لم يكن أقل المتشائمين يتوقع أن تحل بالهلال كارثة قوامها أربعة أهداف على أرضه وبين جماهيره من فريق أولسان الكوري صاحب الترتيب الخامس في بلاده، وهو الذي لم يخسر على أرض خصمه إلا بهدف كان يمكن هناك تعديله بقليل من التركيز، لكنها حدثت للأسف وشهدت جماهير «الزعيم» التي تقاطرت على الملعب في وقت باكر وتحملت عناء البحث عن التذاكر وسط الزحام والسوق السوداء تفاصيل مروّعة خسف فيها الهلال وأهين اسمه وعبث بتاريخه من الجميع بسقوط مخزٍ مستوى ونتيجة، ولو قدم الهلال شيئاً يذكر ولم يوفق لصفق له الجميع احتراماً، لكن أن يخسر الاثنين وفي منعطف البطولة المهم فتلك مصيبة وصفعة قاسية تلقتها جماهير عاشقة جاءت لتزف فريقها إلى دور الأربعة، فسقاها الألم بأربع جرعات قاتلة. ماذا كان ينقص الفريق الهلالي ليحافظ على هيبته؟ هل هي تهيئة نفسية للمباراة خصوصاً والفريق قد تشبع بفكرة أن الآسيوية عقدة عصية؟ ففشلت الإدارة فيها وواصلت العقدة إحكام قبضتها على أداء الهلال، حيث الارتباك والخوف غير المبرر، ثم تلتها سقطة أخرى، وهي أن الفريق قد ابتلع طعم الخسارة قبل بدء المباراة عندما صدّق ما يردده الإعلام حول أولسان الكوري وتصويره بالضعيف الذي يمكن هزيمته بسهولة، وهو ما صدّقه اللاعبون بفضل غياب الجانب الاحترافي أيضاً لدى إدارة النادي والمدرب، عندما يفشل الجميع في زرع ثقافة احترام الخصم وتقديره بغض النظر عن اسمه وموقعه. «فضيحة ليلة الخميس» نتاج جملة أخطاء تتحمل إدارة الهلال الجزء الأكبر منها، فمنذ الموسم الماضي بدأت ملامح التخبط في عملها وهي تغلب الاستثمار الشخصي على مصلحة الكيان، بتعاقدها مع لاعبين بلا تاريخ لمجرد صغر أعمارهم وبمبالغ عالية لتستثمرهم لاحقاً في البورصة، والنتيجة العربي وهرماش والكوري ممن لم يقدموا للفريق الإضافة الفنية التي يجب أن تكون للاعب الأجنبي، وإن نجحت في تسويق العربي فقد تورطت بهرماش أكثر اللاعبين أخطاء في التمرير وسط الملعب، هذا في جانب اللاعبين، أما بشأن المدربين فللإدارة الهلالية الموقرة معهم قصة أخرى، هي أحد أهم أسباب «أربعة الأربعاء الأليمة»، فهي عندما تقيل دول تتعاقد مع هاسيك لمدة محدودة ثم ينتهي الموسم وهي تبحث، وبفخر تقول إنها فاوضت 24 مدرباً، وملف المدرب بالذات أسخن الملفات التي كان على الإدارة حسمها وقبل نهاية الموسم الماضي وبنهاية مباريات دور ال 16 الآسيوي، لكنه تأخر ليكون ذلك التأخير شماعة تعلّق عليها أي إخفاق وهو ما كان. أما اللاعبون المحليون، فقد كانوا أشباحاً بلا روح ولِمَ لا وهم اعتادوا الدلال والرفاهية، وليس يعنيهم من أمر الهلال إلا عقودهم المالية، وسط مباركة الإدارة التي أيضاً لم تفعّل لائحة الثواب والعقاب، وسلّمت ذلك للمدرب الذي عاقب النادي ولم يعاقب اللاعبين كما هو معمول به في سائر أنحاء العالم بالحسم المادي، فركنهم بجواره والفريق يترنح. إدارة الهلال مطالبة بالعمل الجاد القادر على إعادة هيبة «الزعيم»، وبناء جسر الثقة الذي تحطّم مع جماهير الهلال، وتقريب المخلصين من أبنائه والاستماع لهم، وإن لم يفعلوا ذلك، فالنادي يتعذرهم لأن الهلال ليس ملكاً شخصياً لأحد، مهما كان وضعه الاعتباري. [email protected]