ضَحِكْتُ لدرجة البُكاء وأنا أقرأ استمارة إحدى الجمعيات الخيرية في جدّة للشباب الفقراء وذوي الدخل المحدود الذين يقترضون منها للزواج، إذ اشتملت على شروط كثيرة وعسيرة و(بايِخة) وغير مُبرّرة ولا تتناسب مع مبلغ القرض الضئيل وهو 14000 ريال، بل حتى بعض البنوك (التي لا تخجل عادةً) تخجل من فرضها على قروضها الكبيرة، وهي شروط، لا مؤاخذة، إذلالية للشباب، تبدأ بإقرارهم الكتابي على موعد ومكان زفافهم، مع إرفاق صورة من عقد إيجار قاعة الزفاف، ومصادقة شاهديْن وأولياء أمور الزوجات على الإقرار، وكأنّ الشباب كذّابين أشِرِين يختلقون زفافات مُزيّفة لسلْبِ قرضٍ متواضع، ولا تكتفي الجمعية بهذا بل تُلْزِم الشباب بأن يُحْضِروا تزكية من إمام مسجد واثنيْن من المُصلِّين فيه بأنهم من المحافظين على صلاة الجماعة ومستقيمين دينًا وخُلُقًا، يعني من لا يُحافظون عليها لا تنصحهم بل تحرمهم من القرض ليزدادوا حاجةً وربّما ميْلًا وانحرافا، ونسيت الجمعية أنّ تسهيل الزواج لهم هو مفتاح الاستقامة الدينية والخُلُقية، وليس هذا بعد فلا بُدّ أن تُصادق إدارة الأوقاف على التزكية، فهل هذا معناه انعدام الثقة في أئمّة المساجد والمُصلِّين؟! و(أبيخ) شرط هو ألاّ يكونوا دخلوا على زوجاتهم حتى تاريخ القرض، وأخشى أن تشترط مستقبلًا أن يُحضروا شهادة طبية من مستشفى النساء والولادة والأطفال تُثبت ذلك، أمّا القرض نفسه، الضئيل، الذي لا يكفي لشراء غرفة نوم متوسطة، فتُعامله الجمعية كأنه أربعة عشر مليون ريال، فتشترط كفلاء غارمين للشباب واستقطاع من رواتبهم مُصدّق من كتابة العدل، ناهيكم عن شروط أخرى ضمن نماذج كثيرة هي المذلّة بعينها وشحمها ولحمها، وهنا أشير إلى الديدن الشرعي للإقراض الذي لا بُدّ وأن يقترن بالتيسير لا التعسير للمقترضين وإلاّ انقلب إلى أذىً لهم قد يُبْطِل أجر الإقراض، فلتتق الله هذه الجمعية وغيرها، فخادم الحرمين الشريفيْن وأمير المنطقة وأهل الخير قد دعموها بالمال والتسهيلات لتكون مُعِينًا لما أُسِّسَت له لا ضدّه وعليه!. ماذا بقي؟ بقي التذكير بقول الله عزّ وجلّ في كتابه الكريم: (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذَى وَالله غَنِيٌ حَلِيمْ). تويتر: T_algashgari@