العماد والغاية    نهضة وازدهار    رؤية متكاملة لتنظيم سوق العقار    حظوظ «الأخضر» في التأهل تزداد    قوميز في مؤتمر صحفي: جاهزون لمواجهة الفيحاء وهدفنا تحقيق الفوز    نيوكاسل.. التجربة المفرحة    ماجد بن سعود الشعيفاني عريساً    بلدية رأس تنورة تختتم فعاليات عيد الفطر المبارك بحضور أكثر من 18 ألف زائر    إقبال كبير على الجناح السعودي في معرض بولونيا الدولي للكتاب    شكراً ملائكة الإنسانية    النوم أقل من سبع ساعات يوميًا يرفع من معدل الإصابة بالسمنة    بريد القراء    المَلّة والعريكة.. تزينان موائد عيد الطائف    وسط إقبال كبير.. «الترفيه» تصنع المسرح    مي فاروق والجبرتي يتحفان الجمهور بأعمالهما الجديدة    حرب «المسيّرات» تكلفة رخيصة للمهاجمين وخسارة كبيرة للمدافعين    جزر فرسان.. طبيعة وفعاليات بحرية    ولي العهد والرئيس الإيراني يبحثان في اتصال هاتفي تطورات الأحداث في المنطقة    تشيلسي يفوز على توتنهام ويعود للمركز الرابع    مدرب الأهلي "يايسله" قبل مواجهة الاتحاد: لانخاف من أي منافس ولن أتحدث عن تفاصيل المباراة    «ستاندرد اند بورز» يخسر 2.4 تريليون دولار من قيمته السوقية    فرع هيئة الصحفيين بحفر الباطن يقيم حفل معايدة للإعلاميين والإعلاميات بالفرع    «المعيني» مشرفًا عامًا للأعمال الخيرية والتطوعية    نائب أمير الرياض يعزي زبن بن عمير في وفاة والده    في افتتاح كأس آسيا بالطائف .. الأخضر تحت 17 عاماً يتغلب على الصين بثنائية    حرس الحدود بجازان يحبط تهريب (45) كجم "حشيش"    نجوم الفن العربي يتألقون في ليلة دايم السيف اليوم بجدة    استشهاد 29 فلسطينيًا في قصف إسرائيلي على مدرسة تؤوي نازحين بمدينة غزة    توزّيع أكثر من 24 مليون وجبة إفطار صائم خلال شهر رمضان بالحرمين    السعودية تدين وتستنكر الغارات الإسرائيلية التي استهدفت 5 مناطق مختلفة في سوريا    المملكة تدين اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي للمسجد الأقصى    العثور على رجل حي تحت الأنقاض بعد 5 أيام من زلزال ميانمار    الجيش اللبناني يغلق معبَرين غير شرعيَّين مع سوريا    المملكة تستضيف "معرض التحول الصناعي 2025" في ديسمبر المقبل    المملكة تحقِّق أرقاماً تاريخية جديدة في قطاع السياحة    الملك وولي العهد يعزيان عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين في وفاة والدته    ودعنا رمضان.. وعيدكم مبارك    أكثر من 122 مليون قاصدٍ للحرمين الشريفين في شهر رمضان    مركز 911 يستقبل أكثر من 2.8 مليون مكالمة في مارس الماضي    نفاذ نظامي السجل التجاري والأسماء التجارية ابتداءً من اليوم    الدفاع المدني: استمرار هطول الأمطار الرعدية على معظم مناطق المملكة حتى الاثنين المقبل    الدول الثماني الأعضاء في مجموعة أوبك بلس يؤكدون التزامهم المشترك بدعم استقرار السوق البترولية    الأونكتاد: سوق الذكاء الاصطناعي يقترب من 5 تريليونات دولار    أكثر من 30 فعالية في (٨) مواقع تنثر الفرح على سكان تبوك وزوارها    بلدية محافظة الأسياح تحتفي بعيد الفطر وتنشر البهجة بين الأهالي    بلدية محافظة الشماسية تحتفل بعيد الفطر المبارك    المملكة تدعم أبطال ذوي التوحد    العثور على «صقر الأسياح» في العراق    القادسية يتغلّب على الرائد ويتأهل لنهائي كأس الملك    تشهي التخطئة    وزارة الصحة الأمريكية تبدأ عمليات تسريح موظفيها وسط مخاوف بشأن الصحة العامة    رياح مثيرة للأتربة على 5 مناطق    ترحيب سعودي باتفاق طاجيكستان وقرغيزستان وأوزبكستان    طيفُ التوحدِ همٌ أُمَمِي    محافظ الطوال يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك في جامع الوزارة ويستقبل المهنئين    باحثون روس يطورون طريقة لتشخيص التليف الكيسي من هواء الزفير    جمعية " كبار " الخيرية تعايد مرضى أنفاس الراحة    الأمير سعود بن نهار يستقبل المهنئين بعيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التأكيد على مضامين كلمة خادم الحرمين الشريفين لمواجهة تحديات الأمة الإسلامية
نداء مكة المكرمة إطلاق المملكة نداء جديداً ورسالة عظيمة للبشرية جمعاء المؤتمر يعتبر وسيلة جديدة لتوثيق روابط التعاون بين أبناء الأمة الإسلامية
نشر في الندوة يوم 07 - 06 - 2008

صدر عن المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله في الفترة من 30/5-2/6/1429ه نداء مكة المكرمة وجاء في نداء مكة المكرمة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، أما بعد:
فبعون من الله سبحانه وتعالى، اختتمت أعمال المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار، الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة زادها الله تشريفاً برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله وأدام به نفع العباد والبلاد، وذلك في الفترة من30/5-2/6/1429ه التي توافقها الفترة من 4-6/6/2008م.
وقد افتتح المؤتمر خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، بكلمة ضافية شكر فيها علماء الأمة ومفكريها المشاركين في هذا المؤتمر مؤكداًً على أنهم يجتمعون اليوم ليقولوا للعالم من حولنا إننا صوت عدل، وقيم إنسانية أخلاقية، وإننا صوت تعايش وحوار عاقل وعادل، وصوت حكمة وموعظة وجدال بالتي هي أحسن.
وأشار خادم الحرمين الشريفين إلى التحديات التي تواجهها الأمة الإسلامية في زمن تداعى فيه أهل الغلو والتطرف من أبنائها وغيرهم على عدل منهجها بعدوانية سافرة استهدفت سماحة الإسلام وعدله وغاياته السامية.
ونوه خادم الحرمين الشريفين بأهمية الحوار في الإسلام، مذكراًً بأن الرسالات الإلهية قد دعت جميعها إلى خير الإنسان، والحفاظ على كرامته وإلى تعزيز قيم الأخلاق والصدق، وقيم الأسرة وتماسكها وأخلاقياتها التي تفككت روابطها في هذا العصر حيث ابتعد الإنسان عن ربه وتعاليم دينه.
وأشار إلى إننا ننطلق في حوارنا مع الآخر بثقة نستمدها من إيماننا بالله، ثم بعلم نأخذه من سماحة ديننا، وأننا نجادل بالتي هي أحسن، فما اتفقنا عليه أنزلناه مكانه الكريم في نفوسنا.
وأعرب فخامة الرئيس على أكبر هاشمي رفسنجاني رئيس هيئة تشخيص مصلحة النظام ورئيس مجلس الخبراء في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في كلمته في الجلسة الافتتاحية، عن شكره لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ولرابطة العالم الإسلامي على إقامة هذا المؤتمر الذي يحمل الكثير من المعاني الإسلامية السامية، وأشار إلى أن أهمية المؤتمر قد ازدادت بانعقاده على بعد أمتار من جبل الصفا حيث قام الرسول صلى الله عليه وسلم بعد تكليفه بالرسالة بإعلان دعوته، وأن المملكة العربية السعودية أطلقت نداءً جديداًً وقدمت رسالة عظيمة للبشرية جمعاء، وتمنى فخامته أن يكون هذا الاجتماع تمهيداًً ومقدمة للحوار مع أتباع الأديان والثقافات والمدارس الفكرية بين البشر.
كما تحدث سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء، ورئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، مشيراًً إلى أن الحوار بين البشر من ضروريات الحياة وهو وسيلة للتعارف والتعايش وتبادل المصالح بين الأمة، وأن الاختلاف بين الناس أمر موجود في طبائعهم وأخلاقهم وهم متفاوتون في ألسنتهم وألوانهم وطبائعهم وعقولهم، كما أنه سنة كونية، وأن اختلاف الناس في آرائهم ومعتقداتهم قضية وردت في القرآن، وأكد أن أصول شرائع الأنبياء واحدة أوحى الله بها إليهم، ودعا سابقهم ولاحقهم إليها، والأنبياء دينهم واحد.
وأعرب سماحة الدكتور محمد سيد طنطاوي، شيخ الأزهر، في كلمته نيابة عن المشاركين في المؤتمر عن تقديره لرعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لهذا المؤتمر مشيراًً إلى أن هذا المؤتمر يعد وسيلة جديدة لتوثيق روابط التعاون بين أبناء الأمة الإسلامية. وذكر أن الحوار سنة من سنن الله في خلقه، لأن الإنسان لا يستطيع أن يعيش منفرداً عن غيره في هذه الحياة، لاسيما في هذا العصر الذي أصبح العالم فيه كله كأنه مدينة واحدة، والحوار متى كان قائماً على الطيب من القول وعلى النيات الحسنة وعلى المقاصد الشريفة كانت نتائجه كريمة، وكان خير وسيلة للوصول إلى الحقيقة، وإلى تقليل الخلافات بين الناس، وأن الذي يتدبر القرآن الكريم يراه زاخراً بأنواع متعددة من حوارات الرسل مع أقوامهم.
وأشار معالي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي في كلمته إلى أن خادم الحرمين الشريفين قد أدرك ما تعيشه البشريةُ اليوم من أزمات، وما يكتنف الأسرةَ من تفكك وفوضى، وما يعيشه البشرُ من بعد عن هدي خالقهم، وأهميةَ الحوارِ والتفاهمِ والتعاون فيما يجتمع عليه أتباع الرسالات الإلهية والحضاراتِ والثقافات، من قيم ومبادئ أخلاقية، مما يخفف من الصراع العالمي، ويعيدُ للأسرة مكانتها الاجتماعية، ويعمقُ قيمَ العدل والتعاون والتسامح والوسطية في حياة الناس.
وذكر معاليه أن الحوار منهج قرآني أصيل وممارسة نبوية، وثقافة راسخة في ذاكرة الأمة اصطبغت بها العلاقة بين المسلمين وغيرهم، منذ فجر الإسلام وعبر تاريخه الحضاري الطويل، انطلاقاً من سماحة الإسلام وجوهر الشريعة الإسلامية التي يستمد منها المسلمون نهجهم.
وأشاد المشاركون باهتمام خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بالحوار، ودعوته أمم العالم وشعوبه إلى العناية به وإلى نبذ العنف، وتأكيده وفقه الله على ضرورة الاهتمام بما تتفق عليه الرسالات الإلهية والكتب المنزلة على أنبيائه عليهم الصلاة والسلام من ترسيخ الأخلاق الفاضلة وغرس القيم الإنسانية السامية، وتركيز الجهود فيما ينفع الإنسان ويحافظ على الأسرة، المقوم الأساس للمجتمع، ويصون الإنسانية من دعوات الرذيلة والتفكك الأسري والاجتماعي.
واعتبر المشاركون كلمة خادم الحرمين الشريفين وثيقة مهمة من وثائق المؤتمر ومرتكزاً في انطلاقة الحوار ؛ لما تضمنته من رؤى مهمة؛ لتحقيق السلم والتعايش الإيجابي.
لقد انعقد المؤتمر في وقت يواجه فيه العالم تحديات كثيرة تهدد بتداعياتها مستقبل الإنسانية، وتنذر بالمزيد من الكوارث الأخلاقية والاجتماعية والبيئية العالمية، وهي صدى وإفراز متوقع لبعد الإنسانية عن ربها وتنكبها عن هديه.
وأكد المؤتمر أن الإسلام يمتلك حلولاً ناجعة لتلك الأزمات، وأن الأمة المسلمة مدعوة للإسهام مع غيرها في مواجهة هذه التحديات بما تملك من رصيد حضاري، لا غنى للبشرية عنه.
كما أن الحضارات الأخرى تمتلك رؤى تجاه هذه التحديات التي تعصف بالجنس البشري برمته، وتشترك مع المسلمين في مسعاها لتقديم الحلول الناجعة لأزماته وتجاوز التحديات التي تواجهه، بما تمتلك من التجربة الإنسانية.
إن الرسالات الإلهية والفلسفات الوضعية المعتبرة تمتلك من المشترك الإنساني، ما يدعو إلى الالتزام بفضائل الأخلاق، وبرفض مظاهر الظلم والعدوان والانحلال الأخلاقي والتفكك الأسري والإضرار البالغ بالبيئة البشرية والإخلال بالتوازن المناخي.
والحوار المعمق لاستثمار المشتركات الإنسانية ضروري للتعاون في برامج عمل مشتركة تطوق المشكلات المعاصرة، وتحمي البشرية من أضرارها.
وقد شارك في المؤتمر عدد كبير من العلماء والباحثين والدعاة ورؤساء المراكز والجمعيات الإسلامية، من مختلف مناطق العالم الإسلامي ومن الجاليات المسلمة، وممثلين عن الجهات الإسلامية المهتمة بالحوار مع الحضارات والثقافات الإنسانية.
وقد ناقش المشاركون المحاور الرئيسة الأربعة التالية:
1-التأصيل الإسلامي للحوار.
2-منهج الحوار وضوابطه ووسائله.
3-مع من نتحاور؟
4-أسس الحوار وموضوعاته.
وذلك على النحو الآتي:
أولاً: التأصيل الإسلامي للحوار
أ- دعوة الإسلام إلى الحوار:
بحث المؤتمر مشروعية الحوار ودعوة الإسلام إليه، ومسوغاته والنصوص الشرعية الوفيرة التي تدعو إليه وتقعِّد له، وترسم آدابه، وتبين نماذج منه، وتوصل إلى ما يلي:
- الاختلاف بين الأمم والشعوب وتمايزهم في معتقداتهم وثقافاتهم واقع بإرادة الله ووفق حكمته البالغة، مما يقتضي تعارفهم وتعاونهم على ما يحقق مصالحهم، ويحل مشاكلهم في ضوء القيم المشتركة، ويؤدي إلى تعايشهم بالحسنى وتنافسهم في عمارة الأرض وعمل الخيرات.
- الحوار منهج قرآني أصيل وسنة نبوية درج عليها الأنبياء في التواصل مع أقوامهم، وتقدم السيرة النبوية العطرة منهاجاً واضح المعالم لا تخطئه عين المتأمل في حوار النبي صلى الله عليه وسلم مع نصارى نجران ومراسلاته عليه الصلاة والسلام لملوك الأمم وعظمائها، فكان الحوار من أهم سبل بلوغ هداية الإسلام إلى العالمين.
- النظر إلى مجتمع المدينة المنورة الذي أقامه النبي صلى الله عليه وسلم على أنه الأنموذج الأمثل في التعايش الإيجابي بين أتباع الرسالات الإلهية، حيث تسمو وثيقة المدينة المنورة بسبقها، لتكون مفخرة تحتذى في التعايش الحضاري، فقد حددت أطر التعاون على تحقيق المصالح المشتركة، والتعاضد على إرساء قيم العدل والبر والإحسان وغيرها من القيم الإنسانية النبيلة.
ب- أهداف الحوار:
الحوار من أهم النوافذ التي يطل المسلمون من خلالها على العالم، و عن طريقه يمكن تحقيق جملة من الأهداف، من أهمها:
أولاً:التعريف بالإسلام وشرائعه ومبادئه الإنسانية، وما يملكه من رصيد حضاري كبير يمكنه من الإسهام الفاعل في ترشيد مسيرة الحضارة الإنسانية.
ثانياً:الرد على الافتراءات المثارة عن الإسلام وتصحيح الصورة المغلوطة عنه، وعن دوله ومؤسساته في الأوساط الدينية والعلمية والإعلامية.
ثالثاً:الإسهام في مواجهة التحديات وحلّ المشكلات التي تواجه البشرية بسبب بعدها عن الدين، وتنكرها لقيمه وأحكامه، مما أوقعها في براثن الرذيلة والظلم والإرهاب وهتك حقوق الإنسان وإفساد البيئة التي أنعم الله عز وجل بها على البشرية.
رابعاً:مساندة القضايا العادلة المتعلقة بحقوق الإنسان المشروعة والدفاع عنها، وتكوين رأي عام عالمي يناصرها ويهتم بها ويتعاون على تحقيق مطالبها المشروعة.
خامساً:كشف دعاوى المروجين لصراع الحضارات ونهاية التاريخ، ورفض مزاعمهم بعداء الإسلام للحضارة المعاصرة، بهدف إثارة الخوف من الإسلام والمسلمين، وفرض السيطرة على شعوب العالم، وبسط ثقافة واحدة عليه.
سادساً:التعرف على غير المسلمين وثقافاتهم، وإرساء المبادئ المشتركة معهم، مما يحقق التعايش السلمي والأمن الاجتماعي للمجتمع الإنساني، والتعاون في بث القيم الأخلاقية الفاضلة، ومناصرة الحق والخير والسلام، ومكافحة الهيمنة، والاستغلال، والظلم، والفساد الخلقي، والتحلل الأسري، وغيرها من الشرور، التي تهدد المجتمعات.
سابعاً:حل الإشكالات والخصومات التي قد تقع بين المسلمين وغيرهم ممن يتشاركون معهم في الأوطان والمجتمعات بدرجتي الأكثرية أو الأقلية، وتوفير المناخ الصالح للتعايش الاجتماعي والوطني، بلا مجافاة أو خصومات أو تباعد.
ثامناً:تحقيق التفاهم مع الحضارات والثقافات الإنسانية, وتأكيد انخراط المسلمين ضمن التعددية الحضارية لبني الإنسان, وتوظيف هذا التفاهم لتحقيق السلام العالمي وحمايته.
تاسعاً: دعم التواصل بين أتباع المذاهب الإسلامية سعياً إلى وحدة الأمة, وتخفيفاً من آثار العصبية والخصومة.
ثانياً: منهج الحوار وضوابطه ووسائله
أ- منهج الحوار وضوابطه:
تدارس المؤتمر منهج الحوار وضوابطه من خلال الآيات القرآنية التي تتضمن دروساً حوارية بين الأنبياء وأقوامهم، وترسم ملامح الحوار المشروع، وتوضح ضوابطه ومحظوراته، كما تدارس التطبيق العملي لهذا المنهج في حياة النبي صلى الله وعليه وسلم وأصحابه والعلماء المتمسكين بهديه.
وفي هذا الصدد أكد المؤتمر على ما يلي:
1-الالتزام بضوابط الإسلام وآدابه في الحوار، بأن يكون موضوعياً، وبالحكمة والحجة والبرهان، والجدال بالتي هي أحسن، دون إسفاف أو تطاول على معتقدات الآخرين، مما لا يرتضيه الإسلام ، ولا تقتضيه موضوعية الحوار.
2-الحوار الهادف والتعايش السلمي والتعاون بين أتباع الرسالات وغيرهم لا يعني التنازل عن المسلمات، ولا التفريط في الثوابت الدينية، ولا التلفيق بين الأديان، وإنما يعني التعاون على ما فيه خير الإنسان وحفظ كرامته وحماية حقوقه، ورفع الظلم ورد العدوان عنه وحل مشكلاته وتوفير العيش الكريم له، وهي مبادئ مشتركة جاءت بها الرسالات الإلهية، وأقرتها الدساتير الوضعية وإعلانات حقوق الإنسان، فالحوار يجري وفق القاعدة القرآنية.
ب- وسائل الحوار وآلياته:
أوصى المؤتمرون رابطة العالم الإسلامي بالاهتمام بآليات الحوار ومؤسساته ووسائله وبرامجه، ودعوا الرابطة إلى ما يلي:
1.-تكوين هيئة عالمية للحوار، تضم الجهات الرئيسة المعنية بالحوار في الأمة الإسلامية، وذلك لوضع استراتيجية موحدة للحوار ومتابعة شؤونه وتنشيطه والتنسيق والتعاون في ذلك مع الجهات المعنية به.
وقرر المؤتمر تكوين فريق متخصص تختاره الرابطة ممن شارك فيه، لدراسة الخطوات اللازمة لتكوين الهيئة العالمية للحوار ووضع تصور لها يعرض على اجتماع لاحق للجهات المعنية بالحوار في الأمة الإسلامية، وكذلك متابعة ما صدر عن هذا المؤتمر.
2-إنشاء (مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي للتواصل بين الحضارات)، بهدف إشاعة ثقافة الحوار، وتدريب وتنمية مهاراته وفق أسس علمية دقيقة.
3-إنشاء (جائزة الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمية للحوار الحضاري)، ومنحها للشخصيات والهيئات العالمية التي تسهم في تطوير الحوار وتحقيق أهدافه.
4-عقد مؤتمرات وندوات ومجموعات بحث للحوار بين أتباع الرسالات الإلهية والحضارات والثقافات والفلسفات المعتبرة، يدعى إليها أكاديميون وإعلاميون وقيادات دينية تمثل مختلف الثقافات العالمية.
وإذ يشكر المؤتمر الهيئات الإسلامية المختلفة على ما قدمته للحوار، فإنه يدعوها إلى المزيد من التعاون والتنسيق، في تطوير الحوار واستثماره في تحقيق مصالح الأمة الإسلامية، وذلك من خلال اتباع الخطوات التالية:
-ممارسة الحوار ضمن ضوابطه وأهدافه الشرعية، وفيما يحقق المصالح العليا للأمة الإسلامية، ودراسة كافة مسائله وتأصيلها والإعداد الجيد لها وفق الأطر الشرعية, والتحلي بآداب الإسلام في الحوار، والنأي عن التجريح والإسفاف، والوقوف فيه موقف النِّد، مع الاعتزاز بالخصوصيات الثقافية للأمة المسلمة، وتمثيلها في اللقاءات الحوارية بما يليق بمكانتها الحضارية.
-توحيد الموقف الإسلامي من الحوار من خلال الهيئة العالمية المختصة بذلك في رابطة العالم الإسلامي، واعتبار هذه الهيئة الملتقى التنسيقي الجامع لمؤسسات الحوار ولجانه، والالتزام بالرؤى الاستراتيجية التي تنبثق عنها.
-تركيز الحوار في المشترك الإنساني، والمصالح المتبادلة، والعمل على تحقيق التعايش السلمي والعدل والأمن الاجتماعي بين شعوب العالم وحضاراته المختلفة، والتصدي للتحديات المعاصرة.
-إشاعة ثقافة الحوار في المجتمعات الإسلامية والاهتمام بنشر كتبه وترجمتها، والتحذير من دعوات صراع الحضارات وانعكاساتها الخطيرة على السلم العالمي، والتعاون في ذلك مع وزارات الثقافة والإعلام والتربية في الدول الإسلامية.
-الإفادة من تجارب الحوار والسعي إلى تطويره واستثمار برامجه، بمزيد من التعاون مع حكومات الدول الإسلامية ومؤسساتها في برامجها الحوارية سعياً للنهوض بالمشروع الحواري للأمة المسلمة، واستثماره في تحقيق أهدافها.
-إعداد مجموعة من العلماء المتخصصين من ذوي الخبرة العالمية في الحوار في مختلف مجالاته وموضوعاته، وتدريبهم على المشاركة في المحافل الدولية للحوار، والمشاركة الإيجابية في اللقاءات الحوارية.
ثالثاً: مع من نتحاور ؟
تدارس المؤتمر تجربة الحوار بين المسلمين وغيرهم خلال العقود الخمسة الماضية، واستشراف آفاق مستقبل الحوار مع مختلف أتباع الرسالات والملل والثقافات، ورأى ما يلي:
-فتح قنوات الاتصال والحوار مع أتباع الرسالات الإلهية والفلسفات الوضعية، والمناهج الفكرية المعتبرة؛ تحقيقاً لعموم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، مما يساعد على تحقيق المصالح الإنسانية المشتركة.
-الانفتاح في الحوار على كافة الاتجاهات المؤثرة في الحياة المعاصرة، سياسية وبحثية وأكاديمية وإعلامية وغيرها، وعدم الاقتصار على القيادات الدينية.
-شمول الحوار الجهات ذات المواقف المسيئة للإسلام، لبيان حقائق الإسلام وتوضيح المفاهيم الخاطئة التي قد تكون سبباً في إساءتهم.
وإن المؤتمر ليؤكد حاجة العالم إلى المزيد من الحوار من أجل التفاهم والتوافق على صيغ تحول دون وقوع الصدام بين الحضارات.
ويوصي المؤتمر رابطة العالم الإسلامي والمنظمات الإسلامية الرسمية والشعبية بما يلي:
-إنتاج مواد إعلامية بمختلف اللغات ونشرها؛ تفند نظريات الصراع بين الحضارات، وتبين خطرها على المستقبل الإنساني، وعقد مؤتمر دولي حول: (أخطار نظريات الصدام بين الحضارات على الأمن والسلم في العالم)، وإشراك القيادات المؤثرة، الدينية والثقافية والسياسية والأكاديمية.
-مطالبة دول العالم والمؤسسات الدولية وفي مقدمتها هيئة الأمم المتحدة بالقيام بواجباتها، في مواجهة ثقافة الكراهية بين الشعوب، ومواجهة الدعوات العنصرية الفاسدة التي تحض معتنقيها على كراهية غيرهم والاستعلاء عليهم، مما يقوض الأمن والسلم العالميين، ويتنافى مع الرسالات الإلهية والمواثيق الدولية، والنظر إلى هذه الدعوات على أنها جريمة تهدد التعايش السلمي بين الشعوب.
-دعوة المسلمين في الدول التي يوجد فيها معهم مواطنون غير مسلمين بأكثرية أو أقلية متبادلة حسب الأحوال إلى إقامة حوارات لمعالجة ما قد يقع بينهم من خلافات، لضمان حسن المعايشة بالسلام الاجتماعي, واعتبار الحوار الذي يحقق الوفاق الاجتماعي من أهم أنواع الحوارات.
-دعوة المسلمين في دول غير إٍسلامية إلى الحوار المستمر مع أهالي تلك البلاد, وتأكيد تحليهم بصفات المواطنة الصادقة, مع عدم التفريط في واجباتهم الدينية.
-التعاون مع حكومات الدول الإسلامية والمنظمات الإسلامية في مطالبة هيئة الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان العالمية الرسمية منها والشعبية بتجريم حملات الإساءة الموجهة إلى الإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم, وإصدار القرارات التي تدين الإساءة إلى الأنبياء ورسالاتهم, وتحول دون استغلال الحريات الثقافية والإعلامية بطريقة تقوض التعايش والأمن الدوليين.
رابعاً: أسس الحوار وموضوعاته
أ-أسس الحوار:
درس المؤتمر الأسس التي يقوم عليها الحوار الجاد حول المبادئ الإنسانية المشتركة، وأكد على أهمية المبادئ الإسلامية العامة للتعايش والحوار، والتي تعتبر بحق مبادئ إنسانية تسعد بها البشرية، وهي:
1-الإيمان بوحدة أصل البشر، وأنهم متساوون في الإنسانية والكرامة.
2-رفض العنصرية والعصبية، والتنديد بدعاوى الاستعلاء البغيضة، فأكرم الناس عند الله أتقاهم، وفي الحديث الشريف يقول صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس، ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر، إلا بالتقوى).
3-سلامة الفطرة التي فطر الله تعالى الإنسان عليها، فالله تبارك وتعالى خلق خلْقه محباً للخير مبغضاً للشر، يركن إلى العدل، وينفر من الظلم, وإن بُعد البشرية وإعراضها عن هدي الله عز وجل، وهدي رسله صلوات الله وسلامه عليهم، هو السبب الرئيس لما يرزح الجنس البشري تحته من الشقاء الذي يهدد مستقبله، ولا منقذ من ويلاته إلا أن يصيخ السمع للنداء الإلهي.
ومما يشجع على حوار المسلمين مع أتباع الرسالات الإلهية السابقة أن الإسلام يعترف بها، وأن المسلمين يؤمنون بأن أساس الرسالات الإلهية التي أنزلها الله على أنبيائه واحد، وهو الدعوة إلى عبادته وحده، وأن المسلمين لا يفرقون بين أحد من رسله.
ومما يشجعهم كذلك عالمية رسالة الإسلام وإنسانية شريعته بما تفيض به من معاني البر والعدل والرحمة للجنس البشري برمته.
ب-موضوعات الحوار:
استعرض المؤتمر موضوعات الحوار، ودعا مؤسسات الحوار الإسلامية والعالمية لإعطاء الأولوية في الحوار للموضوعات الآتية:
1-حماية القيم والأخلاق من دعوات التحلل الخُلقي بدعوى الحرية الفردية.
2-ظواهر الإرهاب والعنف والغلو والتكفير، ودراسة أسبابها ووسائل القضاء عليها، والتعاون عالمياً على مواجهتها عبر مختلف الوسائل، ودحض شبهة إلصاقها بالإسلام والمسلمين.
3-مظاهر الظلم والقهر والبغي واستغلال مقدرات الأمم الفقيرة تحت ستار دعاوى تحرير الشعوب وحراسة حقوق الإنسان.
4-مظاهر العدوان على البيئة بكل مكوناتها، ومواجهة كل عدوان واقع أو متوقع عليها، لتلافي المخاطر والكوارث التي تعم الجنس البشري بكافة شعوبه.
5-مشكلات الأسرة وما لحق بنظمها المستقرة في الزواج المشروع والتكاثر من انهيار، والتعاون الدولي على حمايتها، وتوفير مقوماتها الأساسية ومساعدتها مادياً ومعنوياً على إعداد جيل صالح يعمر الأرض وفق الهداية الإلهية.
6-الإعلام في الحياة المعاصرة، واتجاه بعض وسائله إلى إفساد القيم الأخلاقية وإثارة الفتن وتأجيج الصراع والترويج للانحراف والجريمة والإدمان، والتعاون دولياً على توجيهه لأداء واجبه الفعال في إشاعة القيم والأخلاق الفاضلة.
7-حقوق الإنسان وما لحقها من انتهاكات، والتعاون عالمياً على حمايتها، ووضع آليات تكفل العيش الكريم للإنسان.
8-التحديات المختلفة التي يواجهها الإنسان على الصُعد الثقافية والاجتماعية والأخلاقية والتربوية.
نداء المؤتمر إلى شعوب العالم وحكوماته ومنظماته.
ومن خلال تدارس المؤتمر للتحديات التي تواجهها الإنسانية، وجه نداء إلى شعوب العالم وحكوماته ومنظماته؛ على اختلاف أديانهم وثقافاتهم.
ودعاهم إلى:
-التفاهم بيننا وبينهم بأن نؤمن بالله خالقنا، ونعبده وحده، ونتلمس هديه الذي أنزله على أنبيائه ورسله.
-أن نواجه متحدين مظاهر الظلم والطغيان والاستعلاء، ونتعاضد في إنهاء الحروب والصراعات والمشكلات الدولية، ونعمل سوياً على إشاعة ثقافة التسامح والحوار ودعم مؤسساته وتطوير آفاقه، واعتماده وسيلة للتفاهم والتعاون وتوطيد ركائز السلم العالمي، والكف عن هدر موارد الإنسانية ومواهبها في إنتاج أسلحة الدمار الشامل التي تتهدد مستقبل الأرض بالفناء.
-التعاون على إشاعة القيم الفاضلة وبناء منظومة عالمية للأخلاق، تتصدى لهجمة الانحلال الأخلاقي، وتواجه العلاقات غير الشرعية، خارج إطار الزواج، وتعالج الأخطار المحدقة بالأسرة بما يصون حق الجميع في العيش ضمن أسرة سعيدة.
-السعي معاً في عمارة الأرض وفق مشيئة الخالق الذي أناط بأبينا آدم وذريته عمارتها وإصلاحها، ووقف الاعتداء على حق الأجيال القادمة في العيش في بيئة نقية من التلوث بأنواعه المختلفة، والحدِّ من أخطاره بالسعي المشترك للتخفيف من آثاره، وترشيد التقدم الصناعي والتقني.
-التعاون في إصلاح الواقع الكوني الذي عمَّ معظمَه الفساد والشقاء، وجعله واقعاً تشمله رحمة الله، التي هي جوهر ما أرسل به نبينا محمد - عليه وعلى أنبياء الله الصلاة والسلام-.
وفي ختام المؤتمر أعرب المشاركون فيه عن عظيم تقديرهم للجهود التي يبذلها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في موضوع الحوار، ورعايته لهذا المؤتمر الكبير، متطلعين إلى دعمه لقراراته وتوصياته.
وتوجهوا إليه حفظه الله مؤملين دعوته الكريمة شخصيات متميزة ومتخصصة في الحوار من المسلمين ومن أتباع الرسالات الإلهية والفلسفات الوضعية المعتبرة، لعرض الرؤية الإسلامية للحوار، والتي صدرت عن هذا المؤتمر، والاتفاق على صيغة عملية لحوار عالمي مثمر، يسهم في حل المشكلات التي تعاني منها البشرية اليوم، وذلك في أقرب فرصة ممكنة.
ومن ثم بذل مساعيه العالمية عبر الأمم المتحدة، ودول العالم ومنظماته، وفق ما يراه مناسباً.
وأكد العلماء المشاركون في المؤتمر على وقوفهم إلى جانبه حفظه الله في جهوده لخدمة الإسلام والمسلمين، والبشرية أجمع، فيما يحقق التعاون والاستقرار والسلام بين المجموعات البشرية كلها، على اختلاف معتقداتها وثقافاتها.
وأعربوا عن عظيم الشكر والتقدير للمملكة العربية السعودية على عنايتها بالحوار، ورعايتها لمناشطه ومؤتمراته.
كما قدر المشاركون في المؤتمر الجهود التي بذلتها رابطة العالم الإسلامي والهيئات التابعة لها في التعريف بالإسلام والدفاع عنه وعن حامل رسالته محمد صلوات الله وسلامه عليه.
وأكدوا على أهمية استمرار مشاركاتها الإيجابية في الندوات واللقاءات، التي كان لها أثر إيجابي واضح في إشاعة ثقافة الحوار، وتصحيح الكثير من الأفكار المغلوطة عن الإسلام والمسلمين.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والله ولي التوفيق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.