أكد عدد من المستثمرين في قطاع العمرة الداخلية أن الإقبال على حملات العمرة في موسم رمضان الجاري تراجع بنسبة تزيد على 60 في المئة، مقارنة بالعام الماضي لأسباب عدة، من أهمها اعتماد كثير من المعتمرين على الطيران وعلى سياراتهم الخاصة، خصوصاً وأن ذلك يتوافق مع إجازات طلاب المدارس وكثير من الموظفين. وأشاروا إلى أن العمرة الدولية كذلك تشهد إقبالاً ضعيفاً، ما أثر في القطاعات الأخرى ذات العلاقة من شركات نقل وفنادق وشركات تغذية، مؤكدين أن أسعار الفنادق في مكة مرتفعة بشكل كبير، نظراً إلى مشاريع التوسعة التي يشهدها الحرم المكي في الوقت الحاضر. وقال مشرف حملة الراقية محمد البلوشي إن موسم العمرة هذا العام تزامن مع موسم الإجازات سواء لطلاب المدارس أم المعلمين أم الموظفين، ما جعل الكثير منهم يعتمد على سيارته في التنقل بين مدن المملكة ومنها مكةالمكرمة، واعتمد البعض الآخر على السفر جواً بالطائرة، ما تسبب في ضعف الإقبال على الحملات البرية، وجعل الكثير من هذه الحملات تعتمد على المقيمين الذين لا يشكلون إلا أعداداً محدودة، مؤكداً أن الإقبال على حملات العمرة الداخلية في موسم رمضان الجاري تراجع بنسبة تزيد على 60 في المئة مقارنة بالعام الماضي. وأشار إلى أن هناك عوامل أخرى أسهمت في ضعف الإقبال على حملات العمرة الداخلية، من أهمها الازدحام الكبير الذي تشهده مكةالمكرمة، خصوصاً في ظل مشاريع التوسعة الحالية وما ينتج منها من تأخر في نقط الخروج من مكة، إضافة إلى التأخر الطويل لخروج الباصات من مركز النقل بالرياض، إذ يصل التأخير لبعض الحملات إلى أكثر من خمس ساعات بسبب عدم الاهتمام وضعف الإجراءات التي تتعلق بالتشييك النهائي للمعتمرين. ولفت البلوشي إلى أن العام الماضي كان عدد الحافلات التي تخرج يومياً بالمعتمرين نحو 70 حافلة، بعكس الوقت الحاضر الذي يشهد تراجعاً كبيراً، إذ يقدر عدد الحافلات أسبوعياً ما بين 30 و40 حافلة، ما يؤكد التراجع الكبير في الإقبال على العمرة الداخلية على رغم أن أسعار الحملات مناسبة ولا تتجاوز 150 ريالاً مع السكن ووجبة الإفطار. من جهته، قال المدير العام لشركة حملة الإحسان عبدالله الغامدي إن الوضع بالنسبة للإقبال على العمرة الداخلية غير واضح وغير جيد بسبب تزامن موسم رمضان مع إجازة المدارس وبعض الموظفين، الذين اتجهوا إلى الاعتماد في سفرهم وتنقلهم على سياراتهم الخاصة، إضافة إلى تخوف كثير من المعتمرين من التوسعة والازدحام وقلة المداخل إلى الحرم المكي، على رغم أن الحركة على مداخل مكة في وقت النهار كانت طبيعية وهو مؤشر جيد، وكذلك الطرق في داخل مكة غير مزدحمة نهاراً. وقال إن حرارة الجو تلعب دوراً مهماً في اتجاه كثير من الناس إلى السياحة الخارجية في رمضان خصوصاً إلى تركيا والدول ذات الجو اللطيف، وكذلك اتجاه كثير من الناس إلى العمرة السريعة من دون الإقامة في مكة، أو تأجيل العمرة إلى أن تهبط درجة الحرارة. وأشار الغامدي إلى أن هناك آلية جديدة لمنح تراخيص نقل الزوار والمعتمرين داخلياً، ما يسهم في عدم استطاعة كثير من المؤسسات العاملة في هذا القطاع من تجديد تراخيصها وهي مرتبطة أساساً بوزارة النقل وليس وزارة الحج، وهذا من عوامل ضعف الإقبال على حملات العمرة الداخلية، إضافة إلى ارتفاع أسعار النقل في رمضان من دون ضوابط من الجهات ذات العلاقة، وارتفاع أسعار الفنادق من دون ضوابط. وأكد أن العمرة الخارجية تشهد كذلك تراجعاً، ما جعل سوق العمرة بشكل عام ضعيفة، ما انعكس سلباً على بقية القطاعات المشاركة في تقديم الخدمات من شركات النقل، وفنادق، وشركات التغذية، مشيراً إلى أن العمرة من الخارج تأثرت كذلك بالأحداث الجارية في الدول العربية، وأثرت سلباً بشكل كبير في عدد المعتمرين. من جهته، قال أحد العاملين في مكتب إحدى حملات العمرة عبدالله حسان إن الطلب على العمرة الداخلية يتركز على المقيمين فقط، وهو محدود نظراً لارتفاع أسعار الفنادق في مكة نتيجة الزحام الكبير من معتمري الخارج، الذين يعملون على حجز الفنادق بشكل كامل وخصوصاً في موسم رمضان. وأكد أن أسعار حملات العمرة الداخلية رخيصة، إذ لا تتجاوز 150 ريالاً مع السكن وإقامة ليلة في مكة مع الفطور وهذا مناسب للكثير من المقيمين، مشيراً إلى أن معظم المواطنين يعتمدون على سياراتهم أو الذهاب جواً بالطائرة، مما انعكس سلباً على تلك الحملات.