محبة الله تعالى دلت عليها الفطر وجبلت عليها النفوس، وأدركتها العقول، ودلت عليها النصوص، ودعت إليها الرسل عليهم السلام.. {قٍلً إن كٍنتٍمً تٍحٌبٍَونّ پلَّهّ فّاتَّبٌعٍونٌي يٍحًبٌبًكٍمٍ پلَّهٍ ّويّغًفٌرً لّكٍمً ذٍنٍوبّكٍمً وّاللَّهٍ غّفٍورِ رَّحٌيمِ } [آل عمران: 31]؛ وكيف لا تدركها العقول، وما من نعمة في الوجود إلا وربنا مسديها، وما من إحسان في الدنيا والآخرة إلا منه هو تبارك وتعالى. هو الذي يرفع البأساء ويكشف الضراء يعطي سبحانه قبل أن يسأل، ويعطي فوق ما يؤمل، يستر القبيح من العمل، ويغفر الكثير من الزلل يحب الملحّين إليه بالدعاء، بل ينزل سبحانه كل ليلة وينادي: هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأفغر له؟ هل من داع فأستجيب له؟، وذلك كل ليلة. فمن أحق بالحب من البر الرحيم؟، ومن أحق بالحمد والشكر؟، ومن أحق بالذكر؟.. منه؟ سبحانه وتعالى.. إن حب الله، والتلذذ بحبه سبحانه فضلٌ لا يناله إلا المصطفون من عباده {يّا أّيٍَهّا پَّذٌينّ آمّنٍوا مّن يّرًتّدَّ مٌنكٍمً عّن دٌينٌهٌ فّسّوًفّ يّأًتٌي پلَّهٍ بٌقّوًمُ يٍحٌبٍَهٍمً وّيٍحٌبٍَونّهٍ أّذٌلَّةُ عّلّى پًمٍؤًمٌنٌينّ أّعٌزَّةُ عّلّى پًكّافٌرٌينّ يٍجّاهٌدٍونّ فٌي سّبٌيلٌ پلَّهٌ وّلا يّخّافٍونّ لّوًمّةّ لائٌمُ ذّلٌكّ فّضًلٍ پلَّهٌ يٍؤًتٌيهٌ مّن يّشّاءٍ وّاللَّهٍ وّاسٌعِ عّلٌيمِ} [المائدة: 54] هذه هي ثمرة الحب ليست شعارات ترفع، لكنها إيمان وعمل، وتحكيم لشرعه وإبلاغ لهدايته في مجتمعاتنا، لكي يقوم أخو العقيدة مقام أخي النسب ولتحكم صلة النسب بشريعة الإسلام ومنهجه ومبادئة {لا تّجٌدٍ قّوًمْا يٍؤًمٌنٍونّ بٌاللَّهٌ وّالًيّوًمٌ الآخٌرٌ يٍوّادٍَونّ مّنً حّادَّ پلَّهّ وّرّسٍولّهٍ وّلّوً كّانٍوا آبّاءّهٍمً أّوً أّبًنّاءّهٍمً أّوً إخًوّانّهٍمً أّوً عّشٌيرّتّهٍمً...} [المجادلة: 22]. إن الحب في الله ليس كلمة تقال! بل هي التي جمعت أبناء المسلمين، وأقامت دولهم، ورفعت رايتهم على الإيمان بالله تعالى {هٍوّ پَّذٌي أّيَّدّكّ بٌنّصًرٌهٌ وّبٌالًمٍؤًمٌنٌينّ (62)ّأّلَّفّ بّيًنّ قٍلٍوبٌهٌمً لّوً أّنفّقًتّ مّا فٌي الأّرًضٌ جّمٌيعْا مَّا أّلَّفًتّ بّيًنّ قٍلٍوبٌهٌمً وّلّكٌنَّ پلَّهّ أّلَّفّ بّيًنّهٍمً إنَّهٍ عّزٌيزِ حّكٌيمِ} [الأنفال: 63 62] . إن مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم قامت على الحب في الله، فكان الإيثار والسماحة، والمساواة، فشاع الحب والاحترام وسادت التضحيات. إن هذه المدرسة العظيمة مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم ليست لأجيال السلف دون الخلف، ولكنها محفوظة إلى يوم القيامة {إنَّ هّذٌهٌ أٍمَّتٍكٍمً أٍمَّةْ وّاحٌدّةْ وّأّنّا رّبٍَكٍمً فّاعًبٍدٍونٌ} [الأنبياء: 92] أما عند لقاء الله تعالى فقد ورد في الحديث القدسي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي» فهنيئا لمن أحب ربه سبحانه وتعالى، وأحب في الله وأبغض فيه.