* أوشك أن أقول: إن الذين لا يحترمون نظام أو أنظمة بلادهم، أنهم غير أسوياء، وعيب أن يقال لإنسان: أنت تخاف، ولكنك لا تستحي، والحياء من الإيمان.. وفي هذه الصحيفة، بعدد يوم الجمعة 2-10-1426ه، قبض رجال مرور الرياض على ثلاثة - متهورين - في قيادة سياراتهم، حيث بلغت سرعة أدناهم (200 كم)، وأعلاهم (240كم)، وسألهم المحرر: هل يمكن أن تمارسوا هذه السرعة وأنتم في الخارج؟ فقالوا: لا! وأقول سبحان الله، أي عقلية هذه التي تخاف حين تكون في بلد نظام العقاب فيه صارم، فإنه يحسب ألف حساب وحساب خوفاً من مواجهة تأديب على ما اقترف من الإثم.. فإن من يقتل نفسه على نحو ما، فكما يقال: (ذنبه على جنبه) لكن أن يغتال غيره من الأبرياء، فتلك هي الجريمة الشنعاء.. * أعتقد أن تطبيق عقاب صارم على الذين يعبثون بنظام بلادهم، هو العلاج الأنجح، وهو الذي رأينا في البلاد الأمريكية والأوروبية والبريطانية تمارس بلا هوادة، يبدأ من الحرمان من قيادة المركبة لفترة محدودة، ويتدرج صعوداً إلى المنع الكلي من قيادة هذه الوسيلة.. ومع أننا نسمع عبر أنهار الصحافة، أن هناك محاكم تختص بشأن قيادة السيارات.. وكنت عبر سنين وغيري كذلك، نرى لوائح عقاب رادعة، غير أننا لم نرَ شيئاً، مثل الإيقاف المؤقت والسجن قد تحول إلى جزاء مالي، وهذا التحول لا يجدي، ولن يعالج قضية ذات ضحايا كل ساعة، لأن الذين أمنوا العقاب أساءوا الأدب، كما يقال.. ولن تصلح حالنا، ولا نستطيع أن نتحكم في الشارع المروري، إلا إذا صاعدنا قضية العقاب الرادع، كما يمارسه غيرنا، الذين مرت بهم تجاريب، ووصلوا إلى قناعة، إلا أن التساهل والتسامح مع بشر لا يرعوون، لن يقود إلا إلى مزيد من التهور والعبث وسقوط المزيد من الضحايا غير المتسببين في تلك الحوادث الدامية، التي تقع بلا توقف ولا اتعاظ.. * وتمر الأيام والسنون دون الوصول إلى الحد من هذا النزيف، وكأننا بدع من العالم الذي سن أنظمة وحماها، ونحن لم نحمها، فأصبحت حبراً على ورق، لا يهابها أحد، ولا يحترمها أحد.. وينبغي إلغاء بيع رخصة بخمسمائة ريال، لكل راغب فيها، فذلك إمعان في مزيد المخالفات.. ذلك أن الذي يستحق أن يمنح هذه الرخصة، ينبغي أن يجتاز امتحاناً عسيراً، قراءةً وكتابةً وممارسةً.. وعيب أن نهبط إلى مستوى هذه الفوضى العارمة، ويخالطنا أجانب من كل أنحاء الدنيا، ويرون شارعنا المروري بما يشبه شريعة الغاب، التي تحكمها القوة في الافتراس والاعتداء بلا هوادة.. والعقلاء، ما أكثر ما يتساءلون: إذا كنا نحتكم إلى نظام أصدرناه، ثم لم يُحمَ ولم يُحترم، ما هي القيمة التي بقيت له، إن صح أن نصف تعطيل تنفيذه بما يسمى قيمة؟ * الزمن يتغير، والأمم تعيش مستوى من المدنية عالية المستوى، ومع ذلك نجد أنفسنا في أقل من الحد الأدنى في ممارسة تطبيق النظام، إذا كان قيمة وذا قيمة؟ والشارع المروري لو توفرت فيه سلطات - ليل نهار - تحد من عبث السرعة والاستهتار بحياة الإنسان، وتمارس العقاب الرادع بلا استثناء، لكانت حالنا أفضل وأرقى مما هي عليه اليوم، ولا أُمعِنُ في القول فأشير إلى: بكرة، لأني لم أيأس من وقفة إصلاح لأدوائنا، وما أكثرها، غير أني أريد أن يبدأ بالأهم السريع، فالزمن أسرع، غير أنه لا يأبه بالواقفين للفرجة وحدها، لما يحدث ويجري في ساحتنا وعليها مما هو ميسور المعالجة والإصلاح، مثل قضايا المرور!