ساد الارتباك شوارع القاهرة في الذكرى الثانية لتنحي الرئيس السابق حسني مبارك، إذ قطع متظاهرون طرقاً وجسوراً رئيسة، وأوقفوا حركة سير مترو الأنفاق لساعات، ونظموا مسيرات جابت شوارع العاصمة الرئيسة قبل أن يستقر بعضها في ميدان التحرير، فيما توجه آخرون إلى قصر الاتحادية الرئاسي الذي شهد إجراءات أمنية مشددة تحسباً لدعوات اقتحامه التي أطلقتها جماعات مجهولة على موقع «فايسبوك». وقررت قوى إسلامية متحالفة مع جماعة «الإخوان المسلمين» والرئيس محمد مرسي التظاهر يوم الجمعة المقبل في ميدان نهضة مصر في الجيزة «تأييداً للشرعية». ودعت «الجماعة الإسلامية» التي سبق أن أرجأت تظاهراتها «مختلف القوى الإسلامية إلى الحشد يوم الجمعة المقبل أمام جامعة القاهرة لنقول معاً لا للعنف لا لقطع الطريق لا لتعطيل المترو لا للبلطجية لا للأقنعة السوداء، ونعم للتظاهر السلمي ولتطبيق القانون بحزم، ونعم للتغيير عن طريق الانتخابات». وأوضحت الجماعة أن التظاهرات «ستدعو إلى احترام اختيارات الشعب وعدم القفز عليها والالتزام بالتغيير عن طريق الصناديق الانتخابية، وضرورة تطبيق القانون بحزم مع الالتزام بالمحافظة على حقوق الإنسان». وأضافت في بيان أنها «ستدعو إلى إصدار قرارات رئاسية فورية لدعم الفقراء وتحقيق العدالة الاجتماعية وتحديد الحد الأقصى للأجور والالتزام الفوري بحد أدنى للأجور يضمن حياة كريمة للمواطن ورفع الظلم عن المظلومين، والالتزام بعدم التدخل في شؤون القضاء، كما ستدعو الشعب إلى العودة لتشكيل اللجان الشعبية لحماية الممتلكات العامة والخاصة والنساء والأطفال». ونظمت قوى ثورية أمس مسيرات من مسجدي السيدة زينب في وسط القاهرة والنور في حي العباسية ومن أحياء عدة إلى ميدان التحرير، هتف خلالها المتظاهرون ضد الرئيس محمد مرسي وجماعته «الإخوان المسلمين»، فيما تحركت مسيرات أخرى من شارع محمد محمود المطل على ميدان التحرير ومن مناطق أخرى إلى قصر الاتحادية الرئاسي الذي قامت قوات تأمينه بتعلية أسواره ووضعت أجولة من الرمال لحمايته، كما عززت من المتاريس الحديد في مواجهته. وقطع عشرات المتظاهرين جسر 6 أكتوبر الرئيس في القاهرة لساعات، ما أربك حركة المرور في العاصمة، كما أوقف آخرون حركة سير مترو الأنفاق وحطموا أجزاء من بعض عرباته. ورددوا هتافات تطالب بإسقاط النظام. وتظاهر أعضاء «حركة 6 أبريل» أمام مبنى البورصة في وسط القاهرة ونظموا مسيرة إلى دار القضاء العالي، احتجاجاً على تصريح مسؤول أمني كبير قال فيه إن عضو الحركة محمد جابر جيكا الذي قُتل في احتجاجات اندلعت في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، توفي إثر إصابته بمسدس محلي الصنع، في اتهام ضمني لمدنيين بقتله، فيما تتهم الحركة الشرطة بقتله. واستنكرت الحركة في بيان هذه الفرضية. وقالت إنها تدل على وجود «تواطؤ واضح في التحقيقات ولن نسمح بتجميد القضية وسنبدأ في التصعيد في شكل غير مسبوق». وقال مؤسس الحركة أحمد ماهر: «نفد صبرنا ولن نقف مكتوفي الأيدي»، مؤكداً أن الرئيس «يتحمل المسؤولية عن قتل المتظاهرين وسيتحمل كل عواقب ما سيحدث من رد فعل بسبب غياب العدل والسكوت على جرائم وزارة الداخلية واستمرار نهجها القديم». وفي محافظة الشرقية، مسقط رأس مرسي، تظاهر مئات أمام منزله في مدينة الزقازيق وهتفوا ضده، فيما رشق آخرون ديوان المحافظة بزجاجات حارقة ما أحدث حريقاً محدوداً في داخله.