درجت معظم دول العالم منذ عام 1994م بالاحتفال باليوم العالمي للمعلم على إطلاقه (معلمين ومعلمات)، والذي يصادف اليوم الخامس من شهر أكتوبر من كل عام، كيف لا ويعد المعلم حجر الزاوية في العملية التعليمية، بل سيظل المعلم بالرغم من التطور الذي تشهده آليات نقل المعرفة، هو العمود الفقري للعملية التربوية والتعليمية. إن وقفة قصيرة مع النفس نتصور من خلالها دور هذا العملاق الشامخ في عالم العلم والمعرفة وفي قيادة المجتمع يجعلنا ندرك ضخامة هذا الدور وعظم المسؤولية، التي تقع على كاهله ولا أحد ينكر فضل المعلم ليس فقط في تربية عقل الإنسان، وإنما في إخراج كل ما في هذا العقل من إبداعات وابتكارات تؤدي إلى تقدم الأمم والشعوب، وتقديرًا لهذا الدور فقد حظي المعلم بتقدير كل الشعوب على مدار الحقب التاريخية. ويطيب لي أن أسطر كلمات شكر وتقدير وعرفان لكل معلم مخلص أمين يفني عمره في تعليم أبناء أمته ووطنه العلم النافع والمعرفة الجامعة متمثلًا لمعلم البشرية ورسول الهدى عليه أفضل الصلاة والسلام حينما قال «تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة». فلنا جميعًا كل بشريات الخير وأماني المستقبل حينما اهتمت رؤية 2030 بالتعليم بل وجعلته مرتكزًا أساسيًا ومنطلقًا في التخطيط لبقية العناصر التنموية فيها، كما تضمنت عددًا من التوجهات العامة لتطوير التعليم ومنها تعزيز القيم الإيجابية لأبنائنا عن طريق تطوير المنظومة التعليمية والتربوية، ومواصلة الاستثمار في التعليم والتدريب، وأن يكون التعليم المحرك الرئيس لدفع عجلة التنمية والاقتصاد، وأن يتم التركيز على تأهيل المعلمين والقيادات التربوية وتدريبهم وتطوير المناهج الدراسية. هذا الاهتمام لم يأت من فراغ، وإنما جاء إدراكًا واعيًا لدور العلم والمعلمين، لذا لا بد من أن نتعهد المعلم بالرعاية والتطوير وتعزيز دوره كقائد تربوي وليس ناقلا للمعرفة فقط، مع الحرص على توفير البرامج التدريبية المتخصصة له بصورة مستمرة بما يواكب التطورات التي يشهدها العالم في مجال التربية والتعليم، لا سيما وأن التدريب والتأهيل يلعبان دورًا مهمًا في تعزيز معرفة العاملين في مختلف المهن. عزيزي المعلم.. كل الكلمات تصغر أمام عظيم صنيعك وكل الحروف تقف عاجزة عن وصف جميل أفعالك.. فلك أيها المعلم.. أيها البنّاء الحقيقي للإنسان.. إليك في يومك كل حب.. كل تقدير.. كل ياسمين الأرض.. إليك في يومك كل ورود العالم مشبعة بعبق المحبة والتقدير.