أصبح متفقاً عليه أنه لا يتوفر خيار البقاء على الوضع الراهن لمؤسسات الأعمال في عالم أعمال اليوم إن هي أرادت التواجد والاستمرار، فالثبات وانعدام الحركة ليس طبيعة الكون، لكن هذا لا يعني أبدًا الحركة في رعونة وعدم منطقية وبغير دراسة كما لو كانت الحركة هي الهدف بعينه، فالتخطيط والتوقع المدروس عنوان التغيير. ولو تفهمنا مقاومة بعض القائمين على تسيير منظمات الأعمال للتجديد والتطوير فلن نجد تفسيرًا أقوى من الخوف من المجهول والتصادم مع اللا متوقع. فخيوط التغيير والتحول للأفضل تُنسج في شباك خريطة معرفية واقعية للوضع الراهن، مع استخلاص الحاجة والدواعي للتحول على ما تمت ألفته، والحرص على معرفة القدرات والمهارات الحالية والخبرات المتراصة وما نفع من السمات التي ستتسلح بها عملية التحول. باختصار وطرح أعمق، التحويل لا يفلح إلا إذا اتخذ مجرى استراتيجيًا مستقبليًا في شموليته، فما إن تدرس المنظمات الوضع المراد الوصول إليه مع حسبان وبقوة المتوفر من القدرات الحالية المساعدة في الوصول لذلك، إلا وتنشأ الصورة الواضحة التي تحدد ما يجب تنميته وتطويره من المعارف للتغلب على تحديات وعقبات التحول الاستراتيجي، أي بدراسة مكامن الضعف وتحويلها لمكامن قوة يبدأ المسار الصحيح بالارتسام أمام المنظمات الساعية لمواكبة العصر بالمجاراة. طبعًا وكأي عملية تحول استراتيجي لا يجب مطلقًا اغفال عنصر التقييم فهو الذي يسمح بقياس حجم ما وصلت إليه المنظمات وأين هي من تلك الصورة المستهدفة بالرؤية المخطط لها استراتيجيًا، على أن تتم هذه العملية بغرض استكمال النقائص والتزود بوقود الخبرة استعدادًا لتحولات قادمة. قد تبدو هذه الخطوات معقدة المضامين ومتشابكة، بالفعل هي متكاملة متداخلة لكنها منطقية التتابع والنتيجة الحتمية لتطبيقها هي النجاح في التحول المنشود. وبالحقيقة إن التحول ليس فقط مجموعة خطوات متتابعة بل هو الاستراتيجية التي تحفز روح الإبداع والتميز في الأداء لدى الموظف كأهم عنصر في الهرم التنظيمي، فالعنصر البشري حين يرى منظمته التي ينتمي إليها وتتوحد أهدافه مع أهدافها على وشك شق طريقها نحو مستقبل أفضل لن ينأى أن يتسلح بالمهارات والخبرات التي تجعل التحول صائبًا في مساره، لذا حري بالمنظمات وبغرض تحقيق ذلك أن تبقي مسارات اتصالها مع الموظفين مفتوحة شفافة بغرض نقل الصورة التي تطمح المنظمة الوصول إليها إلى أذهان موظفيها فتتوحد الجهود وتتكاتف الخبرات لتصب في مجرى واحد يضمن للمنظمة التحول السليم من وضعية روتينية موبوءة بالفشل إلى طاقة متحركة نشطة تجاري العصر في توجه استراتيجي سليم.