باريس، تل أبيب، بكين، أثينا – رويترز، يو بي آي، ا ف ب - لاحظت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن «كل الاقتصادات الرئيسة تفقد قوتها الدافعة، لأن النشاط الاقتصادي في دول المنظمة سجل أضعف مستوياته خلال سنتين». وتراجع المؤشر الرئيس المجمع لدول المنظمة في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي إلى أدنى مستوياته منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2009 ، مسجلاً 100.1 مقارنة ب 100.4 في أيلول (سبتمبر) الماضي. وأظهرت القراءات الفردية، أن «التباطؤ في الدول الصناعية في المنظمة تعمَّقَ، فيما تفقد اقتصادات الأسواق الناشئة عموماً قوتها الدافعة». وأشارت المنظمة في بيان، إلى أن «المؤشرات الرئيسة المجمعة، تدلّ على تباطؤ النشاط الاقتصادي في كل الاقتصادات الرئيسة مع بعض التفاوت في شدته». وتراجع المؤشر المجمع لاقتصادات مجموعة السبع إلى 100.2 من 100.5 ، وكذلك في منطقة اليورو إلى 98.5 من 99.2. وانخفض مؤشر الولاياتالمتحدة إلى 100.9 من 101 ، واليابان إلى 101.3 من 101.6. وبين اقتصادات الأسواق الناشئة الرئيسة، سجل مؤشر الصين تراجعاً طفيفاً إلى 100.2 من 100.3، وكذلك مؤشر الهند إلى 93.1 من 93.9، ومؤشر البرازيل إلى 94.2 من 94.7. وفي ضوء هذه التوقعات، لا تزال أصداء «النقض البريطاني» لخطة إبرام معاهدة أوروبية جديدة تفرض رقابة اكبر للاتحاد على موازنات حكومات الدول الأعضاء، تتفاعل في المواقف، إذ أسفت فرنسا لقرار بريطانيا استخدام حق النقض خلال قمة الاتحاد الأوروبي، واعتبر وزير المال فرانسوا باروان في مقابلة مع محطة «بي إف إم» التلفزيونية، أن «التكتل المؤلف من 27 دولة كان سيصبح أفضل حالاً لو صوت رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كامرون مع الباقين». جوبيه ورأى وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه في حديث إلى راديو «ار إف إي»، أن لندن «عزلت نفسها»، موضحاً أنها «تعتبر أوروبا مجرد سوق». وقال: «نأسف لهذا الأمر، إذ أردنا أن يكون الاتفاق بين الدول ال 27». وشدد على أن «أوروبا أكبر من سوق، هي تضامن اقتصادي ونقدي وتضامن مالي غداً». ومن خارج القارة الأوروبية، لقيت القمة الأخيرة ترحيباً صينياً، إذ أمل الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية ليو ويمين في مؤتمر صحافي، في أن «تساعد هذه الإجراءات في استقرار السوق وتعزيز الثقة فيها، وتفادي تدهور الأزمة والترويج للتوظيف والنمو الاقتصادي». وشدد على أن الصين «ستبقى دائماً داعمة لاندماج الاتحاد الأوروبي، كما ستستمر في دعم جهود الاتحاد في محاربة أزمة الديون بشتى السبل، حتى يُروّج في شكل مشترك لاستقرار السوق المالية الدولية وتعافي الاقتصاد العالمي ونموه». وأكد ليو الثقةَ «بأوروبا ومنطقة اليورو وبحكمة الاتحاد الأوروبي وقدرته على حل أزمة الديون السيادية». وفي اليونان، بدأ وزير المال ايفانغيلوس فينيزيلوس أسبوعاً جديداً حاسماً بالنسبة إلى اليونان، بلقاء عقده أمس مع مفتشي ترويكا الدائنين وممثل المصارف المكلف التفاوض في شأن إلغاء جزء من الديون اليونانية. وفي المحادثات مع خبراء منطقة اليورو والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي، سيتحدث فينيزيلوس عن تطبيق القرض الثاني بقيمة مئة بليون يورو، في مقابل تنفيذ إصلاحات جديدة يطالب بها الدائنون. وسيقوّم المفتشون الخطة الجديدة للتدابير التي أعدتها الحكومة اليونانية الائتلافية، سواء على صعيد الموازنة (خفض عدد موظفي القطاع العام ورواتبهم ووضع جدول وحيد للأجور وإصلاح نظام العمل)، أو على صعيد خطة الإصلاحات البنيوية التي يحتاج إليها البلد بحسب دائنيه. وأشارت صحيفة «كاثيمريني»، الى أن الخبراء سيركزون على وضع قانون جديد للضرائب، بهدف إصلاح النظام المالي المتعثر للبلد الذي يسجل كسباً غير محقق بقيمة 60 بليون يورو من الضرائب غير المحصلة». وستستغرق زيارة الوفد أسبوعاً، لإجراء محادثات مع جميع وزراء الحكومة. ولفتت وزارة المال إلى أن «خبراء الترويكا سيعودون إلى اليونان مطلع كانون الثاني (يناير) المقبل لمتابعة هذه المحادثات». تصنيفات واستمرت أمس مواقف وكالات التصنيف الائتماني من الأوضاع في اقتصادات أوروبا ومصارفها، وأكد كبير الاقتصاديين في «ستاندرد اند بورز أوروبا» جان ميشيل سيكس، أن الاتحاد الأوروبي «يحتاج إلى مزيد من اجتماعات القمة لحل مشاكل ديونه»، معتبراً أن «الوقت ينفد»، من دون أن ينكر أن اتفاق الأسبوع الماضي «خطوة كبيرة لحل أزمة الثقة». ودعا سيكس في مؤتمر للأعمال في تل أبيب، إلى «عدم رفع سقف التوقعات أكثر من اللازم، إذ ستُعقد اجتماعات قمة أخرى»، مشيراً إلى أن «الوقت ينفد ولا بد من تحرك على جانبي المعادلة، أي على الصعيدين المالي والنقدي». وأوضح أن الوكالة «أرادت من خلال وضع تصنيفات 15 دولة من دول منطقة اليورو قيد المراقبة لخفض محتمل قبيل قمة الجمعة، إرسال إشارة قوية الى أن الدول تواجه أخطاراً كبيرة لركود ضخم وأزمة ائتمان العام المقبل». ورجّح أن «تكون هناك صدمة أخرى قبل أن يصبح الجميع في أوروبا على مستوى الفهم ذاته، كأن يواجه مصرف ألماني كبير صعوبات في السوق، عندئذ سيكون هناك إدراك بأن الجميع في القارب ذاته، حتى مع احتمال وصول العدوى إلى المؤسسات الألمانية». وبعد «ستاندرد أند بورز»، أكدت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، أنها ستراجع تصنيف الديون السيادية لدول منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي في الربع الأول من العام المقبل، ل «عدم اتخاذ إجراءات حاسمة» خلال القمة الأوروبية الأخيرة. واعتبرت في بيان، أن «عدم اتخاذ إجراءات لتثبيت استقرار الأسواق على المدى القريب يعني بقاء منطقة اليورو والاتحاد عموماً عرضة لصدمات جديدة، فضلاً عن استمرار تعرض لحمة منطقة اليورو للخطر». وشددت على أن «موديز»، لا تزال «مصممة على مراجعة التصنيف السيادي لدول منطقة اليورو ودول الاتحاد في الربع الأول من عام 2012». ورأت «موديز» أن التدابير المعلنة بعد قمة الاتحاد الأوروبي ودول منطقة اليورو، «لا تنطوي على جديد، وهي مماثلة في معظمها للإجراءات المعلنة سابقاً، وبالتالي لا تغير هذه الإجراءات وجهة نظرها، المشيرة الى ان الأزمة في مرحلة حرجة ومتقلبة».