زيادات أسعار الطاقة تشكل خطرا سياسيا على ترمب وسط انتخابات التجديد النصفي    هجمات إيرانية جديدة على دول خليجية وترمب يتوعد بضربة قوية    عراقجي: ترمب أجهض مبادرة بيزشكيان تجاه جيراننا    وحدة الشعب وثبات القيادة أساس قوة المملكة في زمن التحولات    الإعلام الرصين شريك في حماية الوعي العام    المملكة توزع 3100 سلة غذائية في السودان    برناردو سيلفا سيرحل عن مانشستر سيتي في الصيف    وزير الخارجية يتلقى اتصالًا هاتفيًا من وزير خارجية سلطنة بروناي دار السلام    تتويج فريق إمارة نجران بكأس بطولة "ليالي نجران الرمضانية لكرة الطائرة" وتكريم الجهات المشاركة    دور محوري للإعلام لتحقيق الجذب للمشهد الاقتصادي المكي    برئاسة الأمير بندر بن خالد الفيصل.. مجلس إدارة نادي سباقات الخيل يعين الأمير سلمان بن عبدالله رئيسًا تنفيذيًا    "جائزة القلم الذهبي": بناء لمستقبل الأدب والسينما    مسجد الجبيل شاهدٌ على عمارة السراة في الطائف    «هداية» تقدم أكثر من 59 ألف وجبة إفطار في النصف الأول من رمضان    إطلاق مسابقة الأمير نايف بن عبدالعزيز لحفظ القرآن الكريم    لنفطر معًا» مبادرة لعمالة زراعة بعسير    الدعيع ينتقد تصرف ايفان توني في مواجهة الاتحاد    الوليد بن طلال يحتفل بفوز الهلال على النجمة    اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أُطلقا بإتجاه قاعدة الأمير سلطان الجوية    أمطار رعدية متوسطة إلى غزيرة على معظم مناطق المملكة    ضبط 21022 مخالفًا لأنظمة الإقامة والعمل خلال أسبوع    وزير الدفاع يلتقي قائد قوات الدفاع قائد الجيش الباكستاني    أجواء القرقيعان تُبهج العائلات في الجبيل الصناعية بفعاليات غاردينيا بيتس    وزارة المالية: الوضع المالي للمملكة قوي وبنية تصدير الطاقة متينة وتتمتع بالمرونة    «في حضرة البحر والإلهام».. أمسية شعرية تُنعش المشهد الثقافي في الجبيل    عبدالعزيز بن سعود يتلقى اتصالًا هاتفيًا من وزير الداخلية وزير مكافحة المخدرات بجمهورية باكستان الإسلامية    الكويت تتصدى لموجة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية    قطر تستأنف حركة الملاحة الجوية جزئيًا    جمعية سفراء التراث تطلق مبادرة "معسكر في يدي حرفة"    جمعية حياتنا الترفيهية تنظم مبادرة "أبناء الجود 4" لذوي الإعاقة بمشاركة 400 مشارك في أربعة مولات    أمسية رمضانية بعنوان: "العمل الإنساني كأداة لتعزيز حقوق الإنسان وقيم التعايش والتسامح"    «سلمان للإغاثة» يوزع سلالًا غذائية على الأسر النازحة في خان يونس بغزة    صحفيو مكة يحتفلون بزملاء الحرف في قلب التاريخ    هوساوي يتعرض للإصابة في مباراة الهلال والنجمة    مبادرة لإفطار 100 رجل نظافة في بلدية الظهران    *"وقاء" تبوك ينظم ورشة عمل عن الإدارة المتكاملة لسوسة النخيل الحمراء*    محافظ الطائف الأمير فواز بن سلطان يكرّم الفائزين والفائزات في مسابقة "بالقرآن نسمو"    البحث والابتكار والرفعة والازدهار في عيون ولاة الأمر    حين يتحول الألم إلى فاتورة مفتوحة    نفحات رمضانية    في أثر القيء على الصائم    بين نار السياسة وتقلبات النفط الأسواق السعودية على صفيح أسبوع حاسم    نجاح فصل التوأم الملتصق الصومالي "رحمة و رملا" بعد عملية جراحية معقدة استغرقت 12 ساعة    أكثر من 2000 زائر في فعاليات قرقيعان «ألوان الجبيل»    أمير الشرقية يستقبل مدير شرطة المنطقة ويثمن جهود رجال الأمن    محطة الفضاء الدولية ترين سماء جدة فجر الجمعة    بدء عملية فصل التوأم الملتصق الصومالي "رحمة ورملا" في الرياض    دراسة: ضجيج المرور لليلة واحدة يؤثر في صحة القلب    رئيس مركز قوز الجعافرة يتفقد احتياجات القرى ويرعى إفطار الأيتام ويترأس جلسة لإصلاح ذات البين    حماة الوطن    «الخدمات الأرضية» بجدة تقيم مأدبة إفطار    اجتماع خليجي – أوروبي طارئ لبحث تداعيات الاعتداءات الإيرانية    مجلس القضاء يقر تسمية رؤساء ومساعدي محاكم «المظالم»    عبر اتصالات غير مباشرة.. الاستخبارات الإيرانية تتواصل مع واشنطن لإنهاء الصراع    الأمن والأمان    مشروعية السواك للصائم    شراكة إستراتيجية لتعزيز جهود صون النمر العربي    السعودية.. صوت الحكمة والاتزان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اتقي أسر الوظيفة !!
نشر في الأولى يوم 08 - 09 - 2009


اتقي أسر الوظيفة !!
مجتمعنا مصاب بمرض مهني خطير, لا يقل خطورة عن الإدمان على العادات السيئة , وهو التعلق بالوظائف بصفة عامة, وبالوظائف الإدارية بصفة أخص , قد تكون العادات والتقاليد لها دور في صرف الشباب عن المهن الصناعية وربما بعض التجارية باعتبارها مهن وضيعة عند العرب !! , ولكن ما سبب تعلقنا بالوظائف الإدارية ؟ والإدارية المعاونة بل وحتى وظائف الخدم وفئات العمال ؟ يتطلع الشاب إلى وظيفة خادم بمرتب منخفضة !! ويأنف من العمل اليدوي المطلق الحر ! ولو كان عالي الربح !! لماذا؟؟
حتى المرأة فتنت بالوظيفة وتعلقت بها و وضعتها على قمة سلم أولوياتها قدمتها على البيت ,والزواج , والأولاد , ونعيم الأسرة . تتبعت مقرها في الأدغال والفيافي , و بين الشجر والحجر, خرجت مغامرة ومعرضة نفسها ومن معها للخطر من أجل الراتب . هل المعيشة مقتصرة على الوظيفة ؟؟
بلادنا - ولله الحمد - مليئة بكنوز الأعمال والخيرات , ولا أدل على ذلك من وجود أكثر من سبعة ملايين مقيم يعملون ويتكسبون خارج أسوار المنشآت الرسمية , وينقلون المليارات إلى بلادهم ! وجلهم من العمالة ذات التعليم المتدني . وبعضهم تطورت أحواله فانتقل من دور \" مكفول أجير\" يتلقى أجره من الكفيل إلى دور \" صاحب عمل\" يدفع الأجر لكفيله . وهذا من المفارقات .
نحن مأمورون بقوله تعالى : (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ... ) وقوله تعالى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ )و الأنبياء عليهم السلام وهم أكرم البشرية كانوا يعملون بالمهن قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( كان داود عليه السلام لا يأكل إلا من عمل يده)) كان يصنع الدروع أي حداداً ! وكان زكريا عليه السلام نجاراً ! وكان أفضل الخلق وأكرمهم صلى الله عليه وسلم راعيا للغنم ! وقد عمل في التجارة ! وعلم صحابته الكرام رضي الله عنهم بقوله: ((لأن يأخذ أحدكم حزمة من حطب على ظهره فيبيعها خير له من أن يتكفف الناس أعطوه أو منعوه )) كانوا - رضي الله عنهم - يعملون ويتكسبون بالمهن المختلفة فلا غضاضة .
مناهج التعليم لها دور كبير في توطيد محبة النشء للوظيفة , وأساليب وطرق التعليم لها دور كونها لا تساعد على تربية النشء على حب العمل المهني والصناعي , وغاية ما تسعى إليه المناهج تخريج كتبة وموظفين خانعين ! والمجتمع له دور كونه لا يدعم مجالات العمل المهنية المنتجة المربحة .والأسرة تتحمل جزء من المسئولية كونها تربي الطفل على الاتكالية والرضا بالقليل . وغاية ما يطمح إليه الأبوين حصول ذويهم على وظيفة بما فيها من نمطية مملة . فلا تجد أب ينصح ولده بالتخطيط و الإنتاج بالعمل اليدوي , ويرشده كيف يتلمس مهاراته وقدراته و يستفيد من المعطيات المتاحة له , والتطلع لعمل استثماري مربح ولو منشأة صغيرة أو عمل بيتي مطلوب بثمن . فمن الطبيعي - والحال هكذا - أن تكون الوظيفة حلم الشباب وغاية آمالهم .
أحد طلاب الثانوية النجباء تعرف على برنامج صوتيات حاسوبي , وأعجب به ودفعه ذلك لتعلم بعض المصطلحات الانجليزية لتسهيل التعامل مع البرنامج , وأبدع في تركيب الأصوات على الصور, والتفنن في الإيقاعات واظهر مهاراته في المدرسة بالمشاركة في إعداد عروض الحفلات المدرسية , والأفلام الوثائقية ثم على مستوى المدارس بنين وبنات , ثم نما صيته وادخل أجهزة وبرامج متطورة في الإنتاج والمونتاج , وأخذ يتكسب من ذلك النشاط وهو طالب في المرحلة الجامعية . و طالب أخر أجاد التعامل مع برنامج محاسبة تكاليف تجارية وأخذ يقدم خدماته للمنشآت الصغير بمقابل مادي . هكذا نخرج من الفكر الاستهلاكي إلى الفكر الاستثماري .
حامل لوثة حب الوظيفة عادة ما يزدري مهاراته ومعارفه وقدراته , يتقدم للوظيفة مستسلما لكل ما يطلبه صاحب العمل , ويتعهد بتقديم مهاراته ومعلوماته وفق ما يرغب صاحب الوظيفة , ويلتزم بتنفيذ التعليمات بدقة ولا يجرؤ على الخروج عنها , بل يضطر أحيانا للتنازل عن قناعاته المهنية من أجل رضا صاحب العمل . يقع أسيرا للراتب الشهري , والعلاوة السنوية وترقية المستوى الوظيفي , يقطع عمره يوما يوما ينتظر نهاية الشهر , يتمنى انقضاء الشهر – بأقصى سرعة - من حياته من أجل استلام الأجرة, العمر يمضي والراتب يقضي .
هذه ليست المشكلة الوحيد في الوظيفة, الأهم من ذلك أن الموظف النمطي يفقد فضاء التفكير والإبداع والاستثمار في تطوير الذات وتحصيل المهارات , وزرع عادة التخطيط والروح الاستثمارية ودافع التفوق والإتقان والمنافسة في الإنتاج ففي الحديث ( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ) هذه الدوافع والمنافسات التي ترفع من شأن الأمة وتضعها في مصاف الدول المتقدمة.
فؤاد العيسى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.