أنهى المصريون المغتربون أمس التصويت في الانتخابات الرئاسية، فيما أثار سقوط أول قتيل في الدقهلية (دلتا النيل) مساء أول من أمس على هامش المنافسات الانتخابية، مخاوف من أعمال عنف قبل أيام من انطلاق الاقتراع داخل البلاد. وسقط أول من أمس قتيل من مؤيدي مرشح «الإخوان المسلمين» محمد مرسي وجرح اثنين آخرين في الدقهلية بعدما تعرضا لإطلاق نار من قبل منافسين. واتهمت جماعة «الإخوان» طاقم الحراسة الشخصية للعضو السابق في الحزب الوطني المنحل توفيق عكاشة بإطلاق الرصاص على مجموعة من مؤيدي مرسي خلال تعليقهم لافتات له، وهو ما نفاه الأخير. وكثفت الحكومة استعداداتها ليوم الاقتراع. وعقد رئيس المجلس العسكري المشير حسين طنطاوي ونائبه الفريق سامي عنان اجتماعاً مع رئيس الحكومة كمال الجنزوري في حضور وزراء الداخلية والعدل والإعلام والتخطيط والتعاون الدولي وعدد من أعضاء المجلس العسكري، للبحث في آخر الاستعدادات الأمنية واللوجستية الخاصة بالانتخابات. وقال مسؤول عسكري ل «الحياة» أمس إن «توجيهات وتعليمات مشددة من طنطاوي صدرت للجهات المعنية بتنظيم وتأمين الانتخابات الرئاسية، تقضي بضرورة خروج الانتخابات في أبهى صورها... لتدحض المزاعم بأن ثمة نية لحدوث عمليات تزوير لمصلحة مرشح». وشدد طنطاوي خلال الاجتماع على أن «المؤسسة العسكرية والدولة تقف على مسافة واحدة من المرشحين كافة، ورئيس مصر القادم هو من يقرره ويختاره الشعب عبر صناديق اقتراع حر ونزيه من دون أي تدخل أو تأثير على إرادة الناخبين، وسنلتف جميعاً حوله ونسانده ولن نسمح بأية إعاقة لتقدم مصر». وشدَّد على «ضرورة عدم السماح بتأثير أي جهة أو تيار على الناخب أثناء إدلائه بصوته، والمواطن وحده هو من يختار مرشحه في هدوء سواء داخل اللجنة أو خارجها». وأكد «ضرورة مواجهة أي مظاهر للعنف أو محاولات لأي من عناصر خارجة على القانون لتعكير صفو سير العملية الانتخابية». وعرض الاجتماع الخطة المشتركة بين الجيش والشرطة لتأمين الانتخابات التي تنطلق الأربعاء المقبل. وستحمل كل بطاقة اقتراع رقماً كودياً خاصاً بها وستكون ممهورة بخاتم ضاغط غير قابل للنسخ الضوئي منعاً للتزوير. كما ستكون صناديق الاقتراع شفافة وغير قابلة للكسر ومغلقة ذاتياً ومجهزة بطرق حديثة وبقفل إلكتروني بأرقام سرية لغلق الصندوق عقب انتهاء عملية التصويت منعاً لأي تزوير. وبدت الخريطة الانتخابية في مصر مُقسَّمة إلى ثلاثة تيارات، الأول الإسلاميون بثلاثة مرشحين هم «الإخواني» محمد مرسي والإسلامي المعتدل عبدالمنعم أبو الفتوح وسليم العوَّا، أما القسم الثاني فيضم مرشحين من مسؤولي نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك هما وزير خارجيته السابق عمرو موسى ورئيس آخر حكوماته أحمد شفيق، إضافة إلى أربعة مرشحين من اليسار هم حمدين صباحي وخالد علي وهشام البسطويسي وأبو العز الحريري. وكان المصريون في الخارج أنهوا مساء أمس التصويت في الانتخابات الرئاسية. وقال وزير الخارجية محمد كامل عمرو إن أكثر من 224 ألف ناخب صوَّتوا حتى صباح أمس، أي نحو 50 في المئة من الناخبين المسجلين خارج البلاد. وأوضح أن الرياض جاءت في المرتبة الأولى حيث صوَّت نحو 60 ألفاً ثم الكويت ب43 ألفاً وجدة ب42 ألفاً. وأشار إلى ضبط 25 حالة لتكرار التصويت، لكنه اعتبرها «نسبة صغيرة». وأضاف أن مندوبي المرشحين ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني المعتمدة ستحضر عمليات الفرز التي بدأت مساء أمس وتستمر اليومين المقبلين، مؤكداً أن «كل سفارة باعتبارها لجنة فرعية ستعلن النتيجة في شكل منفصل بعد انتهاء الفرز طبقاً لتعليمات اللجنة العليا للانتخابات». في غضون ذلك، سعى المرشح أحمد شفيق إلى تخفيف حدة التوتر بينه وبين «الإخوان». وأعلن أمس أنه لن يحل البرلمان في حال فوزه بالرئاسة، «لتستمر التجربة الديموقراطية إلى نهايتها وليتعلم منها الجميع أحزاباً وتيارات داخل المجلس وخارجه». وأكد في جولة انتخابية في أسوان أنه لن يقصي أحداً «شرط عدم إثبات إدانته في شيء». وأعلن نيته «العرض على عدد من رموز المجتمع في الداخل والخارج العمل معي، وبينهم فاروق الباز وأحمد زويل ومحمد البرادعي ومجدي يعقوب للمشاركة في بناء مصر». أما مرشح «الإخوان» محمد مرسي، فأكد أن «الشعب المصري سيقف في مواجهة تزوير الانتخابات لو حدث»، معتبراً أن «المصريين هم الحماة الحقيقيين للعملية الانتخابية». وأضاف في لقاء مع عدد من رجال الأعمال: «لو أجمعت كل الجهات الرقابية على التزوير، وأنه ليس مجرد كلام مرسل لمرشح لم يفز، فإن معنى هذا اندلاع ثورة ثانية ستكون في ثلاثة أيام وليس ثلاثين عاماً مثل الثورة الأولى».