مع بداية كل إجازة تنطلق أسئلة ذكية وواعية وصادقة من الشباب والفتيات حول أفضل الطرق للإفادة من إجازتهم وتحقيق انجازاتهم. لاسيما في عالم اتصالاتي معلوماتي كبير ومفتوح يبعث على التساؤل، ويعطي الفرص، ويجري الاختبار. قد يحصل الشباب والفتيات على نصائح قد تكون عالية الجودة، أو نصائح تكون كارثية بالنسبة لهم، كتلك التي تدخلهم في معسكرات فهمية منغلقة. وأخف الضررين في تلك النصائح تلك التي تعيد إنتاج أنفسهم عبر النموذج المرسوم! أو تلك النصائح المثالية القاتلة التي تقتل إنسانيتهم المتمثلة في «التلقائية والانسيابية» وتدخلهم في صراعات عقلية ونفسية. من هنا وعلى طريق الحقيقة رأيت أن أقدم لهم شيئاً عايشته واستفدت منه من خلال نصائح درر من كتاب «اعمل أقل تنتج أكثر» للخبير: ايرني زيلنسكي. وأرجو أن تكون إضافة رائعة للجميع: إن تطبيق مبادئ الكسول المنتج هو إلى حد ما سهل مقارنة مع «العمل الشاق واللهو القليل» اللذين هما إستراتيجية معظم الناس في المجتمع حالياً. إن مبادئ «الكسول المنتج» بسيطة جداً إلا أنني لن أقول إن تطبيقها سهل. فالمطلوب حتى يمكن تطبيقها شيء من الالتزام ومقدار لا بأس به من الجهد المنتظم، أما النتيجة الواضحة فهي أن حياتك ستكون أسهل مما لو طبقت الطريقة التقليدية لإحراز النجاح. التكاسل المبدع هو إذاً أفضل الطرق لرفع الحصار عن روح الإبداع لديك. ليس كافياً أن تكون مشغولاً... السؤال هو: ما الذي يشغلك؟ «هنري ديفد ثورو». لعل معظم الناس يحبون إلى حد ما تعقيد الأمور لإضافة أبعاد أكثر لحياتهم، فهذا ما يجعلهم يشعرون بأنهم أكثر أهمية. ليس هناك بطالة تغرينا كتلك التي ترفع نفسها إلى مرتبة الانشغال الظاهري. «صاموئيل جونسون». في المجتمع الحديث لا يعتبر المرء مهماً إلا إذا كان مشغولاً جداً وضحية للضغط النفسي. الحل هو أن يكون المرء فعالاً لا منشغلاً. البديل عن العمل المضني والطويل لسنوات وسنوات وعن التضحية بالسعادة الحالية هو الرضا والقناعة بيومنا هذا. من بين الكثير من المؤشرات التي تشير إلى هذا الوضع السيء هو افتقار الناس إلى هدف ذي معنى في حياتهم اليومية. قم بنزهة في حي أنيق للأثرياء، وانظر كم شخصاً يقضي وقتاً ممتعاً على شرفة منزله الفخم... ليس لدى معظم الأغنياء لا الوقت للاستمتاع ولا القدرة على قضاء وقت ممتع حتى لو وجدوا وقت الفراغ هذا. يعيش الإنسان العصري في وهم أنه يعرف ما يريد بينما الحقيقة أنه يريد ما يفرضه عليه المجتمع. أن تكون مبهوراً بالآخرين وبممتلكاتهم معناه «خسارة نفسك وشخصيتك الحقيقية». حتى تنجح أكثر في حياتك جرب أن تعمل أقل مما يعمل أي شخص عادي في المجتمع وأن تفكر أكثر منه. عليك كإنسان عاقل أن تكون متنبهاً لأقصر الطرق المؤدية إلى النجاح، ولو سألت ما هذا الطريق المختصر إلى النجاح لقلت لك إنه التفكير أكثر فأكثر في ما يعنيه النجاح لك... في النهاية، أنت تجعل نفسك ناجحاً أم غير ناجح بحسب الطريقة التي تحدد فيها النجاح. الجوهر في هذا أن تحدد أهدافاً صعبة بعض الشيء بحيث تشكل نقطة تحول في حياتك على أن تكون هذه الأهداف متواضعة إلى الحد الذي يمكن فيه تحقيقها. لو حددت أهدافاً متوسطة الصعوبة واستطعت تحقيق معظمها لكان ذلك أفضل بكثير من تحديد أهداف صعبة جداً لن تستطيع بلوغ أي واحد منها. أما هذه «الأشياء» فهي العمل الهادف والصحة الجسدية والعقلية والروحية والصداقة والحب والإحساس بالأمان وراحة البال، والحصول على وقت فراغ كبير. النجاح من وجهة نظري هو التمتع بالحرية والاستقلالية لاختيار ما أفعله في حياتي، وهذا معناه أن أفعل ما أرغب فيه في الوقت الذي أختاره أنا وليس أحد غيري. النجاح بالنسبة لي هو أكثر من مجرد الحصول على وقت فراغ كبير... إنه أيضاً عبارة عن حسن استعمال وقت الفراغ هذا. النجاح فوق ذلك كله هو تحديد هدف يستحق السعي وراءه. إن الشعور بعدم النجاح سيحد من النجاح الذي قد تحرزه في المستقبل. النجاح يولد النجاح ولكن ليس بالطريقة التي يعتقدها معظم الناس. النجاح أمر بسيط. قم بما هو صواب، بالطريقة الصائبة والوقت المناسب. «أرنولد غلاسو». هناك فكرة جيدة هي أن تدون على دفتر صغير كل ما تملكه من حسنات، وكل ما أنجزته من إنجازات تربوية أو عملية أو رياضية حتى لا تكن خجولاً أو متحفظاً، بل دوّن كل ما قاله الناس عنك من مديح، واذكر على لائحتك أيضاً عدد الأصدقاء الحقيقيين الذين اكتسبت صداقتهم. النجاح هو أن تعمل في ما تبرع به وتترك الآخرين ينجزون الباقي «غولدستاين س. ترويزم». العالم مليء بالمتعلمين الأذكياء والمثقفين والمدربين والماهرين الذين لم يحققوا بعدُ أي نجاح مهني معتبر في حياتهم. إن العمل بكفاءة هو سبيل النجاح ولكن عليك أن تنتقي العمل الأنسب لك. إن لم تستطع أن تكون قدوة صالحة، فلن تستطيع أن تكون إلا عبرة لمن اعتبر. «كاثرين إيرد». يذكر علماء النفس أن معظم الناس لا يحاولون تفعيل قدراتهم الكامنة كلها وليس ذلك فحسب بل إن معظم الناس لا يعرفون قدراتهم حتى إن عدم تفعيل قدراتنا هو الطريقة المؤكدة لمنع أنفسنا من الحصول على ما نريده. * كاتب سعودي. [email protected] alduhaim@