تجنيد الشباب من خلال الانترنت يستدعي مزيداً من رقابة وحرص الأهالي لا تزال التنظيمات الإرهابية ومن يحركها من الخارج تنشط كل يوم مستهدفة هذه البلاد الآمنة ومستخدمة كل الوسائل الممكنة للتدمير والقتل وترويع الآمنين، فهاهي جرائم القتل تستهدف أماكن العبادة المكتظة بالمصلين، وتستهدف رجال الأمن، كما تستهدف كل من يحاول أن يقف في وجه هذه المشاهد الإجرامية، هذا إلى جانب التخطيط لاستهداف مقرات بعثات دبلماسية ومنشآت أمنية وغيرها، والعمل على إقامة المعسكرات لتنفيذ هذه الأعمال الإرهابية، ومن المؤسف أن أعداء الوطن يستخدمون جيل الشباب من أبناء هذه الوطن لتنفيذ أعمالهم الإجرامية، وهاهي البيانات الصادرة عن وزارة الداخلية تعلن عن احباط محاولات إرهابية يقودها زمرة من المغرر بهم من الرجال والنساء، كما أن تلك الجرائم الأخيرة التي استخدمت لقتل المصلين ومحاولة المساس بالمقرات الأمنية تمت أيضاً بأيدي مجموعة من المغرر بهم من أبناء هذا لوطن. ولا تزال عمليات استقطاب الشباب في الداخل تشهد ذروتها من خلال المعرفات وبرامج التواصل الاجتماعي فيما يشبه هجمة مسعورة من أعداء الوطن وأعداء العقيدة لتجنيد الشباب وصغار السن لتنفيذ جرائم القتل والتخريب، والذي يمثل حالة من الخطورة البالغة على الأمن العام، ذلك أن هؤلاء الشباب المستهدفين لتنفيذ مشروعات القتل والتدمير لا يظهر عليهم ما يدعو إلى الريبة، وبالتالي فهم يواجهون المجتمع بأعمالهم الإرهابية بحالة أقرب ما توصف بأنها نوع من المفاجآت غير المحسوسة، مما يعني أنه يتم التواصل معهم وتوجيههم وتدريبهم على تنفيذ تلك الأعمال الإجرامية بحالة من السرية الكاملة، عبر تلك الغرف المغلقة داخل محيط الأسرة، دون أن يكون هناك ما يلفت الانتباه لما يدور بينهم وبين تلك الأطراف الخارجية والداخلية، وهذا مما يستدعي المزيد من الرقابة والحرص من الأسرة والمجتمع على هؤلاء الشباب وصغار السن، لحماية المجتمع منهم وحمايتهم من أنفسهم، حيث إنهم ومع الأسف الشديد يكونون الضحية الأولى والأداة التي تمزق جسدها إلى أشلاء قبل أن تدمر وتقتل الآخرين، وهذا ما يعني أنه تم التغرير بهم وأنهم تعرضوا لحالات من غسيل للمخ، عبر استغلال العواطف والمشاعر الدينية عند هؤلاء الشباب لصالح هذه الأهداف. تجنيد الشباب من خلال الانترنت يستدعي مزيداً من رقابة وحرص الأهالي مسؤولية الجميع: وقال الاستاذ المشارك بجامعة القصيم د. عادل العُمري: في البداية، نوجه كل الشكر لوزارة الداخلية فهم صمام الأمن الميداني في هذا البلد حفظهم الله ورعاهم، ويتبقى الأمن الفكري وهو دور منوط بالمؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية، وأضاف: أن التطرف الديني متغلغل اجتماعيا وفكريا ومؤسساتياً وما "داعش" إلا نتيجة لذلك التطرف، وقال: إنه لا يجب رمي مشاكلنا وانحرافاتنا الفكرية على الخارج، نعم ربما يستغل الخارج هؤلاء المتطرفين لكنه لا يصنعهم، لافتاً إلى أن هؤلاء المتطرفين صناعة داخلية يجب أن نتحمل مسؤولياتنا تجاه ذلك وأن نشتغل على نقد وتصحيح مؤسساتنا التعليمية والثقافية والدينية. وتابع د. العمري: لا يجب أن تتحمل وزارة الداخلية أعباء تلك الأفكار الخاطئة فنحن نعاني من هؤلاء المتطرفين والإرهابيين من سنوات طويلة، وإذا أردنا الإصلاح فلنبدأ بإصلاح الجذور، مؤكداً أن الجذور الفكرية للتطرف هي من صنعت هؤلاء الإرهابيين وأن "داعش" في الداخل والخارج نتيجة صناعة فكر تستغله قوى كبرى لأجندتها السياسية، وحينما نكبح تلك الصناعة فلن يكون للمتربص مجالٌ للمؤامرة ضدنا، مضيفاً: لنعلم أن هؤلاء المنحرفين من صغار السن هم أدوات تنفيذ لمن هم بالخلف من المحرضين، ولو انفلت الوضع لظهروا علينا، لكن الضربات الأمنية كانت استباقيةً. ودعا د. العُمري إلى النظر في تقويم لجان المناصحة التي لم تعمل بالشكل المطلوب، قائلاً: نعم هم مجتهدون لكنهم بحاجة ماسة لتقويم عملهم الذي لم ينتج الثمرة التي نرجوها ويرجوها ولاة الأمر حفظهم الله. احتواء الشباب: من جانبه، قال "مشهور الذيابي" إنه من المهم أن يتم احتواء الشباب نفسياً من الصغر، والعمل على توجيههم إلى ما ينفعهم ويقوّم من سلوكهم ونظرتهم تجاه عقيدتهم ووطنهم ومجتمعهم، والعمل على ترسيخ فكرة أن ما يقوم به هؤلاء الأشخاص الذين يفجرون أنفسهم وغيرهم من الناس بأن ذلك من قتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، وأن مآلهم إلى النار والعذاب المقيم وليس إلى الجنة وملاقاة الحور كما يروج لهم ممن يغرر بهم، وأضاف" الذيابي" بأن على رب الأسرة أو من لديه القدرة على توجيه أفراد الأسرة أن يوجه رسائل مستمرة إلى جميع المحيطين به إلى ضرورة الرجوع في كل أمور الدين والحياة إلى أهل الذكر والعلم لا إلى هؤلاء القابعين خلف أسماء وشخصيات وهمية، لافتاً إلى أن هناك في الطرف الآخر من يحاول أن يستقطب هؤلاء الشباب إلى هذه المهالك المهلكة وبالتالي لابد من مواجهة هذا الغزو الفكري بما هو أقوى منه، وأن الفكر لا يواجه إلا بالفكر. وأضاف" مشهور الذيابي" أن على الأسرة أن لا تنشغل عن مراقبة ما يقرأ وما يشاهد أبناؤهم، كما أن عليهم متابعتهم حساباتهم الإلكترونية، مؤكداً أن الفراغ وحب الاستطلاع يدفع الشباب إلى الولوج في انفاق مظلمة من مجاهل التطرف والاستقطاب التي لا تتورع في اصطيادهم ومن ثم محاولة تغيير مفاهيمهم ثم الزج بهم إلى هذا النوع من العنف والإجرام، مؤكداً على أن غياب وضعف التوجيه الأسري للأبناء والغفلة عن متابعتهم سوف يجعلهم عرضة لمخاطر ما تحمله بعض تلك القنوات الفضائية الموجهة لشبابنا، وما تحملة من أفكار وتوجهات خاطئة يريدون من خلالها زرع ما يريدون في عقول الشباب وتحريضهم ضد بلادهم ومجتمعهم، كما دعا "الذيابي" إلى مزيد من توضيح المفاهيم للشباب بشكل أكثر ومحاورتهم بكل وضوح والإجابة على كل تساؤلاتهم وعلى كل ما يدور في عقولهم من أفكار قد تكون زرعت من رموز تلك المنظمات الإرهابية التي تدعي الدين وأنها تعمل على بناء دولة الإسلام. رسائل تطمين: وبدوره، بيّن الإعلامي حسن الجهني أنه يجب على وزارة الداخلية أن تفعل الجانب التوعوي وذلك من خلال إرسال رسائل تطمين للمجتمع وللأسرة بأن ابنكم في حال التبليغ عن أي ملاحظات مشبوهة عليه فإن الابن سوف يكون في مأمن لدى الجهات الأمنية المختصة وأن الداخلية تعتبر أفراد المجتمع إخوة وأبناء لهم، كما يجب على الأسرة مراقبة الأبناء بصفة شخصية وذلك من خلال مراقبة سلوك الابن ومحيط مجتمعه من خلال أصدقائه وزملاء العمل وأماكن التجمعات التي يذهب إليها وتوعية الابن بمخاطر هذا الفكر كما يجب علي الأسرة مراقبة الأجهزة التي في أيدي أبنائهم، فهم أصبحوا الآن مستهدفين من قبل الأعداء بشكل مباشر. وأضاف الجهني أنه يجب أيضاً على المدارس والجامعات تكثيف الثقافة الوطنية لدى شباب المستقبل وأنهم هم عماد الوطن وهم من تراهن عليهم بلادهم في نهضتها القادمة فنحن نبحث عن أطباء ومهندسين وخبراء تقنية ومتخصصين في مجال المال والأعمال ولا نبحث عن من يدمر وطنه بيده، كما أن هناك دورا على المثقفين في هذا الوطن بأن يتجنبوا الخوض في الجدل اللامنتهي وتخصيص أعمدتهم الصحفية من أجل لحمة وطنية أقوى، ورسالة مهمة يجب أن يبعثها جميع أفراد المجتمع بأننا أبناء وطن واحد ولن تفرقنا المناطقية ولا المذهبية فشعارنا وطن واحد. وقال الجهني إن للرياضة والرياضيين دورا مهما وكبيرا للغاية، فعلى هيئة دوري المحترفين والأندية التابعة لها القيام بحملات ضد الإرهاب بشكل مستمر وبثها في مدرجاتها لما تملك تلك الأندية من ملايين المتابعين من الشباب، وأضاف أنه يجب العمل على تفعيل وتعزيز برامج تخص الثقة في النفس وعدم الانقياد خلف أي فكر ضال مما سيساعد على رفع ثقافة استقلال الرأي والقرار دخل أوساط الشباب، وبالتالي مواجهة تلك الحملات التي تستهدف توجيههم إلى القتل دون أن يكون لديهم أي قرار ذاتي. د. عادل العمري مشهور الذيابي حسن الجهني