس قبل 15 كانون الأول/ديسمبر تقريراً حول تطور التحقيق في اغتيال الحريري الذي تم في 14 شباط/فبراير الماضي في بيروت عندما كانت سوريا تتمتع بنفوذ كامل في لبنان. وقد سحبت دمشق قواتها من لبنان في نيسان/أبريل الماضي. وقررت الحكومة اللبنانية الخميس الطلب من الأممالمتحدة تمديد مهمة لجنة التحقيق الدولية. وأنشئت اللجنة في نيسان/أبريل الماضي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1595. ومددت ولايتها التي كانت في الأساس ثلاثة أشهر قابلة للتجديد، لمدة أربعين يوماً حتى 15 تشرين الأول/اكتوبر ومرة ثانية في 15 كانون الأول/ديسمبر. ويسمح القرار 1595 بتمديد مهمة لجنة التحقيق في حال تقدم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أو «أي طرف آخر» في الأممالمتحدة بطلب بهذا المعنى إلى مجلس الأمن. وفي نيويورك قال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية إبراهيم غمبري الخميس إن ولاية اللجنة يمكن أن تمدد حتى إذا غادر ميليس مهامه. وقال ستيفان دوجاريك الناطق باسم كوفي عنان لصحيفة «لوريان لوجور» إن «رحيل ميليس لم يعلن رسمياً بعد ورغبته في المغادرة ليست جديدة. لقد قال لنا ذلك (إنه سيغادر بعد ستة أشهر) بوضوح منذ البداية». وتابع «نحن مهتمون جداً بأن يبقى ميليس مرتبطاً بعمل اللجنة المستقلة ولهذه الغاية يبقى ميليس والأمين العام على اتصال». إلى ذلك نقلت صحيفة اللواء في عددها الصادر أمس عن أحد الوزراء المهتمين بالملف الأمني(لم تحدده) قوله إنه كلما اقترب موعد صدور تقرير اللجنة الدولية للتحقيق فى اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري كلما ازدادت التوقعات باحتمال حدوث جريمة إرهابية لإحداث أكبر قدر من الضرر والأذى وخطف الاهتمامات المحلية والإقليمية والدولية المركزة حالياً على جريمة الاغتيال وتوجيهها باتجاه الجريمة الجديدة على أمل أن يؤدي الواقع الجديد إلى تشتيت الاهتمام والضغوطات الدولية. وأوضح أن توقعات حدوث جريمة نوعية قد يكون من خلال استهداف شخصية سياسية أو روحية مؤثرة وفاعلة في طائفتها أو بيئتها لإحداث أكبر قدر من البلبلة والغضب والتأثر وتجييش المشاعر وتأجيج النعرات الطائفية والمذهبية وإثارة الحساسيات القائمة بين بعض الفئات اللبنانية من جهة وتوجيه اهتمام المجتمع الدولي باتجاه الحدث الجديد من جهة ثانية وتحويل الملاحقات الجارية حالياً باتجاه الجريمة الجديدة وخلق آلية ملاحقة متجددة تضعف آلية ملاحقة جريمة اغتيال الحريري. وأكد الوزير اللبناني أنه تم تحذير الشخصيات المتوقع استهدافها وأحيطت بالمعطيات المتوافرة لتنفيذ مثل هذه الجرائم من أجل توخي الحذر واتخاذ الاحتياطات اللازمة في هذه المرحلة الدقيقة لإفشال مثل هذه المحاولات التي يسعى منفذوها لاغتنام الفرص للقيام بها من أجل إعادة الوضع الأمني إلى حالة من الفلتان والفوضى وإحداث شرخ بين القوى والطوائف على الساحة الداخلية. وأوضح أن توقف مسلسل التفجيرات والاغتيالات الإرهابية الذي استهدف لبنان في الأشهر الماضية وبعد جريمة محاولة اغتيال الإعلامية مي شدياق لا يعني أن هذا المسلسل قد توقف نهائياً.. داعياً إلى عدم الاسترخاء والتهاون لأن الظروف التي أدت إلى حصول هذه الجرائم لا تزال قائمة ولم تنته بعد بالرغم من التحسن الملموس في الحالة الأمنية بعد سلسلة التدابير المشددة التي نفذتها القوى الأمنية والعسكرية على اختلافها للتشدد في ضبط الوضع الأمني وفرض رقابة مشددة وكثيفة على كل المشتبه بقيامهم بمثل هذه الجرائم الإرهابية. من جانبه أعلن الزعيم الدرزي النائب اللبناني وليد جنبلاط في مقابلة نشرتها أمس صحيفة «الشراع» اللبنانية أن العلاقات مع سورية بلغت نقطة اللاعودة. وقالت الصحيفة «إن جنبلاط تحدث عن الفارق بين سوريا حافظ الأسد وحكمت الشهابي وعبدالحليم خدام وغازي كنعان وبين سوريا اليوم». وأضافت أنه أكد «عدم تمكنه مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري من مساعدتها على تحصين موقعها في عهد الرئيس بشار الأسد بسبب إقفال أبواب دمشق أمامها». من جهة أخرى أكدت الصحيفة أن جنبلاط استبعد حلول الفوضى في سوريا ودعا إلى «الابتعاد عن التهويل». ورأى أن «سوريا ليست العراق ولا ينتظرها إذا سقط نظامها ما شهده من فوضى وتقاتل لأنه لا يريد أن يصدق». وأضاف أنه «لم يعد في سوريا أحزاب ورجالات». على ذات الصعيد اتهم سفير سوريا في الولاياتالمتحدة عماد مصطفى الخميس واشنطنوالأممالمتحدة بأنهما تملكان «أجندة خفية» ضد حكومة بلاده. وقال مصطفى إن «ما يقف وراء كل ما تواجهه سوريا ليس ما فعلته سوريا أو ما تتهم بأنها فعلته بل ناجم عن أجندة خفية وضعها عناصر يتمتعون بنفوذ كبير في الإدارة (الأمريكية) ومواقع أخرى». واضاف السفير السوري في محاضرة في مقر الكونغرس برعاية مجلس المصالح القومية «نعتقد منذ اليوم الأول (...) أن المؤامرة والخطة التي تقف وراء اغتيال الحريري ابعد بكثير من قضية اغتيال هذا الزعيم الوطني».وتابع «نعتقد أن سوريا أيضاً مستهدفة بهذه الجريمة وما نراه اليوم يثبت صحة أسوأ مخاوفنا». وأكد أن التحقيق مرتب ضد سوريا بما في ذلك اعتماد قاضي التحقيق الألماني ديتليف ميليس الذي يرئس اللجنة الدولية المكلفة بالتحقيق في اغتيال الحريري على شهادات لا تتمتع بالصدقية «لإلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر لسوريا». ورأى عماد مصطفى أن اقوال اثنين من الشهود ضد سوريا «نسفت بشكل كامل» لكنه عبر عن شعوره بخيبة الأمل لأن سوريا لم تبرأ. وأضاف «ما زال هناك قرار في مجلس الأمن الدولي ضد سوريا. وسوريا ما زالت مستهدفة من قبل القوة العظمى الوحيدة في العالم الولاياتالمتحدة». وتابع «قلنا ونكرر ذلك أنه من مصلحتنا الوطنية التعاون مع التحقيق الذي يجريه ميليس لأننا نؤمن أن الطريقة الوحيدة لتبرئة سوريا هي كشف الحقيقة في اغتيال الحريري». وأكد السفير السوري «نحن على قناعة تامة أن لا علاقة لنا بأي شكل كان في اغتيال الحريري».