واصلت الندوة الثالثة لقوانين الملكية الفكرية صباح أمس أعمال جلساتها العلمية بمقر الغرفة التجارية الصناعية في جدة التي افتتحها امس الاول عبدالرحمن الهزاع المشرف العام على الاعلام الداخلي بوزارة الثقافة والاعلام نيابة عن معالي وزير الثقافة والاعلام الدكتور عبدالعزيز خوجة بحضور أكثر من 200 خبير ومهتم ومتخصص. وأكد رئيس اللجنة العلمية الدكتور ماجد محمد قاروب في بداية الجلسات العلمية للندوة أهمية أوراق العمل المطروحة في الندوة التي تشكل آليات واستراتيجيات من أجل الحفاظ على الملكية الفكرية وتأصيلها مشيراً إلى أن دخول المملكة العربية السعودية في منظمة التجارة العالمية يتطلب وضع الخطط وإصدار القوانين واللوائح المنظمة من اجل الوصول إلى مصاف الدول الأكثر تقدما في تطبيق حقوق هذه الملكية التي تنعكس بشكل ايجابي على النمو الاقتصادي للوطن . وطرح القاضي بالمحكمة الإدارية بمحافظة جدة أحمد بن ضيف الله الغامدي ورقة عمل عن الاختصاص القضائي لديوان المظالم في دعاوى حقوق الملكية الفكرية وقال (إن المتطلع لواقعنا المعاصر يرى أن الاهتمام بالملكية الفكرية بلغ حداً بعيداً وشأناً متطوراً، سواء على مستوى القيادات أو الشعوب سواء أكان على المستوى الرسمي أم الشعبي ونالت مساحة لا بأس بها سياسياً واقتصادياً وإعلامياً وأكاديمياً ، وما ذاك إلا لما اكتوى به العالم من استخفاف بتلك الملكية واعتداء عليها . وأضاف إن (7% ) من التجارة العالمية تستهلك في السلع المزيفة، كما أن الإنتاج المبني على التزييف والقرصنة بلغ في الولاياتالمتحدةالأمريكية باعتبارها دولة تملك إحصاءات دقيقة- (650) مليار دولار في السنة الواحدة وأنَّ التزييف في السلع ارتفع من مبلغ (5.5) مليار دولار في عام 1982م إلى أكثر من 650 ملياراً عام 2007 بزيادة تفوق (10000%) . ولم يقف مخترقو حق الملكية الفكرية عند ذلك، بل تجاوز أثرهم إلى الاقتصاد العام للدول التي يقطنوها. وتطرق إلى الصحة والسلامة العامة في الملكية الفكرية وما يمكن التعرض له بسبب الإصابة أو الموت في كل مرة تتعاطى فيها عقاراً، أو تقوم بتشغيل جهاز كهربائي كالمروحة, أو تقود سيارتك, أو تستخدم واحداً من آلاف المنتجات التي تصنع عالمنا المادي . و نادى إلى سرعة تدارك الأمر قبل أن تحدث كارثة لا ينفع بعدها الندم بسبب عدم تطبيق الملكية الفكرية . وبين أن الدول عمدت إلى وضع تشريعات وقوانين تهدف إلى حماية الملكية الفكرية بكل أقسامها المعروفة التي قد تستجد، لتغير الزمان، وتسارع التطور في شتى المجالات: سواء الملكية الصناعية (في مجال براءات الاختراع ونماذج المنفعة والرسوم والنماذج الصناعية وبيانات المؤشرات الجغرافية , بالإضافة إلى الأصناف النباتية) أو فيما يتعلق بالعلامات التجارية (وهي الأشد خطراً والأوضح أثراً). أو حقوق التأليف والنشر. ولفت القاضي بالمحكمة الإدارية بجدة إلى إنَّ الشريعة الإسلامية كانت سابقة في صيانة الملكية الفكرية وحمايتها, وذلك مبني على أصل عَقَدي؛ وهو استخلاف المولى عز وجل لعباده في الأرض . قال تعالى: (وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه) كما تقرر لحق التملك في الشريعة حماية ورعاية , أشبه بالحماية والرعاية المقررة للدماء والأعراض , فشرع حد السرقة حماية وصيانة لمن اعتدى على ملك أحد بدون وجه حق. وشرح أن الملكية الفكرية في الاسلام لم تقف عند حد المال , بل جاوزه لكل ما يُقَوَّم بالمال. ومن ذلك نتائج فكر الإنسان وحاصل جهده. وتطرق إلى موضوع العلامات التجارية التي تعد من أوضح صورة حقوق الملكية الفكرية في الوقت المعاصر, وقضاياها تشغل حيزاً لا بأس به في القضايا المنظورة أمام ديوان المظالم بمحاكمه المختلفة, مشيرا إلى أن أول مباشرة للديوان في نظر قضايا العلامات التجارية كانت منذ صدور المرسوم الملكي رقم (م/5) وتاريخ 4/5/1404ه بالموافقة على نظام العلامات التجارية, الذي نصت المادة التاسعة والخمسون منه على اختصاص ديوان المظالم بالفصل في كافة الدعاوى المدنية والجزائية والمنازعات الناشئة عن تطبيق النظام وتوقيع الجزاءات المقررة لمخالفة أحكامه. فكان الديوان ينظر دعاوى العلامات التجارية جزائياً, كما ينظر طلبات التعويض الناشئة عن الدعاوى المدنية، وكذلك إلغاء قرارات لجنة التظلمات والاعتراضات في وزارة التجارة.ثم صدر نظام العلامات التجارية الحالي بموجب المرسوم الملكي رقم (م/21) وتاريخ 28/5/1423ه , والذي أكد على تلك الاختصاصات, وأضاف لها اختصاص الديوان فيما يتعلق بالاعتراضات المقدمة على طلبات تسجيل العلامات التجارية . ودعا إلى إجراءات إدارية ورقابية صارمة في تعقب لصوص الملكية الفكرية وضبط مخالفاتهم وجمع الأدلة . وطرحت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية في ذات السياق ورقة عمل في المؤتمر كشف فيها أن أكثر من (90%) من براءات الاختراع المسجلة في المملكة تعود لشركات أجنبية من مجموع 2400 براءة اختراع تقريبا. أوضح ذلك المشرف على الإدارة العامة للملكية الصناعية في المدينة الدكتور خالد بن عقيل العقيل وقال (إن المدينة تلقت 375 شكوى تتعلق ببراءات الاختراع والنماذج الصناعية ، وتم حل 248 قضية منها فيما يجري العمل على إنهاء 91 قضية أخرى متبقية) . ولفت الى أن براءات الاختراع للسعوديين ارتفعت بنسبة 5 في المائة موضحا أن المشاريع التجارية لا يمكن تسجيلها كبراءة اختراع لأنها ليست منتجا وليست علامة صناعية . وطالب الدكتور العقيل بتشديد العقوبات على منتهكي حقوق الملكية وإعادة النظر في العقوبات الحالية لردع من يسرق براءة اختراع تقدر قيمته ربما مليارات الريالات . وانتقد المشرف العام على الإدارة العامة لحقوق المؤلف بوزارة الثقافة والإعلام عبدالله العصيمي بعض الشركات التي تعد تقارير القرصنة في السوق السعودي واصفا هذه التقارير بأنها غير دقيقة وتفتقر إلى المصداقية ، مشيرا إلى أهمية تحري الدقة وأخذ المعلومات من المصادر الرسمية . ودعا إلى التعاون مع القطاعات الخاصة من أجل تنفيذ مقترح وزارة الثقافة والاعلام بدعم البرامج التوعوية في مجال حقوق الملكية الفكرية بتمويل من القطاع الخاص .