يلمس المتابع للشأن الرياضي ازدياد الاحتقان الرياضي واندلاع المشكلات في الملاعب واحدة تلو الأخرى نتيجة للاستفزازات التي تحدث داخل الملعب وأحيانا خارجه،وكان آخرها ما حدث في الأيام القريبة الماضية من فوضى في مباراة الاتحاد والأهلي الأخيرة وهو منظر مقزز مؤلم حدوثه بين أبناء الدين الواحد،فحالة الاحتقان هذه قد تكون نتيجة الاستفزازات من الجانبين فيستجيب المستهدفون من الجانبين لها فتحدث الفوضى والشجار بين الرياضيين داخل الملعب كما هو الحال في تلك المباراة، وكان ينبغي على كل لاعب أو رياضي مستفز عدم الاستجابة للأطراف المسيئة والتعامل معها بحذر وأن يحرص على الابتعاد خصوصا اللاعبين، فالفريق المهزوم عليه تقبل الخسارة وأن لا يتعدى ذلك حدود الملعب فيما على الفريق الفائز أن يكون أكثر هدوءًا وعدم القيام باستفزاز المهزوم بأي حال من الأحوال فليتواضع الفائز ويبتعد عن الانفعال وردة الفعل الاستفزازية، وعلى كل رياضي يصدر منه سلوك مرفوض أن يتذكر وقوفه أمام الله عند إساءته لأي شخص فالمظالم ترد يوم القيامة إذا لم يعتذر منها صاحبها للمتضرر، فالاعتذار عن الخطأ إذا وقع مطلوب وعلى الآخر تقبله على أن يعترف المخطئ بخطئه حتى ينتهي الخلاف في حينه، ولو بادر من حصل عليه الخطأ بالعفو عمن ظلمه أو أساء إليه رغبة في الأجر فهو إلى خير حيث رغب الله في العفو ومدح العافين فقال: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. {آل عمران: 133-134}. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ. رواه مسلم. إن إشاعة الحب بين الرياضيين أمر مهم،وعلى الإعلام المرئي والمكتوب أن يكون محايدًا في علاج هذه المشكلات ويدعو إلى إشاعة المحبة والأخوة الإسلامية بين الرياضيين، ولا يوسع الجفوة ويبتعد عن التجريح للمخطئ حتى لا يتفاقم الأمر وتزداد المشكلة،وكذا الإعلام الجديد المفتوح عليه أن يساهم في حل مثل هذه المشكلات بلطافة الكلام والأسلوب الحسن في الكتابة،فهذا كله يطفئ اللهيب المحتدم في وقت المعمعة،كما على الرياضي أن يعلم بأنه يزداد بالعفو عزًا لا كما يوسوس الشيطان بأن العفو مذلة، فليوطن نفسه على العفو والتواضع والانقياد للحق،وكما قال المولى عز وجل (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم )اسأل الله أن يصلح الأحوال ويمد الجسور وأن يبعد المشكلات عن أخوة الدين في كل المجالات إنه جواد كريم.