التضخم في السعودية يُسجِّل 2.1% خلال شهر ديسمبر 2025    شتيوي الغيثي في أمسية لغة الوجدان بأدبي الطائف    وزير الخارجية يجري اتصالًا هاتفيًا برئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر    وزير الشؤون الإسلامية يدشّن مشاريع صيانة 800 مسجد بالمدينة المنورة    إسقاط 34 طائرة مسيرة أوكرانية فوق الأراضي الروسية    الهيئة الملكية بينبع توقع مذكرة تعاون لاستقطاب استثمارات في الصناعات المعدنية    بونو يقود المغرب لنهائي أمم أفريقيا على حساب نيجيريا    بتوجيهات خادم الحرمين وولي العهد.. 1.9 مليار ريال دعماً سعودياً لتنفيذ 28 مشروعاً باليمن    بسبب إجراءاتها ضد «الأونروا».. غوتيريش يلوح بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل    أكد السعي لوقف النار بالحل السياسي.. الخريجي: السعودية تضع استقرار السودان أولوية قصوى    انطلاق أعمال المؤتمر الأول للإرشاد السياحي    فرض غرامات مالية تصاعدية بحق المخالفين.. ملكية العلا: حظر القيادة العشوائية حمايةً للغطاء النباتي    الشباب يستعيد نغمة الانتصارات بنقاط نيوم    في بيان رسمي.. التعاون يعرب عن استيائه من التحكيم بعد مباراة الأهلي    في عاشر مراحل رالي داكار السعودية.. ابن سعيدان يعود لوصافة الترتيب العام.. والعطية يتصدر السيارات    مختص: اليوم بداية الشبط وهذه علامته الفلكية    «سفراء الغابات»: تدريب كوادر متخصصة    الندوة العالمية: السعودية تخدم القرآن الكريم وتنشر قيم الوسطية    أحمد داوود بطل «ويك إند»    نادي الصقور يتسلم 13 طيراً بعد تأهيلها    آل الشيخ يبحث تطوير الخدمات الرقمية بمجمع طباعة المصحف    تقنيات ذكية لتنظيم الحشود في المسجد الحرام    أعمال «جوازات الشرقية» على طاولة سعود بن نايف    «أخضر اليد» يبدأ مشواره «الآسيوي» بإيران    78 مليار ريال رواتب المشتغلين بالجملة والتجزئة    تسجيل طلاب الثانوية في "جدير" جامعة طيبة    "حفظ النعمة" بالشمالية يوزع نحو 89 ألف وجبة    المملكة توزّع (544) بطانية على الأسر النازحة في محافظة حلب    ترحيب سعودي بتصنيف أميركا فروع «الإخوان المسلمين» جماعات إرهابية    إيطاليا تحث مواطنيها على مغادرة إيران    «سوق الحريم بالطائف».. هوية التراث    قراءة نقدية في مسارات الثقافة    الجامعة الإسلامية تحقق جائزة صيتة للعمل الاجتماعي    "دروب القوافل" تُحيي درب زبيدة    التعايش مع الذكاء الاصطناعي    أمير جازان: الإعلام شريك فاعل في التنمية    المواطن السعودي.. والمعادلة الصعبة    المسجد النبوي.. عناية وتنظيم    بدء استقبال طلبات "إفطار صائم" في مساجد المدينة    نجاح عملية «خلع مفصلي» في مستشفى القويعية    إنقاذ حياة أم مصابة بفتق رحمي وجنينها بجراحة معقدة ونادرة في مستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالسويدي    إنهاء معاناة مريضة من "الجنف" في تخصصي جدة    برعاية أمير جازان.. توقيع اتفاقية شراكة لإنشاء وتشغيل مركز إكرام الموتى بصامطة    سياح سويسريون يستكشفون عبق الماضي في ركن "صبيا" بمهرجان جازان 2026    ترمب يعد بمساعدة الإيرانيين 2000 قتيل حصيلة الاحتجاجات    الشباب يقلب الطاولة على نيوم بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    أمسية الحفل السنوي الكبير على كؤوس: الملك عبدالعزيز المؤسس طيب الله ثراه وخادم الحرمين الشريفين حفظه الله لسباقات الخيل وأشواط التأهيل لكأس السعودية    من التنظيم إلى التصنيف الإخوان خارج المنطقة الرمادية    نائب أمير مكة يستقبل وكيل الموارد البشرية ويستعرض مبادرات التمكين المجتمعي    نائب أمير تبوك يتسلم التقرير السنوي للأحوال المدنية بالمنطقة    ضمن أول لقاء إعلامي بالمنطقة.. أمير جازان يلتقي الإعلاميين وصحيفة الرأي حاضرة بالقصادي وزينب علي    «الدفاع المدني» : تجنبوا تجمعات السيول وعبور الأودية    أكد محورية القضية الفلسطينية.. مجلس الوزراء: نرفض أي محاولات لتقسيم الصومال أو المساس بسيادته    أمير الرياض يؤدي صلاة الميت على والدة شقران بن سعود    انطلاق التقديم على البورد السعودي في الاختصاصات الصحية    إيقاف ممرضة سمحت لخطيبها بالعمل نيابة عنها    وفاة والدة شقران بن سعود    سعاد عسيري تُجسّد حب جازان لقيادتها في قصيدة وطنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



احتواء إيران.. إستراتيجيات لمواجهة التحدي النووي -5-
إيران قد تنجح .. لكن واشنطن لن تسمح
نشر في المدينة يوم 09 - 11 - 2012

تشتعل المنطقة بالاحتمالات، وتتصاعد النذر بمواجهة عسكرية في الخليج على خلفية البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل والقلق معًا، فيما ينهمك المحللون والباحثون في استقصاء الخلفيات، وتحري المآلات، لخطط طهران النووية من جهة، ولخطط الولايات المتحدة وإسرائيل -بشكل أساسي- للتعامل مع تهديد نووي إيراني محتمل من جهة أخرى.
ولأن التحديات أكبر من أن تكتفي برصدها الصحف، فإن جهدًا باتجاه كشف حجمها وتقصي خلفياتها وتحري مآلاتها، يستحق المتابعة والرصد، وهذا ما نحاوله هنا في عرضنا لأحدث كتاب صدر في الغرب -قبل أيام فقط- حول إمكانيات احتواء التهديد الإيراني، ومآلاته.
يتابع المؤلف بالقول إنه حتى إذا كانت إيران قد نجحت فعليًا في تطوير العناصر التقنية اللازمة لصنع قنبلة نووية، كما أعلن في يناير 2012 فإنه من المحتمل أن يحتاج الأمر إلى أكثر من سنة كي تنتج إيران تلك القنبلة، وهو ما يتوافق مع إستنتاجات أجهزة الاستخبارات الأمريكية التي قدرت أن إيران ستحتاج على الأقل إلى سنة لإنتاج أول قنبلة نووية لها حتى في ظل توفر كافة الموارد المكرسة لتحقيق هذه المهمة، فيما قدرت مصادر وثيقة أخرى أن طهران ربما احتاجت إلى أقل أو أكثر من تلك الفترة فيما يتراوح ما بين 6-19 شهرًا. بيد أن كل التقديرات تصب في خانة واحدة، وهي أن إيران قررت إنتاج السلاح النووي. لكن نعود ونقول إن ذلك ليس مرجحًا بشكل قاطع. فإذا كانت إيران قد قررت تكريس جهودها لحيازة السلاح النووي، فإن الولايات المتحدة وحلفائها سيكرسون كل ما لديهم من خيارات لمنعها من تحقيق هذه الخطوة، على الأقل على المدى الطويل.
ويستطرد المؤلف بالقول: «إن إيران لديها بالفعل الإمكانات التقنية لإنتاج القنبلة. وإنه بالرغم من أن الضربات الجوية التي قد تشن كأحد تلك الخيارات والعقوبات الاقتصادية يمكن أن تعرقل الجهود الإيرانية، فإن ذلك سيكون فقط بشكل مؤقت، ذلك أن الإيرانيين سيكون بوسعهم الاستمرار في امتلاك الموارد التقنية الأساسية لاستكمال برنامجهم النووي وحيازة القنبلة. والعائق الوحيد الذي يمكن أن يحول دون تحقيق الإيرانيين لهذا الهدف هو صانع القرار الإيراني استنادًا إلى حسابات مدروسة وهو ما يتوافق مع التقريرين الأحدث لهيئة الاستخبارات الوطنية للتقييمات الصادر في 2007 و2011 في الاستنتاج بأن إيران لم تتخذ بعد قرارًا حاسمًا لحيازة السلاح النووي، والواقع إنه لم يتوفر الدليل بعد بأن إيران حولت قدراتها الحالية بعيدًا عن نيتها تحقيق اختراق نووي. بل إن سلوكياتها تؤكد على أنها تهدف تقليص الفترة الزمنية اللازمة لبناء القنبلة، وتسهيل تحقيق هذه الغاية وضمان فاعلية السلاح النووي الذي سيتم إنتاجه ووسائل حمله وزيادة عدده. كما أن المرجح أيضًا أن إيران تعمل الآن على تحسين قدراتها من أجل تحقيق هذا الاختراق دون اكتشافه، والعمل في ذات الوقت على تقليل قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على استخدام القوة العسكرية أو غيرها من الإجراءات لوقف هذا الاختراق عند اكتشافه».
ماذا تحتاج إيران لصنع القنبلة؟
يقول المؤلف تحت هذا العنوان: «إن أية محاولة تبذلها إيران لتحقيق اختراق نووي تتطلب خطوتين أساسيتين: إنتاج مادة انشطارية صالحة لصنع سلاح نووي، وبناء رأس حربي. بالنسبة للخطوة الأولى، يلاحظ أن هنالك نوعين من المواد الإنشطارية يمكن استخدامه لصنع سلاح نووي: اليورانيوم والبلوتونيوم. وفي كلتا الحالتين يظل من الضروري إنتاج كمية كافية من نظير مشع خاص من هذا العنصر بدرجة عالية من النقاء. وفي حالة اليورانيوم، يمكن تخصيب اليورانيوم المشع ذي الوزن الذري 235 U-235 إلى درجة نقاء بنسبة 90%، وهو ما تستطيعه إيران من خلال امتلاكها للمقدرة التقنية بما تمتلكه من أجهزة طرد مركزي في منشآتها النووية. أما البديل فهو تنقية النظير الآخر: البلوتونيوم Pu-239 الذي يمكن الحصول عليه كناتج ثانوي من الانشطار النووي الذي يحدث في المفاعلات، ثم تنقيته بعد ذلك بعملية تعرف ب «إعادة التعامل مع البلوتونيوم».
ولا تمتلك إيران في الوقت الراهن القدرة على انتاج بلوتونيوم صالح لانتاج سلاح نووي، وليس من المحتمل أن تحقق ذلك في المستقبل المنظور. ومفاعل أراك الذي يعمل بالماء الثقيل بإمكانه -نظريًا- إنتاج بلوتونيوم بكمية كافية لصنع قنبلة واحدة كل سنة على الأقل، لكن العمل به لم يكتمل بعد. وليس من المعروف على وجه التحديد متي يمكن تشغيله. ونظريًا فإن مفاعل بوشهر الذي يعمل بالماء الخفيف يظل غير مناسبًا لإنتاج PU- 239 الذي يمكن إعادة التعامل معه ليتم استخدامه في صنع السلاح النووي. والوقود المستنفذ من هذه العملية يتطلب بضعة أشهر لتبريده قبل التمكن من إعادة التعامل معه. ولا تمتلك إيران في الوقت الحاضر القدرة على القيام بهذه الخطوة بهدف إنتاج الكمية الكافية من البلوتونيوم لصنع قنبلة نووية. لذا فإنه يمكن القول إن الطريقة الوحيدة لإيران لصنع القنبلة هي طريقة اليورانيوم. وكنتيجة لذلك، فإن هذه الدراسة تعتبر أن تخصيب اليورانيوم كي يصبح مناسبًا للاستخدام غير المدني يعتبر خطوة أساسية لإيران لحيازة السلاح النووي. وبمجرد توفر هذه المادة الانشطارية بالكمية المطلوبة، فإنها يجب أن توضع في رأس حربي لتصبح قابلة للاستخدام. ويفترض أن الإيرانيين سيختاروا رأسًا حربيًا مصممًا على أساس التفجير الداخلي بالحد الأدنى من اليورانيوم عالي التخصيب HEU وأن يتم تركيبه بسهولة على الصاروخ الذي سيحمله. كما يتعين عليها التغلب على العديد من التحديات التقنية لبناء الرأس الحربي الذي يمكن أن يشتعل داخليًا والذي يمكن تركيبه على أحد الصواريخ الباليستية التي لديها. وهو ما يتطلب تحويل سادس فلوريد اليورانيوم عالي التخصيب الناتج عن أجهزة الطرد المركزي إلى معدن اليورانيوم أولاً. ثم استخدام الميكنة لتحويله إلى أنصاف كروية يمكن إسقاطها في حفر الرأس الحربي. ثم تأتي الخطوة التالية، وهي تفجير كتلة اليورانيوم التي ينبغي أن تأخذ نفس التشكيل ليتم تفجيرها في حفرها في وقت واحد. كما ستحتاج إيران إلى جهاز انبعاث للنيوترونات ليعمل كصاعق. إن كل ما سبق ذكره يشكل تحديات حقيقية لإيران». لكن بالرغم من ذلك، يمكن القول: «إن إيران أحرزت تقدمًا بشكل أو بآخر في مواجهتها لتلك التحديات، ومن المرجح أيضًا أنها تغلبت على العديد منها. بيد أن التحدي الأكبر يكمن في تصميم الرأس الحربي. وعلى الرغم من أن الوقت اللازم لصنع قنبلة نووية بمجرد توفر مادة انشطارية يعتبر ضروريًا، إلا أنه يستبعد من الاختراق الذي يتم تقديره لأنه مع توفر كمية كافية من سادس أكسيد اليورانيوم عالي التخصيب، فإنه يمكن نقله إلى موقع سري. وهو ما يعني أن إيران إذا ما تمكنت من إنتاج كمية كافية من اليورانيوم عالي التخصيب لاستخدامه في صنع القنبلة، فإن فرص منع الولايات المتحدة وحلفائها لوقف برنامجها النووي ستقل بشكل كبير، لكن بالرغم من ذلك، فإنه ينبغي التأكيد على أن إيران ستحتاج إلى وقت، قد يطول، حتى تتمكن من بناء القنبلة».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.