برأت محكمة ساحة اثنين من كبار المسؤولين في عهد الديكتاتور الليبي الراحل معمر القذافي امس الاثنين في اتهامات باهدار المال العام لكنهما بقيا في السجن في اطار تحقيق أكبر يشمل رئيس جهاز الاستخبارات وأحد ابناء القذافي. وكان عبدالعاطي العبيدي وزير الخارجية الأسبق ومحمد أبو القاسم الزوي أمين مؤتمر الشعب العام (البرلمان) سابقا في ليبيا قد اتهما بإهدار المال العام بتسهيل دفع تعويضات بلغت 2.7 بليون دولار لأسر ضحايا تفجير لوكربي عام 1988. وهذا أول حكم يصدر بشأن مسؤولين مقربين من القذافي الذي أطيح به وقتل في انتفاضة عام 2011 . ويحرص الحكام الجدد في ليبيا على محاكمة افراد عائلة القذافي والموالين له لوضع نهاية لديكتاتوريته التي استمرت 42 عاما لكن ناشطي حقوق الانسان يشعرون بالقلق من ان وجود حكومة مركزية ضعيفة وسيادة قانون مهتزة يعني ان الاجراءات القانونية لن تفي بالمعايير الدولية. وقال القاضي، من دون ان يخوض في تفاصيل، ان المحكمة برأت ساحة المتهمين من كل الاتهامات التي نسبت اليهما. ووقف العبيدي والزوي صامتين في قفص الاتهام أثناء تلاوة الحكم ببراءتهما بينما هتف أقاربهما مكبرين. لكن الصادق السور وهو مسؤول بمكتب المدعي العام الليبي قال في مؤتمر صحافي في وقت لاحق إن العبيدي والزوي سيظلان محبوسين على ذمة تحقيقات جارية في جرائم اخرى اتهم فيها مسؤولون آخرون في نظام القذافي. وقال ان هذه قضية جانبية وانهما سيعتقلان في تحقيق يتعلق بقضية أكبر مشيرا الى تحقيق في جرائم حرب وانتهاكات مزعومة اخرى من جانب مسؤولين بينهم سيف الاسلام ابن القذافي ورئيس الاستخبارات عبدالله السنوسي. وقال السور ان المحاكمة التي تضم سيف الاسلام والسنوسي وآخرين ستبدأ في النصف الاول من آب/ اغسطس. وأضاف انها ستكون محاكمة كبيرة تجمع كل المتهمين معا وان محاكمتهم منفردين ستضعف القضية. وكان الرجلان اعتقلا قبل سنتين وبدأت محاكمتهما في أيلول/ سبتمبر، ووجه اليهما الاتهام بالترتيب لدفع تعويضات لاسر الضحايا الذين قتلوا في تفجير لوكربي لمحاولة حملهم على اسقاط الدعاوى المرفوعة ضد ليبيا. وكان 270 شخصا لاقوا حتفهم في تفجير طائرة ركاب أميركية فوق بلدة لوكربي في اسكتلندا عام 1988. وأدين الليبي عبدالباسط المقرحي بتفجير الطائرة رغم إصراره على نفي أي صلة له بالواقعة. وأفرج عن المقرحي عام 2009 لأسباب صحية ثم توفي العام الماضي بعد صراع مع مرض السرطان. ودفعت ليبيا معظم التعويضات مشترطة إلغاء عقوبات الأممالمتحدة والعقوبات التجارية الأميركية التي كانت مفروضة عليها. وقالت حنان صلاح الباحثة في شؤون ليبيا بمنظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الانسان "لكي تتقدم ليبيا في سعيها لفرض سيادة القانون يتعين محاسبة المسؤولين عن جرائم الماضي ومعاقبتهم. وبينما تبدو عجلة العدالة تتحرك فانها تدور ببطء وقضايا العبيدي والزوي تظهر ذلك". وتتم حاليا محاكمة سيف الاسلام المطلوب ايضا لدى المحكمة الجنائية الدولية في بلدة الزنتان في غرب ليبيا حيث يتم احتجازه منذ القبض عليه في تشرين الثاني/ نوفمبر 2011. وتتعلق هذه المحاكمة باتهامات بانه قدم معلومات الى محامية بالمحكمة الجنائية الدولية في العام الماضي يمكن ان تعرض للخطر الامن القومي للبلاد. ولم يتضح على الفور كيف ومتى سينقل الى طرابلس لمحاكمته في القضية التي اشار اليها مكتب المدعي العام. والسنوسي في طرابلس منذ ان سلمته موريتانيا التي اعتقل فيها العام الماضي.