وصف عدد من الزائرين النمساويين لمعرض الفنان التشكيلي نايل ملا بأن لوحاته ذات صبغة عالمية، وملفتة للنظر وتستحق المشاهدة والتأمل. وذلك خلال المعرض الاستعادي التكريمي للفنان التشكيلي السعودي نايلا ملا الذي حمل عنوان "تشاكيل" وأقيم بجاليري روشان للفنون الجميلة بمدينة جدة، واختتم مساء أمس الخميس بعد أن شهد المعرض حضورا مكثفا ومتميزاً منذ افتتاحه في 22 ديسمبر الماضي، وتضمن المعرض أكثر من 300 عمل فني. وقد استمرت زيارة النمساويون لأكثر من ساعة ونصف الساعة، لم تقف زيارتهم على متابعة بعض اللوحات بتأني شديد، بقدر ما كانت أسئلتهم المتتالية للفنان نايل عن سر التناغم في الخطوط، والألوان، وحالة التجانس الشديد، كما وصفوا بعض اللوحات في مجموعة أبيض وأسود بأنها فن معبر يتسم بالعمق والجمال ودقة التعبير. أما مجموعة الكراسي، فقد اعتبرها النمساويون بأنها أكثر من رائعة، وتستحق الوقوف، والتأمل كثيرا، فرغم أن الفنان لم يضع في الكراسي أشخاصا جالسين عليها، إلا أنها تعد من وجهة نظرهم لوحات ساخنة، لمدلولات الكراسي التي يكتنفها الغموض، فالمتلقي يشعر وكأن أشخاصا كانوا جالسين عليها، ثم غادروا المكان، أي أن ثمة حركة وديمومة تشكلها ألوانه الأحادية ببعض تلك الأعمال، كما أن كراسي الفنان تعبر عن المراوغة الخفية بين الجذب واللفظ، وهي بالفعل محاكاة تستحق النظر كثيرا. هذا وأشاد الزائرون النمساويون كثيرا بهذه المجموعة، إذ ان أحدهم سأل الفنان نايل عن سر اهتمام الفنانين التشكيليين بتقديم الكراسي، فأجابهم ملا: "الكرسي لها مدلول ومقام يحرص الفنان على تقديمه وفقاً لرؤيته الفنية، المستخلصة من بيئته وفكره، واستخدامه لألوانه، والتعبير عنها ورغم أن مجموعة الكراسي التي أقدمها لا تتضمن أشخاصا جالسين، إلا أن الصورة الذهنية التي تنطبق في ذهن المشاهد توحي بالإثارة والتحرك، وكأن الجالسين قد نهضوا منها أي أن الإثارة قائمة في العمل". وقد أثار الزائرين النمساويين حالة الفنان خلال تجولهم في المعرض وتفاعلوا معه، لاسيما وأن منهم من تراه ينظر إلى اللوحات نظرات تختلف عن الزائرين الآخرين، قد يكون ملماً بأدوات الفن التشكيلي، وألوانه ونسيجه الانفعالي، وتجلى ذلك أيضا في مجموعة "حجازيات" والتي نقل فيها نايل ملا واقع بيئته ونشأته إضافة إلى الحياة القديمة في تشكيلات متنوعة كان أكثرها إعجابا وتأملا من الزائرين بيوت الأحياء القديمة، وحركة الناس حولها وكم يشعر المتأمل للوحة، واللوحات الأخرى، مدى ديمومة الحركة والانسيابية والتلقائية، وكأنها أمر سهل إلا أنها من أصعب اللوحات التي تجمع بين العفوية والدقة والجمال في آن واحد، أيضا كان من اللوحات التي وقفوا أمامها طويلا، تلك التي تكشف حركة الناس أثناء الطواف حول الكعبة وقد أعجبوا بها، الأمر الذي دفع الفنان إلى القول عند سؤاله عنها أنه ابن هذه البيئة فقد ولد ونشأ وترعرع في أحضان مكة، أم القرى ومن الطبيعي أن ينقل أول ماينقل ويعبر أكثر ما يعبر عن هذه البقعة الطاهرة بالصورة التي يراها. يذكر أن الفنان نايل ملا شارك في أكثر من مئة وخمسين معرضاً جماعياً ومسابقات ومناسبات تشكيلية محلية منذ العام 1982م، كما شارك بعدد كبير من المعارض الدولية التي نظمتها المملكة في عدد من الدول، وحاز على العديد من الجوائز.