هل نسي الاميركيون 11 ايلول سبتمبر بهذه السرعة ام انهم يحبون فعلاً الابراج الشاهقة على رغم ما تحمله من مخاطر؟ بعد اقل من ثلاث سنوات على تفجير مركز التجارة الدولي في نيويورك ارتفع في سماء المدينة برجان توأمان يقفان الى الجنوب الغربي من سنترال بارك يبلغ عدد طبقات كل منهما 80 طبقة بارتفاع 228 متراً. لكن اللافت ليس سرعة البناء بل سرعة الاقبال على الشراء في المجمع البنائي الذي اطلق عليه اسم "تايم وورنر سنتر" نسبة الى الشركة الاعلامية التي تملكه والتي اقامت فيه مكاتبها الرئيسية. فما ان طرحت الشقق والمكاتب للبيع حتى "طار" ثلثاها، على رغم ارتفاع الثمن. ويتنافس نجوم ومشاهير وكبار رجال الاعمال الاميركيين والاجانب على اقتناء شقة صغيرة او مكتب في المجمع الفخم الذي يضم فقط 200 شقة، ثمن اصغرها حوالي 2.5 مليون دولار. ويقف مسؤولو الوكالة التي تسوّق هذا العقار مذهولين امام السرعة التي تتم فيها عمليات البيع، فالشقق الصغيرة بيعت بالكام،. والدوبلكس الذي يبلغ ثمنه 45 مليون دولار ومساحته 1160 متراً مربعاً ويشغل طبقة ونصف طبقة من احد البرجين بيع كذلك لرجل اعمال تمتنع الوكالة عن كشف اسمه او جنسيته. ومن بين اول القادمين الى البرجين الجديدين قناة "سي ان ان" التي تملكها "تايم وورنر" حيث ستفتتح استديوهات تبث برامج مباشرة يومياً، على ان يظل المركز الرئيسي للقناة في اتلانتا. وينظر كثيرون الى ذلك على انه "تحد" لقناة "فوكس نيوز" النيويوركية اليمينية. اما التجهيزات والتكنولوجيا التي تزودت بها هذه التحفة المعمارية فهي الاحدث والافضل في العالم. ففي كل شقة 16 خط اتصالات قادرة على التعامل مع كل المعلومات والصور. فيما المصاعد تعمل بواسطة البصمات الرقمية لسكان المبنى، حتى ان احدى الصالات المخصصة لموسيقى الجاز تطل على سنترال بارك من خلال زجاج بلغت كلفته خمسة ملايين دولار، ما يسمح للحضور بالتمتع بمنظر خلاب جداً. وهناك فندق ومطاعم فخمة وصالة رياضية واسعة ومسبح وموقف سيارات وخدمة من خمس نجوم. لكن هناك ثمناً ايضاً لكل هذا، وهو باهظ جداً.