في خِضَمِّ التكالب الدولي على عالمنا الإسلامي بصفةٍ عامة، وعلى عالمنا العربي بصفةٍ خاصة، تظل القضيَّة الفلسطينية محور الصراع الأهمِّ بين دول السَّطْو والاحتلال، ودول الثروات المادية والروحية التي تمثِّل قوَّة المواجهة الحقيقية - برغم ضعفها الآن - للزَّيف الديني والفكري والسياسي المسيطر على عالم اليوم. نحن لا نريد العداوة ولا نحبُّها، وديننا لا يأمرنا بالاعتداء على أحد، ولا يرضى لنا أنْ نتمنَّى لقاء العدو أصلاً، فكيف بالمبادرة بالاعتداء، ولكنَّ الذي يجري الآن هو الاعتداء المعلن علينا مع الإصرار والتحدِّي، ومباشرة الاعتداء والاحتلال لبلادنا المسلمة، وتنفيذ القتل والهدم، وسرقة مدَّخرات الأمة، وإعلان التقسيم، والتمزيق لعالمنا الإسلامي فيما يطلق عليه الآن (الشرق الأوسط الجديد) فهل يليق بالمسلمين أنْ يقفوا مكتوفي الأيدي، مكمِّمي الأفواه، ينتظرون عدوَّهم حتى يقتل ويسلب وينهب ويهدم، وهل يليق بالدول العربية أن تضحِّي بحقِّها في أنْ تَرفَعَ يَدَها لتصدَّ الصفعات عن وجهها، ولتحمي - بقدر ما تستطيع أبناءها من سطوة الباغي وصولته؟ وهل يليق بكل من له عَقْل أن يستمر في طريق الخضوع والاستسلام مع كل ما يرى من قسوة الباغي، واستكلابه على الضعيف الخاضع؟ في فلسطين هذه الأيام صورة مؤلمة جداً لاشتعال خلاف داخلي واضح بين (فتح وحماس) وهي صورة خطيرة تدلّ على أن وقود الفتنة متوافر في عالمنا العربي، ينتظر عود الثقاب الذي في يد المعتدي ليشتعل ناراً تأكل الأخضر واليابس، إنَّ الصورة لأوضح من الشمس الصافية في النهار الصافي، فالتصعيد الفتحاوي لا يخفى على متابع منذ إعلان الشعب الفلسطيني اختياره الواضح حكومته الحالية، ولن نستطيع أن نستوعب المشكلة إلا إذا تحلينا بقدر كبير من الصراحة والوضوح، لأنَّ الأمر أخطر من المجاملات والمراوغات السياسية، زار الرئيس الفلسطينيأمريكا، وعاد منها، وما كاد يتراجع خبر زيارته عن الصفحات الرئيسة في الصحف، ومقدمات نشرات الأخبار حتى اشتعلت الفتنة داخل فلسطين بالصورة التي رأينا. نحن نعلم أن هنالك جوانب اختلافٍ كثيرة بين فتحٍ وحماس، ولكن جانب الاتفاق الأكبر الذي لا يَصحُّ أن يتجاهله أحد، هو الحرص على حصول الفلسطينيين على حقِّهم المشروع في بلادهم المغتصبة، وهو جانب مهم في القضية جدير بأن يدفع الجميع إلى تجاوز جوانب الاختلاف، واحترام الحقوق المشروعة، واحترام حق الحكومة التي انتخبها الشعب الفلسطيني بمحض إرادته. إن إهمال الفلسطينيين والدول العربية الوضع الفلسطيني الراهن سيسهل على الباغي أن يكرِّر الصورة في بلادٍ عربية أخرى، فهل يصح أن نبقى مكتوفي الأيدي حتى نرى ذلك - لا قدر الله-. إشارة: في حنايا الفؤاد خبأت حزني وحبست الدموع في أهدابي